عضو الكونغرس ستوتزمان لرووداو: آمل أن يفتح الشرع الباب أمام دور الكورد في سوريا

13-12-2025
ديار كورده
حوار رووداو مع مارلن ستوتزمان
حوار رووداو مع مارلن ستوتزمان
الكلمات الدالة االبصرة اللسان الملحي مكتب حقوق الإنسان الحكومة المحلية أميركا الولايات المتحدة سوريا أحمد الشرع الكونغرس الأميركي
A+ A-
رووداو ديجيتال

في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية من واشنطن، سلط عضو الكونغرس الأميركي مارلن ستوتزمان الضوء على الأوضاع في سوريا بعد سقوط نظام الأسد وصعود السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع. كشف ستوتزمان أن الرئيس السوري أحمد الشرع لا يطلب المال أو القوة العسكرية من أميركا، بل يطالب فقط برفع العقوبات عن بلاده، قائلاً: "نريد إعادة بناء بلدنا بأنفسنا".
 
في المقابلة التي أُجريت بمكتب شبكة رووداو الإعلامية بواشنطن، تحدث النائب ستوتزمان عن تفاصيل زيارة أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً ضرورة منح الحكومة السورية الجديدة فرصة لتوجيه البلاد نحو الديمقراطية. كما يؤكد على أهمية أن تكون الحكومة السورية المقبلة شاملة لجميع المكونات، وأن تحمي حقوق جميع الأقليات القومية والدينية، بما في ذلك الكورد والمسيحيين والدروز، ويعدّ الحرية الدينية عنصراً أساس في نجاح هذا البلد، ودعا إلى إزالة كلمة "العربية" من اسم الجمهورية السورية، لأن "الاسم الذي تطلقه على نفسك يعكس هويتك الحقيقية".
 
أدناه نص المقابلة: 

رووداو: مضى شهر على استضافة الرئيس ترمب لأحمد الشرع، رئيس سوريا للمرحلة الانتقالية، في البيت الأبيض. أعاد هذا اللقاء رسم العلاقات بين أميركا وسوريا وفتح فصلاً دبلوماسياً جديداً. بينما تتحدث الحكومتان عن التغيير، يتساءل الناس في سوريا عن معنى هذه التغييرات بالنسبة لمجتمعهم المعقد، خاصة للمجتمعات مثل الكورد والعلويين والدروز والمسيحيين. هؤلاء لا يزالون يتساءلون عن الإصلاح السياسي واللامركزية والمصالحة الوطنية التي لم يتم حلها حتى الآن. مستقبل هذه المجتمعات سيكون عماد استقرار سوريا. اليوم في ستوديونا بواشنطن، نستضيف عضو الكونغرس مارلن ستوتزمان. شكراً جزيلاً سيادة النائب على وجودكم معنا اليوم.

مارلن ستوتزمان: شكراً ديار، سعيد بوجودي معكم.
 
رووداو: ذهبتم إلى سوريا، لكن دعني أبدأ بزيارة الرئيس السوري إلى واشنطن. مضى نحو شهر منذ أن استضاف الرئيس ترمب رئيس سوريا. كيف تصفون اتجاه العلاقات بين أميركا وسوريا؟

مارلن ستوتزمان: تتحرك بسرعة. مضى أقل من عام، أو أكثر قليلاً من عام، على سقوط نظام الأسد في سوريا وهروبه إلى روسيا، وحقيقة أن الشرع تولى السلطة في سوريا. أحد الأمور التي أقول إنها جيدة في هذا الوضع، هو أنه لم تُطلق رصاصة واحدة تقريباً، بمعنى أنه لم تحدث حرب أهلية كبيرة بين هيئة تحرير الشام وحكومة الأسد. لذا أعتقد أن أرواحاً كثيرة قد حفظت. الآن لدى الحكومة السورية فرصة لإعادة بناء البلاد، وهذا في الحقيقة يعتمد على طريقة قيادة الشرع للبلد. هل سيحتضن جميع سكان سوريا أم سيحتضن مكوناً محدداً؟ كما تعلمون، الانقسام يؤدي دائماً إلى الصراع. لذا آمل أن يسلك الشرع مساراً يضم جميع المكونات وجميع الشعب السوري. لسوريا تاريخ عظيم. لها قصة يحب كثيرون سردها، لكن في نفس الوقت، صراعات هذا البلد بسبب نظام الأسد خلقت دولة بحاجة ماسة إلى إعادة بناء. هناك دمار هائل في البلد، ولهذا لدى الرئيس الشرع فرصة عظيمة وأنا أشجعه، لأن الشعب السوري متعب حقاً من الحرب ويريد الرخاء.
 
رووداو: سيادة النائب، ذهبتم إلى سوريا وقلتم إن نحو عام قد مرّ على الأحداث. لا أعتقد أن من المبكر الآن إجراء تقييم للوضع في سوريا. ما هي الخطوات الثابتة التي رأيتموها حتى الآن في سوريا والتي تدل على إصلاح وتغيير حقيقيين في البلد؟

مارلن ستوتزمان: هذا سؤال جيد. ما قلته منذ البداية هو أننا نراقب أفعال الرئيس الشرع أكثر من أقواله. أعتقد أنه كان هناك قتل في المناطق الساحل وفي السويداء، وإطلاق نار في حمص وأجزاء أخرى من البلاد، أفهم أيضاً أنه يحتاج إلى بعض الوقت لتشكيل حكومة. إنه يتعرض للضغط من عدة جهات. المتشددون يضغطون عليه وهو يبذل قصارى جهده. عندما التقيت به في نيسان الماضي، أحد الأمور التي استخلصتها منه وشعرت أنه مشجع للغاية، كان أنه أخبرني أنه لا يرغب في الحوار مع الصينيين. كان هناك عقد على طاولته جاء من الروس، لكنه في الحقيقة أراد التحدث مع الغرب، أراد التحدث مع الرئيس ترمب. لذا رتب الأمير (محمد بن) سلمان في السعودية اجتماعاً لهما حتى يلتقي الرئيس ترمب والرئيس الشرع في الشرق الأوسط، عندما زار الرئيس ترمب المنطقة في بداية هذا العام. كانت لديهم فرصة لتحية بعضهم البعض. حقيقة أن زيارة الرئيس الشرع إلى أمريكا والاجتماع مع رئيس الولايات المتحدة، يخبرني الكثير. أعني، بالنظر إلى الذين في سوريا ويقولون "الموت لأميركا"، هؤلاء يضعون الرئيس الشرع في موقف صعب جداً. لذا فإن الرئيس الشرع بالتأكيد موالٍ لأمريكا ومستعد للعمل معها. لدينا توقعات. الحرية الدينية هي من الأمور التي أشعر أنها مهمة جداً. يجب أن تحترم الحكومة السورية جميع الأديان في سوريا. يجب أن تحترم الفرد. يجب أن تحترم الثقافة والتاريخ وتجمع الناس معاً، بدلاً من الانحياز لمكون محدد.
 
رووداو: أميركا تنظر إلى سوريا بقلب منفتح، لكن دعنا نسأل عن موقف أميركا. هل تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا ما بعد الأسد كدولة موحدة ومتماسكة؟ إذا كان الأمر كذلك، فماذا يعني هذا للمكونات الأخرى في سوريا، المكونات الدينية والمطالب السياسية للمجتمعات المتنوعة في سوريا؟

مارلن ستوتزمان: بالتأكيد. الحقيقة أعتقد أن هذا يجب أن يكون موقف الحكومة الأميركية، أننا نعترف بسوريا كسوريا. ما يثير اهتمامي هو أن سوريا لديها تنوع كبير وتشبه إلى حد كبير الولايات المتحدة. لدينا أشخاص من خلفيات مختلفة. جاء الناس إلى أمريكا من أجل "الحلم الأمريكي". لذا أعتقد أنه يجب على الرئيس الشرع التأكيد على "الحلم السوري" وصناعة "حلم سوري" جيد للجميع. إذا كانوا مستعدين للعمل بجد، إذا كانوا مستعدين لاحترام بعضهم البعض، فيمكن إعادة بناء البلاد. ثم بالطبع بفضل موقع سوريا الجغرافي، إنه موقع رائع بين الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، يمكن أن تمر طرق النقل والبنية التحتية عبر سوريا وسيكون ذلك ضخماً اقتصادياً. السياحة إلى دمشق مهمة جداً، حيث يمكن للمسيحيين الذهاب إلى القدس، والذهاب إلى دمشق عبر طريق دمشق حيث أديت الصلاة. التأثير الاقتصادي لهذا أيضاً سيكون هائلاً. لذا فإن الفرص الاقتصادية موجودة، لكن كل ذلك يبدأ باحترام بعضنا البعض. مرة أخرى أعود إلى الحرية الدينية التي هي حقاً الأساس الرئيس لنجاح سوريا.
 
رووداو: سأسأل عن الحرية الدينية. أنت والمسؤولون الأميركيون الآخرون تقولون، أميركا تراقب أفعال الحكومة السورية وليس أقوالها، لكننا رأينا أن هذه الحكومة المؤقتة أصدرت دستوراً مؤقتاً، عرّفت سوريا كجمهورية عربية وإلى حد ما لم تضمن حقوق القوميات والأديان بشكل كامل، وحتى لا يحق لبعضهم الدراسة بلغتهم الأم. كيف ترى هذا وماذا تقرأ فيه؟ هل هذه هي الخطوات التي كانت أميركا تتوقع من سوريا الجديدة اتخاذها؟

مارلن ستوتزمان: تعلم، هذا أمر مهم بالنسبة لي. الاسم الذي تطلقه على نفسك يوضح من أنت. أعتقد أنه سيكون ذكاء من الرئيس الشرع إذا أعاد النظر في اسم بلاده ومراجعة كلمة "العربية" في الاسم. أعتقد أنه يجب أن يكون "الجمهورية السورية" فقط. يجب على الرئيس الشرع حقاً جمع الناس معاً، سواء أكانوا كورداً أو دروزاً، علويين أو مسيحيين أو مسلمين أو ريفيين. أعني، هناك بعض الخلفيات الصعبة هناك وكانت علاقاتهم صعبة، لكني أعتقد أن هذا مهم. أعني، نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين. يمكن للناس السفر حول العالم في أقل من 24 ساعة. يمكن للناس التواصل على الفور. إذا قبلت سوريا تاريخها وفي نفس الوقت قبلت التكنولوجيا والقدرة على الإنتاج والبناء والسفر، فسيستفيد الجميع في سوريا. أعتقد أيضاً أن ما هو مهم هو السوريون الأمريكيون الذين يعيشون هنا في الولايات المتحدة ورأوا تجربة الحلم الأمريكي. معظم الناس في سوريا متعلمون ويعرفون كيف هو الوضع هنا. صحيح أنه ليس رائعاً دائماً، لكن في نفس الوقت، يجب ألا نلجأ أبداً إلى قتل بعضنا البعض. يجب ألا نقتل بعضنا أبداً لمجرد أننا مختلفون. لذا أعتقد أن سوريا قادرة على أن تصبح دولة استثنائية في الشرق الأوسط.
 
رووداو: أعتقد أن سوريا مطيعة جداً لأميركا وتعتمد على المساعدة والدعم السياسي الأمريكي. ترون أن نقطة الخلاف الرئيسة بين مكونات مثل الكورد والدروز والمسيحيين والعلويين والإيزديين مع الحكومة السورية هي أن معظم هذه المكونات يطالب منذ البداية بنظام فيدرالي ولامركزي لسوريا. هل تعتقد أن النظام الفيدرالي مناسب لسوريا؟

مارلن ستوتزمان: أعتقد أن الشعب نفسه يجب أن يقرر كيف يمكنهم العيش وأين يشعرون أن صوتهم مسموع. من الواضح أن تاريخ سوريا لم يكن كذلك، لكني حقاً آمل أن يجتمعوا حول طاولة ويتوصلوا إلى حل وسط. لا ينبغي أن يكون الحديث فقط عن من يجب أن يحصل على ماذا. يجب أن يكون هناك حديث عن العطاء أيضاً. ماذا يمكننا جميعاً أن نقدم لأمريكا؟ المقولة الشهيرة لجون كينيدي التي قال فيها: "لا تسأل ماذا يمكن لبلدك أن يقدم لك، بل اسأل ماذا يمكنك أن تقدم لبلدك". يجب أن يكون هذا نموذج سوريا. الوضع صعب الآن، لأن الفقر كثير. هناك الكثير من الأمور. أعني، الأسد دمر البلاد، لكن هناك أيضاً صفحة بيضاء أمامنا. لذا إذا اتخذوا في سوريا الخطوات الصحيحة، يمكنهم امتلاك أحدث التكنولوجيا والزراعة، يمكن أن يكون لديهم بنايات جديدة واستثمار في البلاد؛ يمكن أن تكون لديهم علاقات مع الولايات المتحدة، مع إسرائيل، مع تركيا ودول أخرى في المنطقة، مع أوروبا وغيرها في الشرق الأوسط وأفريقيا. بسبب ما يتمتع به السوريون بشكل طبيعي، يمكن أن يكون الوضع رائعاً إذا عملوا معاً. لذا في بعض الأحيان يجب أن تسأل نفسك: هل تأتي الحرب بكل ذلك؟ لماذا يجب أن أخوض هذه الحرب؟ هل يمكنني إيجاد طريقة للعمل مع مواطني بدلاً من السماح للماضي بتفريقنا؟
 
رووداو: لكنك تعلم أن سوريا ليست أميركا. الديمقراطية الموجودة في أميركا غير موجودة في سوريا، في بعض الأحيان لا يُنظر إلى بعض تلك المكونات على أنها جزء من سوريا وتناضل من أجل البلد. هل ترى أن مكونات سوريا مثل الكورد والدروز والمسيحيين يقولون أيضاً، نحن كورد، دروز، مسيحيون، لكننا سوريون أيضاً. هل تعتقد أن تمكين المجتمعات المحلية سيصبح بذرة لمزيد من الاستقرار في سوريا ووحدة سوريا أيضاً؟

مارلن ستوتزمان: دعني أذكرك أولاً أن الولايات المتحدة خاضت حربها الأهلية. خضنا حرباً أهلية قبل أقل من 150 عاماً. اضطررنا إلى المرور بذلك الوضع. كانت حرب أخ على أخ؛ ابن عم على ابن عم. كان وقتاً مظلماً جداً للولايات المتحدة، حقيقة أننا مررنا بحرب أهلية. كما تعلم، مرت أيرلندا بحرب أهلية. مرت دول متحضرة كثيرة بفنرات دمار. لذا ليس الأمر أن هذا لم يحدث من قبل، لكن في نقطة ما يجب أن تقول: لقد تعبنا من القتال، دعونا نجلس معاً ونجد طريقاً إلى الأمام لتمكين مجتمعاتنا. في أمريكا لدينا أفارقة-أمريكيون، لدينا بيض، لدينا صينيون-أمريكيون، جميعنا جاء من ألمان-أمريكيين. عائلتي جاءت من ألمانيا وسويسرا، جاؤوا هنا من أجل الحرية الدينية. لذا أعتقد أن أميركا مثال عظيم. لهذا السبب أؤمن أن الحرية جزء مهم جداً من هذا، احترام بعضنا البعض وإيجاد الحلول بدلاً من القتال. أعني أن القتل ليس الجواب.
 
رووداو: هل تعتقد أنه إذا لم تُمنح حقوق المكونات والجميع، لن تحدث أي حرب في سوريا، لأنكم في أمريكا أخذتم الدرس من الحرب الأهلية وتذكرون دائماً ذلك الدرس وتعرفون من أين جئتم، لكن في الشرق الأوسط حدثت حروب أهلية كثيرة، والانقلابات والتشبث بالسلطة أمر شائع. يأتي البعض إلى السلطة ولا يتركها، كما فعلت عائلة بشار الأسد في سوريا. هل تعتقد أن سوريا لن تواجه حرباً أهلية وأخذت الدروس من الحروب الأهلية والأزمات؟

مارلن ستوتزمان: أظهر التاريخ أن الشرق الأوسط يفضل الديكتاتوريين، بسبب كل تلك الانقسامات وكل تلك الصدامات التي تحدث في الشرق الأوسط. نحن في الولايات المتحدة نمونا لنصبح هذه الدولة العظيمة الموجودة، لكن سبب ازدهار أمريكا هو أن أمريكا حرة وطبيعي بالنسبة لنا أن نأخذ مشاكلنا إلى صناديق الاقتراع. نحن لا نستخدم الرصاص. فكلما بدأت باستخدام الرصاص، صنعت الجحيم. هذا ما رأيناه وحدث. لذا يجب أن تصبح هذه عقلية. أعلم أنه من الصعب أن نقول إن هذا يمكن أن يحدث قريباً، لأنه غير واقعي. أفهم الجرائم التي ارتكبتها عائلة ضد عائلة أخرى، وطائفة ضد طائفة أخرى، لكن أحد الأمور التي تحدثت عنها مع الرئيس الشرع والتي اعتقدت أنها عميقة جداً، كانت أنه أشار إلى ضرورة التسامح. أعتقد أن هذا أمر مهم جداً لكل إنسان أننا جميعاً في مرحلة ما في حياتنا تعرضنا للأذى من قبل شخص ما ويمكننا...

رووداو: هل يطالب بذلك لنفسه أم لشعبه وبلده؟

مارلن ستوتزمان: قال يجب أن تكون هناك عدالة، لكنه قال يجب أن يكون هناك تسامح أيضاً. هذا أمر يجب أن يهتم به كل واحد منا كإنسان. بالطبع أعني، إذا فقدت أحد أفراد عائلتك بالقتل على يد عشيرة أخرى أو طائفة أخرى، فإنك ستطلب العدالة. كثيراً ما نريد الانتقام. إذا استطعنا الحصول على العدالة ثم التسامح، فهذا هو الطريق الوحيد للمضي قدماً، نحو التسامح.
 
رووداو: حسناً، في الأشهر القليلة الماضية، جرت محادثات كثيرة بين الكورد وحكومة دمشق. أنت تعلم أن الكورد هم ثاني أكبر قومية في سوريا، مع المكونات الأخرى أنشأوا حكومة ذاتية وكشركاء لأميركا قدموا 12 ألف شهيد في الحرب ضد داعش. ألا تعتقد أن إنكار مطالبهم السياسية سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في سوريا؟

مارلن ستوتزمان: نعم، هو كذلك. كلما انقسمت سوريا أكثر، زاد عدم استقرارها. تعلم، كنت مؤخراً في قطر، من الواضح أن قطر دولة صغيرة جداً، 300 ألف قطري وحوالي مليوني شخص آخر يعيشون هناك، يحصلون على الكثير من المال من الغاز ويمكنهم إعالة أنفسهم. كما هو واضح، قطر دولة ذات نظام حكم فردي. قطر مختلفة قليلاً لأنها شبه جزيرة، لكن سوريا تحتاج حقاً إلى أن تكون متحدة وتستخدم جميع مواردها الطبيعية، ويجب أن يتشاركوها مع بعضهم البعض. أعني، لا ينبغي أن تستفيد مجموعة واحدة فقط من الناس على حساب الآخرين. لذا لدينا نفس هذه المحادثات في الولايات المتحدة، التأكد من أن الاقتصاد لجميع الأمريكيين، التأكد من أن الفرص متاحة لجميع الأمريكيين. لا تحتاج إلى تحديد النتيجة. الحكومة لا يجب أن تحدد النتيجة. يجب على كل فرد أن يعمل بجد ويحقق هدف حياته. أعتقد أن هذا مهم للكورد أيضاً. الكورد حلفاء عظماء لأمريكا ويمكن أن يكون لهم تأثير كبير وآمل أن يفتح الرئيس الشرع ذلك الباب لعلاقتنا مع الكورد. من الواضح أنهم مقاتلون استثنائيون، قوة استثنائية، وإذا استطاعوا أن يكونوا جزءاً من تكوين سوريا، يمكنهم الدفاع عن البلاد بطرق عديدة، لكن يجب أن يجدوا طريقاً، يجب أن يكون هذا الجيل هو الذي يقول: حسناً، دعونا ننسى جرائم الماضي ونجد طريقاً للعمل معاً ومن أجل المصالحة.
 
رووداو: إذا كنت قد طرحت عليك هذا السؤال قبل عام من الآن، كنت ستقول، الكورد هم شركاؤنا الوحيدون في سوريا، لكن الآن تغير. كيف ترى مستقبل العلاقة والتنسيق بين الكورد وأمريكا، خاصة أن العقوبات رُفعت وأميركا أقامت علاقات مع دمشق؟

مارلن ستوتزمان: نعم، أعتقد أنه يجب علينا دائماً أن نتذكر أن الكورد كانوا أصدقاءنا ومستعدين لمساعدتنا في الحرب ضد داعش. كانوا أصدقاء جيدين جداً للرئيس ترمب في فترة رئاسته الأولى. رأيهم قوي جداً، يجب أن نستمع لرأيهم أيضاً، وبالطبع دعونا نستمع لرأي الدروز. دعونا نستمع لرأي المسيحيين والمسلمين والعلويين. أعني، يجب أن يكون للجميع صوت. بينما لن نختلف تماماً أبداً ولن نتفق تماماً أبداً، دعونا نتفق على أنهم سيتحدون في سوريا. سوريا معروفة في جميع أنحاء العالم كواحدة من أقدم دول العالم. التاريخ الموجود هناك يجب أن يكون مصدر فخر، وليس للابتعاد عنه. كثيرون لا يذهبون إلى سوريا، لأنهم لا يريدون الذهاب إلى منطقة خطرة، بسبب كل تلك الحروب الأهلية التي تحدث هناك. إذا توحدوا، يمكن أن يكونوا قوة فريدة في الشرق الأوسط.
 
رووداو: عندما نتحدث عن سوريا، نعلم أن الجانب الحاكم الحالي لسوريا كانت لديه علاقات بجماعات متطرفة، مثل القاعدة ولاحقاً داعش. في رأيك، ما هو تأثير وجود سوريا مركزية تحت حكم هؤلاء الأشخاص على مستقبل سوريا وحقوق المكونات؟

مارلن ستوتزمان: يجب ألا يتمكن المقاتلون الأجانب، داعش، القاعدة، المنظمات الإرهابية من أن يكونوا جزءاً من ذلك. أعني، هذا لن ينجح. إذا كانت هناك سوريا متحدة ويمكنهم إزالة أي نوع من المنظمات الإرهابية، فهذه طريقة لإفادة البلاد. أعني، الرخاء يتحقق عندما يكون الناس متحدين. الرخاء لا يتحقق عندما يكونون منقسمين. لذا إذا كانوا يريدون الأفضل من كل هذا لأطفالهم، إذا كانوا يريدون الأفضل لأجيالهم، فيجب أن يفكروا في المستقبل. الماضي في سوريا ليس حلواً، لكن في نفس الوقت يمكنهم خلق مستقبل جديد لأطفالهم وأحفادهم يمكن أن يكون رائعاً. أحب أن آخذ عائلتي لزيارة دمشق وزيارة سوريا، لرؤية المكان الذي سار فيه بولص والمكان الذي سار فيه المسيح، وكذلك لرؤية التاريخ والآثار القديمة؛ هذا شيء رائع. لذا آمل وأشجع شعب سوريا على النظر في كل هذه الأمور، وإيجاد طريقة للعمل معاً وحب بعضهم البعض على الرغم من جميع الاختلافات.
 
رووداو: هل تشعر بالأمان إذا أخذت عائلتك وأطفالك إلى سوريا الآن أم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الضمانات الأمنية؟

مارلن ستوتزمان: بالنسبة لي بالطبع كعضو في الكونغرس، سيكون لدي أمن خاص، لكن بالنسبة لعائلة أمريكية عادية، أعتقد أن الأمر يحتاج إلى وقت. نحن نقترب من ذلك. لذا من المهم للرئيس الشرع أن يوفر الأمن لجميع السوريين، لأننا ننظر إلى مدننا هنا في أمريكا، عندما نسمع عن حوادث إطلاق نار في شيكاغو، أو جرائم المخدرات وأولئك الذين يسببون المشاكل في مدننا الكبرى، أعلم أن هناك أشخاصاً يبتعدون عن الذهاب إلى مدننا الكبرى، لأنهم لا يشعرون بالأمان. يجب توفير الأمن للجميع.
 
رووداو: ما هو الجانب الأمني الذي تراه أميركا مناسباً للتأكد من أن المسلحين المتطرفين في سوريا لن يسيطروا على مستقبل سوريا والحكم في سوريا؟

مارلن ستوتزمان: أعتقد أن جزءاً من ذلك هو النمو الاقتصادي، أعني إذا رفعنا العقوبات. أحد الأمور التي يجب أن نعرفها هو أن الرئيس الشرع لا يطلب المال من الولايات المتحدة، لا يطلب قوات عسكرية، بل يطلب فقط رفع العقوبات وقال: نريد إعادة بناء بلدنا. الرئيس الشرع لا يطلب الصدقة. هذا عمل عظيم جداً من جانبه. أعلم أن ملايين الدولارات من الاستثمار جاهزة للعودة إلى سوريا، لأنهم أيضاً يؤمنون بالبلد. لذا رسالتي لشعب سوريا هي أن هناك كثيرين يريدون الإيمان بسوريا. يجب أن يؤمنوا بأنفسهم ويجدوا طريقة للعمل معاً والعيش بسلام ووئام.
 
رووداو: هل هذا يعني أن سوريا مستعدة للإصلاح السياسي وضمان حقوق المكونات وحل مسألة الحكومة اللامركزية والمصالحة الشاملة؟

مارلن ستوتزمان: يجب أن يكون كذلك. أعني يجب أن يتمكنوا من إيجاد طريق. أفهم، عندما تكون لديك أقلية صغيرة، ربما لا تكون الفصيل الحاكم أو الحزب الحاكم، لكن لهذا السبب الانتخابات مهمة حتى يكون للجميع صوت. يجب أن يتمكن الجميع من الجلوس على الطاولة والمشاركة. ليس ضرورياً أن يحصل الجميع على ما يريدون. لا أحد يحصل دائماً على كل شيء يريده، لكن إذا حصل شخص واحد فقط على كل شيء يريده، فهذه ديكتاتورية. لذا إذا استطاعوا إيجاد طريقة ليكونوا ديمقراطيين ضمن إطار جمهورية، أنا لا أقول يجب أن يكونوا مثل الولايات المتحدة، أنا فقط أؤمن وأقلق وأهتم بالشعب. لا أريد أن أرى طفلاً يفقد والده بسبب الحرب. لا أريد أن أرى امرأة أصبحت أرملة، لأن زوجها قُتل على يد الإرهابيين. السلام أفضل بكثير من الحرب. لذا العالم يراقب سوريا وإذا استطاعوا إيجاد طريقة لإدارة شؤونهم بنوع من النظام الفيدرالي الذي يحترم حقوق المجتمعات المحلية والأديان المختلفة في البلاد، أعتقد أن ذلك سيكون ممتازاً. إذا احتاجوا إلى نوع مختلف من النظام، يجب أن يتمكنوا من الجلوس وإيجاد طريق، لكن في النهاية نعود إلى المبادئ الأساس لحرية التعبير والحرية الدينية. أعتقد حقاً أن الحرية الدينية هي الجزء الأكبر من هذا.
 
رووداو: ما هو المعيار الذي يجب أن يكون لدى أميركا حتى تقيس وتعرف أن سوريا تتجه نحو بلد تعددي ذي استقرار سياسي تكون فيه حقوق المكونات محمية؛ المكونات القومية وكذلك الدينية في سوريا؟

مارلن ستوتزمان: أعتقد أن أحد الأمور المهمة هو أنه يجب أن تكون هناك شفافية مع صحافة حرة. يجب أن يتمكن الصحفيون من أن يكونوا هناك ويقدموا تقارير عما يرون ويسمعون، ليس فقط للبلد، بل للعالم أيضاً. أعتقد أن الشفافية في الحكومة مهمة. أكرر، في بعض الأحيان نجعل الأمور صعبة على أنفسنا. أفهم أن الحكم صعب، إنها ليست عملية سهلة، لكن وجود أكبر قدر من الشفافية أمر مهم. أعتقد أن حقيقة أن كون الرئيس الشرع يسافر ويزور قادة العالم الآخرين، تُظهر أنه مستعد ويبحث عن شراكات. عندما قال الرئيس الشرع إنه يريد التحدث مع الولايات المتحدة، شعرت أن هذه إشارة كبيرة جداً أنه إذا استطعنا أن تكون لدينا شراكة، إذا استطعنا أن تكون لدينا علاقة، أعتقد أن القيم في أمريكا، رغم أنها أحياناً صعبة ومعقدة مع الحرية، في بعض الأحيان هناك ثمن يُدفع مع الحرية، هناك ثمن يأتي مع الحرية ولا يكون دائماً بالنقاء والصفاء الذي نريد أن يكون، لكن على المدى الطويل، أعتقد أن السوريين إذا استطاعوا إيجاد طريق إلى الأمام بنوع من النظام المناسب للجميع، لكن يجب أن تكون سوريا موحدة ويمكنهم رفع علم سوريا، هذا ما سيساعدهم حقاً على النجاح.
 
رووداو: قلت سأطرح آخر سؤال، لكن سأضيف هذا السؤال أيضاً. كيف كان سيبدو الأمر برأيك، لو أن أحمد الشرع جاء إلى واشنطن أو ذهب إلى دول أخرى بوفد ضم الكورد والمسيحيين والدروز والمكونات الأخرى معه. ألم يكن هذا أكثر تأثيراً؟

مارلن ستوتزمان: يمكنني أن أقول نفس الشيء عن رئيسنا. رئيسنا ذهب وحده إلى الشرق الأوسط. أعني لم يكن معه وفد من جميع أنحاء البلاد.
 
رووداو: لكنه (دونالد ترمب) منتخب من قبل الشعب، ولم يُعلن نفسه رئيساً من جانبه وحده.

مارلن ستوتزمان: نعم، هذه نقطة صحيحة، هذا صحيح، لكني أعتقد أن الرئيس الشرع يؤسس حكومته. إنه الرئيس، رغم أنه لم ينتخب من قبل جميع الناس. صحيح، لكنه يريد إجراء انتخابات في السنوات الخمس القادمات. سألته: "لماذا خمس سنوات؟" قال: "لأن الأمر يحتاج إلى وقت حتى يعود اللاجئون ويستقروا". قال: "انظر إلى جوبا، جوبا دُمرت تماماً". يجب على الناس إعادة بناء بلادهم. لذا إذا استطاع حقاً أن يتبع ما يقوله ويريد تحقيقه، وإذا أعطى الناس القدرة على إعادة بناء بلادهم حتى وقت الانتخابات، أنا مستعد لإعطائه تلك الفرصة. أعتقد أن هذا مهم. أعتقد أن الرئيس ترمب يعطيه فرصة. كثيرون منا في الكونغرس نريد أن نعطيه فرصة لتأسيس حكومة تسير نحو العملية الديمقراطية، لكن في تلك الفترة تُخلق القدرة على أن يعيد الناس بناء بلدهم فقط برفع العقوبات. الآن لا يمكنك استخدام بطاقة الائتمان في سوريا. كل شيء نقداً والمعاملات تجري في الشوارع. الشباب في الشوارع يشترون البنزين نقداً ويضعونه في السيارات. ليس لديهم نظام اقتصادي جيد. أكرر، أعتبر الأسد مسؤولاً عن ذلك. أمام الشرع مهمة جسيمة، عمل كبير لـ25 مليون شخص وملايين آخرين قد يعودون إلى البلاد. هذا عمل كثير للجميع. إذن إذا وزع هذا بشكل صحيح وكان الناس مخلصين وعملوا معاً، أعتقد أنه يمكن أن ينجح.
 
رووداو: شكراً جزيلاً سيادة النائب على هذه الفرصة.

مارلن ستوتزمان: شكراً جزيلاً، سُررت بذلك.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

آلان آير المتحدث الأسبق باسم وزارة الخارجية الأميركية

مسؤول أميركي سابق لرووداو: أهداف واشنطن في إيران غير واضحة والنظام لا يتغير بالقنابل

صرح آلان آير، المتحدث الأسبق باسم وزارة الخارجية الأميركية، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، بأن أهداف الإدارة الأميركية من الهجوم على إيران غير واضحة ويسوقون لها مبررات مختلفة، مشيراً إلى أنه "لا يمكن تغيير الأنظمة بالقنابل" وأن الهجوم العسكري لن يسفر إلا عن الدمار والفقر للشعب الإيراني.