رووداو ديجيتال
في عالم غمكين رمو، تنبثق الكلمات من ذكريات "فردوس صغير" يُدعى "تالِك"، تلك القرية الوادعة التابعة للدرباسية في غرب كوردستان، التي شيدتها أيادي عائلة جميل باشا، قبل أن تجتاحها أمواج "الحزام العربي" فتعيث فيها خراباً. هو ليس مجرد شاعر وقاص، بل شاهد على عصر نسج بلسان الأم قلبه وعقله منذ مطلع الثمانينيات، في خضم تحديات وصعاب لا حصر لها. في زمن كانت فيه الأبجدية اللاتينية نفسها تصل بشق الأنفس، خطا خطواته الأولى مستنيراً بنصائح الشاعر الكبير "سيدايي تيريج"، ليصبح صوتاً من الأصوات التي لم تسمح للأدب الكوردي بالبقاء في الظل في غرب كوردستان.
في رحلته الأدبية الطويلة، يعرّف الشعر بأنه "عشقه الأول"، والقصة "حبيبته الفاتنة". فالشعر بالنسبة له ينساب مع كل نفس، أما القصة فهي بستان فسيح يمنحه مساحة أرحب لسرد حكايات الحياة الكوردية. هذه الثنائية تتجلى في جميع أعماله؛ فتارة يتحدث بحساسية الشاعر المرهف، وتارة أخرى يرسم بؤس مجتمعه وآماله بتقنيات سينمائية قصصية.
في هذا الحوار الخاص والموسع مع شبكة رووداو الإعلامية، يفتح غمكين رمو أبواب قلبه وأرشيف ذكرياته. من علاقته الخاصة بسيدايي تيريج، إلى القصة الحقيقية وراء أغنية "دلبر هه كر" الشهيرة؛ من حسرة رواية مترجمة أمضى في إعدادها ست سنوات وضاعت في بيروت، إلى الخلافات حول مجلة "زەڤی" وحادثة اعتقاله الأخيرة. يتحدث بجرأة عن أسباب كتابة بعض الأدباء الكورد باللغة العربية، ويصر على أن الكاتب يجب أن يكون "لسان حال آلام وأوجاع شعبه".
هنا النص الكامل للقاء رووداو مع الشاعر والقاص غمكين رمو.
رووداو: مرحباً بكم. لقد أبصرتَ النور عام 1961 في قرية "تالِك" التابعة لعائلة جميل باشا. قرية غنية بتاريخها وثقافتها، وكما تقول: "لقد قضيت طفولتي والجزء الأول من شبابي في ذلك الفردوس الصغير، بين أشجاره وخضرته". هل يمكنك أن تحدثنا قليلاً عن "تالِك"؟ ما هي أجمل ذكرياتك في تلك القرية؟
غمكين رمو: نعم، كانت "تالِك" بالنسبة لي فردوساً صغيراً، وإن كانت جنة من صنع الإنسان، فقد شيدتها أيادي مثقفي عائلة جميل باشا، أمثال أكرم بك وقدري بك وآخرين. كانت قرية تفيض بالمياه، يجري النهر من أمامها، وتحيط بها سهول شاسعة. كان جمال القرية يتجلى في بستان الفاكهة الذي يمتد على مساحة 50 دونماً، والذي زرعه أكرم بك بأشجار مثمرة وفق تصميم هندسي بديع. ومن حسن حظي، كان سياج البستان يقع خلف منزلنا مباشرة. كنا نغفو في ليالي الصيف على همس الريح بين أغصان الأشجار، ونستيقظ صباحاً على سيمفونية الطيور. ولكن للأسف، ونحن لا نزال أطفالاً، في عام 1967، استولت الدولة على أراضي القرية تحت مسمى "الإصلاح الزراعي". فأصبحت القرية ملكاً للدولة، ورحل عنها "البكوات" إلى العاصمة دمشق، لكن البستان والطاحونة بقيا في مكانهما. وعلى مدى عشر سنوات، كانت الدولة تزرع الأرض وتجني المحصول لنفسها، حتى عام 1972، حيث وقعت القرية ضحية لمشروع "الحزام العربي"، وأُنشئت بجوارنا قرية كبيرة تضم 100 منزل للعرب. اضطرت بعض عائلات قريتنا للنزوح إلى "سري كانيه" والحسكة، لكن الغالبية، ومن ضمنهم عائلتي، ما زالوا في القرية.
أجمل الذكريات تعود إلى تلك السنوات العشرالتي كانت فيها القرية تحت إدارة الدولة. تبلغ مساحة القرية 24 ألف دونم. كانت تلك الحقول الشاسعة ميداناً لألعابنا ومكاناً نصطاد فيه. لكن للأسف، بعد قدوم العرب، دمروا البستان وهدموا قصر أكرم بك المكون من طابقين. كانت الذكريات حلوة ومرة في آن واحد. بعد ذلك الخراب والدمار، استقررت في الدرباسية منذ عام 1983. وبسبب عدم إكمالي لدراستي، اتجهت إلى مهنة الخياطة، وهي فن بحد ذاتها، حيث ترسم على القماش ثم تقصه وتجمعه على الماكنة. لقد أحببت هذا العمل ونجحت فيه. لكن عائلتي لا تزال في القرية، وما زلت حتى اليوم أرى ذلك البستان في أحلامي.
رووداو: في بداية الثمانينيات، بدأت مسيرتك مع الكتابة الكوردية من بوابة الشعر. كيف كان وضع الأدب الكوردي في غرب كوردستان آنذاك؟ ما الذي دفعك للعمل في هذا المجال الصعب؟ هل يمكنك أن تحدثنا عن تلك الأيام الأولى؟ ومن هم الشعراء الكورد، الكلاسيكيون والمعاصرون، الذين أثروا فيك؟
غمكين رمو: قبل أن أبدأ بكتابة الشعر، تركت الدراسة في المرحلة الإعدادية بسبب قمع أستاذين مسيحيين بعثيين شوفينيين في الدرباسية. كانا يمارسان ضغوطاً هائلة علينا، فهربت أنا وبعض الأصدقاء من المدرسة. كنا أصلاً مجردين من الهوية، أي "أجانب"، وحتى لو أكملنا دراستنا، لم نكن لنحصل على وظيفة. في العامين اللذين سبقا الكتابة، كنت أمارس الرياضة والرسم في القرية. وأحياناً كنت أخرج مع صديقي "بنكين" لصيد الأرانب والقطا. وكنت أستمع إلى الأغاني الكوردية عبر أشرطة الكاسيت. كان جدي حكواتياً، وفي ليالي الشتاء كنا نجتمع حوله لنستمع إلى حكاياته، فلم تكن هناك كهرباء ولا تلفاز.
نعم، في مطلع الثمانينيات، كتبت قصيدتي الأولى بالحروف العربية، ولم أكن أعرف بوجود أبجديتنا الكوردية اللاتينية، ولم أرها من قبل. في عام 1982، وقعت عيناي على أبجدية كاميران بدرخان، وعلّمت نفسي القراءة والكتابة. ثم وصلتني قصة لـ "جكرخوين" مكتوبة بأسلوب شعري. لم يكن لدي أي دواوين أو كتب كردية أخرى. كنت أقرأ بالعربية. ورغم تعلمي الأبجدية اللاتينية، ظللت أكتب قصائدي بالحروف العربية حتى عام 1985. عن طريق الفنان زبير صالح، تعرفت عام 1983 على "سيدايي تيريج" الذي أخذ بيدي وعلّمني أوزان الشعر. عندما قرأت له قصائدي لأول مرة، قال: "غمكين، قصائدك فيها تعثر، يجب أن تكون موزونة". بعد ذلك، كنت أتردد عليه باستمرار، وكان يسعد بزيارتي ويشجعني على المواصلة. ومنذ عام 1988، كنت أنا وسيدايي تيريج وبعض الأصدقاء الآخرين نقيم العديد من الأماسي الشعرية في مناطق مختلفة.
وفي عام 1984، تعرفت على يوسف برازي "بيبهار"، الذي كان بدوره سعيداً بي ويشجعني. ثم تعرفت على صالح حيدو وآخرين. لكن للأسف، كانت مكتبتنا فقيرة جداً من حيث المجلات والكتب الكوردية. لم يكن لدينا سوى دواوين جكرخوين وبعض المجلات التي لا تستحق هذا الاسم. بعد انتفاضة جنوب كوردستان عام 1991، نشأت علاقات مع جنوب كوردستان وبدأت بعض الدواوين والمجلات تصل إلينا. باختصار، كانت السنوات العشر الأولى صعبة للغاية.
رووداو: إن لم أكن مخطئاً، ديوانك الأول "أنين القلب" الذي طبعته عام 1991 في دمشق، كان مكتوباً بالأسلوب الكلاسيكي، أي بالوزن والقافية. لكنك اتجهت لاحقاً إلى الشعر الحديث. ما سبب هذا التحول؟
غمكين رمو: نعم، هذا صحيح. حتى عام 1989، كنت أكتب قصائدي بالشكل الكلاسيكي، لكني كنت أقرأ الشعر العربي الحديث. بعد فاجعة حلبجة، أدركتُ أن القصيدة المقيدة بالأوزان لم تعد قادرة على التحليق بنا نحو آفاق أرحب. لقد بدت قصائدنا قزمة أمام هول تلك المأساة. إلى جانب الشعر الكلاسيكي، كنت أكتب أحياناً الشعر الحر، لكنني كنت أحتار في شكله وكيفية صياغته بأسلوب خاص. استلهمت من دواوين محمود درويش ونزار قباني، وكذلك من أغانينا الفولكلورية التي لا تلتزم بوزن محدد. ثم وصلتني دواوين عبد الرحمن مزوري، فقلت لنفسي: هذا ما كنت أبحث عنه. قرأت دواوينه مراراً وتكراراً لأفهم بنية القصيدة الحديثة. لقد استفدت منه كثيراً، مع أن لكل منا موضوعاته وأسلوبه الخاص. لم أتخلَّ تماماً عن كتابة الشعر الغنائي، لأن المغنين كانوا يطلبونه مني. وفي عام 2005، أصدرت مجموعة أخرى بعنوان "أمواج الحب" تضم 50 أغنية، في طبعة خاصة من 250 نسخة في القامشلي، كانت مخصصة للمغنين، ولكن يمكن قراءتها أيضاً.
رووداو: في عام 1985، بدأت بكتابة القصص القصيرة إلى جانب الشعر. ما هو الفرق بالنسبة لك بين كتابة الشعر والقصة القصيرة؟ وكيف تعبر عن نفسك في كلا الجنسين الأدبيين؟
غمكين رمو: أود أن أقول هنا إنني أقرأ الروايات والقصص القصيرة أكثر بكثير من الشعر. منذ البداية، قرأت مئات الروايات والقصص وما زلت مستمراً في ذلك. أما الشعراء الذين قرأت لهم، فيُعدون على أصابع اليد، سواء كانوا كرداً أو عرباً أو عالميين. ليس كل شاعر يستطيع أن يجذب انتباهي. أما عن الفرق بين الشعر والقصة، فهو كبير. يقول الكاتب الياباني هاروكي موراكامي: "الرواية غابة، أما القصة فبستان". نعم، في هذا البستان يمكننا أن نزرع أنواعاً مختلفة من الزهور. فمساحة القصة أرحب من مساحة الشعر، ويمكن للمرء أن يتناول فيها موضوعات كثيرة. إن حياة الكورد تصلح للكتابة النثرية أكثر من الشعر. هذا لا يعني أنني أقلل من قيمة الشعر، أبداً. لا يمكن الاستغناء عن الشعر، لكنه لا يستطيع حمل كل الأعباء، وليست كل الموضوعات تصلح لتكون شعراً. أكرر أنني أقرأ الروايات والقصص بكثرة وأكتبها بقلة. منذ عام 1985 وحتى الآن، طبعت 4 مجموعات قصصية، ولدي مجموعة مخطوطة جاهزة للطبع.
رووداو: بالعودة إلى القصة، ما هي الموضوعات التي تجذبك أكثر لتناولها في قصصك؟ ما هي التقنيات التي تستخدمها في كتابة القصة، وهل تفكر في كتابة رواية؟
غمكين رمو: لا أستطيع أن أحدد لك موضوعاً بعينه يجذبني أكثر من غيره. فالموضوع ليس مسألة اختيار كما لو كنت أختار بين زراعة التفاح أو الرمان في بستان. القصة عندي تتحرك بشكل عام ضمن الإطار الاجتماعي. أحياناً تكون عن الهجرة، وأحياناً نقداً للمجتمع والسياسة، وأحياناً عن الحب والانتظار. لا أفعل كما يفعل البعض، حيث أمسك بالقلم وأختار موضوعاً وأحوله إلى قصة. في اعتقادي، هذا النوع من الاختيار يفرغ النص من أي عاطفة أو حقد أو غضب. أفكار القصص تتجول في رأسي لعام أو عامين قبل أن أصوغها في شكل قصصي. كتابة القصة عندي تختلف عن كتابة الشعر. قد أمكث عامين دون أن أكتب قصة واحدة، وعندما أبدأ بالكتابة، قد يستغرق الأمر ثلاثة أو أربعة أشهر. في تلك الأشهر، قد أكتب 10 قصص، وأحياناً أقل أو أكثر. على سبيل المثال، مجموعتي "البكاء الصامت" كتبت بالكامل في شتاء 2011، ومجموعة "فصول النار" كتبت في صيف 2020. لكن أفكار تلك القصص كانت تدور في رأسي قبل ذلك بوقت. أما بالنسبة للرواية، نعم، أمتلك القدرة على كتابتها، لكنها تتطلب وقتاً طويلاً، وهذا الفراغ لا أملكه. فنحن مضطرون لإعالة أنفسنا، والعمل ضروري.
رووداو: هل تتحدث عن نفسك في الكثير من قصصك أم هذا ما يتخيل لنا؟
غمكين رمو: هنا أيضاً توجد مشكلة بيننا وبين القراء. ضمير المتكلم "أنا" في القصة ليس "أنا" الشخصية، بل هو "أنا" السارد، "أنا" الحكواتي. صحيح أننا نستلهم موضوعاتنا من مجتمعنا، لكن معظم قصصي ليست سيرتي الذاتية. عندما نكتب سيرة ذاتية، لا يمكن أن نسميها قصة فنية. نعم، نستفيد من السيرة الذاتية ومن الذكريات. في بعض القصص، قد يوجد في جملة أو مقطع شيء من سيرتي أو سيرة آخرين، ولكن بشرط أن يخدم ذلك السرد وتقنية القصة. باختصار، لستُ بطل قصصي. أبطال القصص أحياناً معلمون، وأحياناً فلاحون، وأحياناً مهندسون، وهم مختارون من جميع شرائح المجتمع. لا ينبغي أن ننظر إلى بطل القصة بهذا الشكل. بعض قصصي تدور أحداثها في أوروبا، وبعضها في شمال كوردستان، وأنا أعيش في الدرباسية. الأدب قبل كل شيء هو تخييل وخيال. الكاتب الذي لا يمتلك الخيال عليه أن يكف عن الكتابة، إذا كان كل ما يفعله هو كتابة حكايات عادية وسير ذاتية. أما عن تقنية القصة، فبحسب تجربتي، الموضوع هو الذي يفرض التقنية التي سيكتب بها، سواء كانت كلاسيكية أو "فلاش باك". لكن يمكنني القول إنني أستخدم الأسلوب السينمائي أكثر، حيث أبدأ من نهاية القصة وأعود إلى وسطها أو بدايتها. أنا لست مع الأسلوب الحديث الذي يكسر السرد ويجعل القصة بلا رأس ولا ذيل.
رووداو: بصراحة، لو قلت "الشاعر الكوردي غمكين رمو" أو "القاص الكوردي غمكين رمو"، أيهما يروق لك أكثر؟
غمكين رمو: عزيزي، أكتب في كلا الجنسين، لكن لا يمكنني أن أقول إنني شاعر أو قاص. أنتم كمتابعين ونقاد وقراء، يمكنكم أن تحددوا هويتي الأدبية. أعرف أن الشعر هو عشقي الأول، ينساب مع أنفاسي، وينبض مع دقات قلبي، وسأظل عاشقاً له حتى النفس الأخير. والقصة أيضاً حبيبة فاتنة أعود إليها بين الفينة والأخرى، وهذه الحبيبة تقيدني في بستانها، لكن بعد فترة قصيرة أتحرر منها وأعود إلى معشوقتي الأولى.
رووداو: "في زنزانته الانفرادية وفي يومه الأول، اختلطت مشاعره. ساد المكان صمت قاتل. راح يدور في زنزانته الصغيرة، يمشي جيئة وذهاباً في خوف. حاصرته الذكريات وفكرة أنه سيبقى كسياسي لسنوات في هذا المكان العفن..." هذه بداية نص ترجمته من العربية إلى الكوردية عام 2020، ويبدو مثيراً للاهتمام. هل يمكنك أن تحدثنا عنه أكثر؟
غمكين رمو: أخي العزيز، هنا أيضاً يوجد إلتباس. هذا ليس كتابي ولا قصتي. للعلم، صديقي عبد الوهاب بيراني أرسل لي هذه القصة لترجمتها ونشرها في موقعه. أعتقد أن اسم الكاتبة كان "سوزان"، لكنني لا أتذكر لقبها.
رووداو: لكنك ترجمت تلك القصة إلى الكوردية؟
غمكين رمو: نعم، وعندما كنت أترجمها، شعرت وكأنها مأخوذة من إحدى قصصي. أعني قصتي "في الظلام"، المنشورة في مجموعتي الأولى "ليالي سهل ماردين" عام 1998، تدور حول بطل في زنزانة انفرادية. بعد أن أرسلت الترجمة لبيراني، سألته: "هل الكاتبة كردية أم عربية؟" قال: "عربية". ثم سألني: "لماذا تسأل؟" أجبته: "لو قلت إنها كردية، لقلت لك إن هذه القصة مأخوذة من إحدى قصصي".
رووداو: من الواضح أنك تعمل في مجال الترجمة منذ فترة طويلة. كيف تخدم الترجمة الأدب الكوردي من وجهة نظرك؟ وهل يمكنك أن تحدثنا باختصار عن تجربتك في هذا المجال؟
غمكين رمو: الترجمة بحد ذاتها إبداع، ولولاها لما عرفنا شيئاً عن ثقافات الشعوب الأخرى. لكن للأسف، ما زالت المكتبة الكوردية فقيرة جداً في مجال الترجمة. أعتقد أن المؤسسات والمراكز الثقافية يجب أن تدعم هذا المجال، حتى يتمكن الأشخاص المؤهلون من التفرغ للترجمة. فالمبادرات الفردية لا تكفي.
نعم، بدأت الترجمة في أوائل التسعينيات. في البداية، ترجمت بعض قصائد لوركا. ثم، بعد أن قرأت رواية لأورهان كمال استعرتها من المرحوم مشعل تمو، أثارت اهتمامي بشدة. قلت لتمو: "أستطيع ترجمة هذه الرواية". فشجعني قائلاً: "إنها تستحق الترجمة حقاً". عملت عليها طوال ستة فصول شتاء حتى أنهيتها. كانت الرواية مكونة من 550 صفحة. سلمت الترجمة لمشعل ليرسلها إلى "رابطة كاوا". لكن للأسف، ضاعت المخطوطة في بيروت، فلم تُطبع الترجمة ولم تعد إليّ. بعد ذلك، توقفت عن محاولات الترجمة. حتى قبل خمس سنوات، طلب مني صديقي الفنان منير شيخي أن أعمل معه في برنامج فني لتلفزيون روناهي. كان البرنامج عن الفن التشكيلي، يعده هو بالعربية وأنا أترجمه إلى الكوردية ويقدمه هو. كنا نعد حلقتين كل شهر، وقدمنا 13 حلقة.
رووداو: في حوار سابق، قلت: "إذا كان الشاعر ابن أمة مضطهدة، فيجب على الشاعر والكاتب أن يكونا ملتزمين بقضيتهما، لسان حال أمتهما، ومعبرين عن آلامها وأوجاعها". هل يمكنك أن تشرح لنا وجهة نظرك هذه؟ وهل يجب على جميع الكتاب الكورد أن يتناولوا القضية الكوردية في أعمالهم؟
غمكين رمو: القضية الكوردية تُدار في السياسة بالسلاح والدبلوماسية، أما في الأدب فتُدار بالكتابة. عندما نعود إلى تاريخ الأدب، نجد أن العديد من الشعراء والكتاب شاركوا في الكفاح المسلح، واستشهد الكثير منهم. نعم، يجب على الكاتب أن يلتزم بقضيته. نحن أمة مضطهدة، شعبنا أصبح كحبة الحمص في فم الرحى، مشرد ومنفي في جميع أنحاء العالم. قُرانا وغاباتنا تُحرق، وشعبنا يُهجّر داخل وطنه، وتُفرض تغييرات ديموغرافية على أرضه. هل يعقل أن يكون الكاتب مجرد متفرج؟ يجب على الأدب بجميع أشكاله، شعراً ورواية ومسرحاً، أن يعبر عن هذه الآلام. إذا لم نكتب عن هذه الموضوعات، فماذا سنكتب؟ حتى موضوعاتنا الاجتماعية تقع تحت تأثير هذا الواقع، فهي مرتبطة بفقر هذا الشعب وبؤسه. قبل أن أعرف ياسر عرفات، عرفت محمود درويش. " العصافير تموت في الجليل"، والعصافير تموت في وادي زيلان، وفي ديرسم، وفي حلبجة، وفي كل مكان في كوردستان. هذا ما يُطلب من الكاتب الملتزم، أن يشرح قضيته كما يريدها الأدب، من خلال الأدب.
رووداو: "زانين" كانت مجلة أدبية وثقافية تصدر في القامشلي، صدر عددها الأول عام 1991 وتوقفت عام 1997، أي صدر منها 12 عدداً. أنت من جيل "زانين". هل صدرت في غرب كوردستان حتى الآن مجلة تضاهي "زانين"؟ وهل يمكنك أن تحدثنا عن تجربتك معها؟
غمكين رمو: مجلة "زانين"، بشكلها ومضمونها، أحدثت نقلة نوعية بين المجلات الهزيلة التي كانت تصدر في غرب كوردستان. الجيل الذي بدأ الكتابة في الثمانينيات ومن سبقهم، كانوا يكتبون في "زانين". كانت المجلة مختلفة بغلافها وإخراجها. بعد ظهورها، قامت المجلات التي سبقتها بتحديث نفسها، وكذلك التي ظهرت بعدها، صدرت بشكل حديث يليق باسم مجلة، مثل "آسو" و"برس" وغيرها. بدأت علاقتي بـ"زانين" عام 1992، وكنت عضواً دائماً فيها، وفي كل عدد كان لي نص منشور، سواء كان شعراً أو قصة أو ترجمة. لم أكتفِ بنشر نصوصي فقط، بل كنت أوصل أعمال بعض الأصدقاء إلى الصديق عبد الباقي حسيني، وكنت أوزع بعض الأعداد في الدرباسية.
رووداو: لنعد إلى الشعر، الذي وصفته بأنه عشقك الأول. في كثير من قصائدك، تتناول موضوعات الحب، الطبيعة، التاريخ، الليل، والأمل. هل يمكنك أن تحدثنا قليلاً عن هذه الموضوعات؟ وكيف تجد مكانها في شعرك؟ وما هي الذكريات الخاصة التي تربطك بها؟
غمكين رمو: الشعر عندي يبدأ أحياناً من كلمة، من جملة. تلك الكلمة أو الجملة تصبح المفتاح الذي أفتح به باب القصيدة وأدخل إلى بستانها. أدوات بناء القصيدة عندي مستمدة من الطبيعة نفسها. لا أستخدم هذه العناصر عن قصد، بل تتدفق بشكل طبيعي إلى القصيدة. سواء كانت الريح، أو النهر، أو العصفور، أو الفراشة، أو الليل والقمر والشمس، كلها تُستخدم كتشبيهات ومجازات، أو تصبح رموزاً. كما أستفيد من التاريخ. إرادتي وحبي للشعر لهما وجهان. الوطن في شعري هو الحبيبة، الأم، الأخت، الابنة. وحتى عندما أكتب عن حب امرأة، أتجه إلى الطبيعة لأصفها كنسيم عليل، أو نبع ماء، أو شجرة دلب في جبل. أما الليل، فغالباً ما أستخدمه كرمز للظلم، وفي نفس الوقت أحب الليل لأنه سكون وهدوء وطمأنينة، وهو وقت الراحة. أجد في الليل متعة، وأنا أكتب وأقرأ معظم نصوصي ليلاً. أما عن الذكريات والانتظار، فملاحظتك في محلها، لكنها ذكريات وانتظار متخيل. كثير من القراء يظنون أنني عاشق أبدي، وأن حبي لا ينتهي، حتى أن بعض الأصدقاء يقولون لي: "نشعر أن وراء كل قصيدة امرأة، حبيبة"، دون أن يتوقفوا عند الرموز المستخدمة. في النهاية، أنا لا أخجل من الحب. نعم، لقد كتبت الكثير والكثير من القصائد المباشرة عن الحب.
رووداو: نشرت العديد من الكتب. هل يمكنك أن تحدثنا قليلاً عن هذه الأعمال؟ وماذا يعني كل منها بالنسبة لك؟ وأي عمل هو الأقرب إلى قلبك ولماذا؟
غمكين رمو: لم أنشر الكثير. مقارنة بعمري الأدبي، كان يجب أن يكون لدي كتب أكثر. أنا لست مع كثرة الكتب، بل مع جودتها. المسألة ليست في الكم، بل في النوع والأسلوب. هذا هو المهم بالنسبة لي. أحياناً أمكث أربعة أشهر دون أن أكتب قصيدة، وأحياناً أكتب أربع قصائد في شهر واحد. وقد حدثتك سابقاً عن كيفية ووقت كتابتي للقصص. إذا لم يجذبني موضوع النص إلى عالمه، لا أستطيع أن أكتبه قسراً. الشعر والقصة وحتى المقالات، هي التي تفرض نفسها عليّ لأكتبها. باختصار، إذا كتبت شيئاً دون عاطفة أو إرادة أو غضب، سيكون جسداً بلا روح. حتى الآن، نشرت 6 مجموعات شعرية و4 مجموعات قصصية، ولدي ثلاث مخطوطات شعرية ومخطوطة قصصية جاهزة للطبع.
رووداو: لفت انتباهي وجود مسرحية للأطفال بعنوان "زهور الأطفال" كتبتها بالاشتراك مع الكاتب محمد حمو. ما قصة هذه المسرحية؟
غمكين رمو: في عامي 1993 و1994، كنا نقيم مهرجاننا الشعري في منطقة عفرين. في مهرجان 1994، بعد انتهائه مساءً، قال لي الصديق محمد حمو: "غمكين، ستبقى عندي الليلة". كان منزله في حلب. كان حمو ناشطاً في "جمعية خاني الثقافية"، لكنني لم أكن أعرف أنه يكتب. بعد العشاء، أعطاني مخطوطة وقال: "اقرأ هذه المسرحية للأطفال وأبدِ رأيك". قرأتها، وكانت مثيرة للاهتمام حقاً. سألته: "لماذا لا تطبعها؟" قال: "إنها قصيرة، يجب أن أضيف إليها شيئاً". قلت له: "لدي 12 قصيدة للأطفال، إذا أردت، يمكننا أن نجعله كتاباً مشتركاً". فرح كثيراً ووافق. اتفقنا وأرسلت له القصائد. بعد بضعة أشهر، طُبع الكتاب بعنوان "زهور الأطفال". لكن الطباعة لم ترق لي، فقد تم حشر اسمي وقصائدي بشكل سيء. لم أثر المشكلة، وبقيت علاقتنا جيدة. لاحقاً، عندما نشر حمو كتابين شعريين، كان يكتب: "من أعمالي السابقة مسرحية بعنوان زهور الأطفال"، دون أن يذكر أنها عمل مشترك. في عام 2005، قمت بطباعة مجموعة قصائدي الغنائية مع تلك القصائد الـ12 للأطفال كطبعة ثانية، لإنهاء الشراكة. هذه هي قصة ذلك الكتاب.
رووداو: نعم، لك و للأستاذ محمد حمو وهو صديق عزيز كل الود.. تحولت العديد من قصائدك إلى أغانٍ. لكن قصيدتك الشهيرة "دلبر هه كر" التي غناها "شيدا" لاقت نجاحاً كبيراً. هل يمكنك أن تحكي لنا قصة هذه القصيدة؟ وكيف هي علاقتك بـ"شيدا" اليوم؟
غمكين رمو: نعم، اشتهر "شيدا" بأغنية "دلبر"، ولكن لا ننسى "رونيجان" الذي غنى العديد من قصائدي. لا أعرف لماذا تريدون معرفة قصة كل قصيدة (أبتسم هنا). باختصار، كتبت هذه القصيدة لمعلمة من الساحل السوري، كان اسمها منيرة. كنت أذهب إلى عملي في الخياطة صباحاً، وهي تأتي إلى مدرستها. كنا نلتقي دائماً. كنت أنظر إليها وهي تنظر إليّ. كانت تريد مني أن ألقي التحية، وأنا كنت أريد منها ذلك. لدي عادة، لا أقول أبداً لامرأة جميلة "أحبك". المهم عندي هو إلهام القصيدة، أن تولد من رحم الإرادة. كتبت القصيدة عام 1986، وطُبع الديوان عام 1991. غناها "شيدا" عام 1996 وانتشرت بشكل واسع. هذه هي قصة الأغنية. لكن علاقتي بـ"شيدا" مقطوعة منذ عام 2009، ولم نلتقِ منذ ذلك الحين. أتمنى له التوفيق والنجاح.
رووداو: للأسف، تحدث خلافات بين الكتاب الكورد أحياناً. حدث خلاف بينك وبين المرحوم آرشف أوسكان حول مجلة "زەڤی". يقول آرشف في مكان ما: "أنا وغمكين رمو كنا صاحبي فكرة إصدار المجلة". حدثنا عن هذه القصة، وماذا تقول اليوم عن صديقك آرشف؟
غمكين رمو: قبل أن أبدأ، رحم الله آرشف وأسكنه فسيح جناته. في عام 2001، شهدت سوريا هامشاً من الديمقراطية. كنت أفكر في إصدار مجلة. كان عيسى أوسكان قد فتح مركز كمبيوتر في الدرباسية. اقترحت عليه الفكرة، فرحب بها قائلاً: "لست كاتباً، لكنني أرغب في عمل كهذا". اتفقنا على أن أحضر أنا المواد الأدبية وهو يتولى الجانب التقني. في اجتماعنا الأول، اقترحت دعوة آرشف، فهو من نفس القرية وقريبه. وافق عيسى، ودعوناه. تردد آرشف في البداية، لكنه وافق بعد نقاش مطول. اقترحت اسمين: "كه به ز" (جبل صغير في منطقتنا) و"زەڤی" (الحقل)، بما أن منطقتنا تشتهر بحقولها. اتفقنا على اسم "زەڤی". بعد إصدار العدد الأول، مرضت والدة آرشف، وعندما ذهب معها إلى دمشق، نصحته بإجراء فحوصات لنفسه، فاكتشف أنه مصاب بسرطان الدم. بدأنا التحضير للعدد الثاني، وحدثت خلافات بيننا في وجهات النظر حول بعض المواد. كنت أميل إلى الحداثة، وهو إلى الكلاسيكية. بعد تجهيز العدد، انسحبت بهدوء وقلت لهما: "استمرا، وسأبقى مساعداً لكما". كنت أريده أن ينشغل بالمجلة لينسى مرضه. هذه هي قصة "زەڤی". رحم الله آرشف، أما عيسى فهو على قيد الحياة ويعيش الآن في النمسا، ويمكنكم سؤاله عن هذه الحقيقة.
رووداو: ذكرني المرحوم آرشف بصديق عزيز آخر لك، فرهاد جلبي. حدثنا عنه قليلاً.
غمكين رمو: رحم الله فرهاد أيضاً. كان فرهاد وعبد الباقي حسيني يديران مجلة "زانين"، وهناك نشأت صداقتنا. كان فرهاد شخصاً محبوباً، دائم الابتسامة، وليناً في تعامله. لم يكن يرى نفسه كاتباً فقط، بل سياسياً أيضاً، حيث كان يعمل في الحزب التقدمي. كان وفياً ومخلصاً وصاحب موقف. أتذكر موقفاً له: في أحد الأيام، قال لي: "غمكين، نريد تنويع المواد في المجلة، هل لديك شيء غير الشعر والقصة؟" قلت له إنني ترجمت بعض قصائد لوركا. ضحك وقال: "والله، أنا أيضاً ترجمت بعض قصائده. أرسلها، إذا كانت ترجمتي أفضل سأنشرها، وإذا كانت ترجمتك أفضل، سننشرها". أرسلت له قصيدتين. بعد فترة، رآني وقال مبتسماً: "غمكينو، والله ترجمتك أفضل من ترجمتي، وسننشرها". توقفت المجلة بعد سفر عبد الباقي إلى أوروبا. كنا نلتقي أحياناً في الأنشطة الثقافية. آخر مرة رأيته كانت عام 2003 في كراج القامشلي، حيث توفي للأسف في حادث سير عام 2004.
رووداو: في عام 2024، تم اعتقالك في الدرباسية. ما سبب الاعتقال وكم يوماً بقيت محتجزاً؟
غمكين رمو: للأسف، نعم. عملت 11 عاماً في "الأسايش" في الدرباسية كإداري، وكان عملي مكتبياً. وبشهادة المديرين، طورت العمل المكتبي لديهم. لكننا نحن الكورد لا نجيد حب بعضنا البعض، والحقد يلعب دوره. أنا صريح وأوجه الملاحظات والانتقادات. ورغم رضا الإدارة عني، إلا أن الأمنيين لم يكونوا راضين. كانوا يكنون لي العداء ويبحثون عن ذريعة لفصلي. رفعوا تقريراً مليئاً بالكذب إلى "الأسايش" العامة في القامشلي، فتم استدعائي. بقيت لديهم أسبوعاً، لكن ليس كسجين. بعد التحقيق، قال لي أحدهم: "والله، توصلت إلى قناعة بأن هذا التقرير كله أكاذيب، لكننا مضطرون لإحالة ملفك إلى الأمن السياسي". بقيت ثلاثة أيام في زنزانة انفرادية بلا نوافذ في سجن الأمن السياسي، كدت أفقد وعيي من الحر. في اليوم العاشر، أعادوني إلى "أسايش" الدرباسية، وأوصلوني إلى المنزل وقالوا لي: "خذ إجازة أسبوعاً". كنت قد جهزت استقالتي. بعد أسبوع، عندما عدت، قالت لي الإدارة بحزن: "للأسف، صدر أمر بفصلك". ودعتهم وعدت إلى منزلي.
رووداو: لفت انتباهي مقال سابق لك بعنوان "هل سيكتب سليم بركات بالكوردية أيضاً؟". أعلم أن المقال لم يكن عن بركات نفسه، لكنني أريد أن تحدثنا عنه هنا، وعن قضية كتابة المبدعين الكورد بلغات أخرى. لماذا يكتب الكثير من كتاب غرب كوردستان باللغة العربية؟
غمكين رمو: عندما كتبت المقال، كنت أعرف أن سليم بركات لن يكتب بالكوردية. كان المقال موجهاً لمن يعتبرون أنفسهم تلامذته. أما عن سليم، فقد نشأ في بيئة كردية، لكنه لم يعد إليها بعد الجامعة، وعمل بين الفلسطينيين في بيروت وقبرص، وتأثر بهم، وأصبح غريباً عن لغته وقضيته. عندما بدأ الكتابة، لم يكن في غرب كوردستان سوى عدد قليل من الشعراء الكلاسيكيين مثل جكرخوين وتيريج. قوة سليم تكمن في لغته العربية التي يعجز العرب أنفسهم عن مجاراته فيها. أشعاره غامضة، لكن في كتابيه النثريين الأولين، يعرّف نفسه ككردي، وتمر معه أحياناً جمل كردية. أتابعه وقرأت معظم رواياته، بعضها غامض أيضاً. أما لماذا يكتب بعض كتاب غرب كوردستان بالعربية؟ الإجابة عندي، لكن الأفضل أن تسألهم هم.
رووداو: صحيح، لكن في نفس المقال، تتحدث عن تحول حدث بعد عام 2000، حيث تخلى بعض الكتاب الذين كانوا يكتبون بالكوردية عن ذلك واتجهوا لكتابة المقالات بالعربية. ما أسباب هذا التحول برأيك؟
غمكين رمو: أحد الأسباب هو عدم وجود قراء باللغة الكوردية. نحن الذين نكتب الأدب الكوردي بلغتنا، نكتب لبعضنا البعض. الذين اتجهوا إلى الصحافة العربية يبحثون عن الشهرة، ويحصلون على مقابل مادي أيضاً. على سبيل المثال، جان دوست، هوشنك أوسي، وفتح الله حسيني بدأوا بالكوردية ثم اتجهوا صوب العربية، وحصل جان وهوشنك على جوائز عربية. في المقابل، عاد حليم يوسف وطه خليل إلى الكوردية. حليم يوسف، بعد كتابيه القصصيين بالعربية، أصبح ينشر رواياته بالكوردية. وهناك آخرون يكتبون باللغتين. إذا لم يكن هناك قراء، فهذه مشكلة كبيرة للكاتب. ورغم افتتاح المدارس الكوردية في غرب كوردستان مؤخراً، إلا أن القارئ المنشود لم يظهر بعد.
رووداو: الكاتب عاشق للقراءة أكثر من الكتابة. هل هذا ينطبق عليك؟ وماذا تقرأ حالياً؟
غمكين رمو: الكاتب الذي لا يقرأ إما أعمى أو لا يريد تطوير نفسه. هل يمكن العيش بدون قراءة؟ في اليوم الذي لا أقرأ فيه، أشعر بالضيق. أقرأ يومياً، إذا لم يكن بالنهار فبالليل. اللغة العربية هي نافذتي على الأدب العالمي. قرأت الأدب الروسي، الأوروبي، اللاتيني، الأفريقي، والياباني، ومعظم ما تُرجم إلى العربية. حالياً، أقرأ الأدب الياباني، مثل ميشيما، ياسوناري كاواباتا، والأقرب إلى قلبي هو هاروكي موراكامي. بعد خوان رولفو وغابرييل غارسيا ماركيز، أجد موراكامي كاتباً مثيراً للاهتمام.
رووداو: على الصعيد الكوردي، هل يمكنك ذكر بعض الأسماء في مجال القصة والشعر والترجمة التي تعجبك أعمالها وأسلوبها؟
غمكين رمو: من خلال متابعتي، أرى أن الأدب في جنوب كوردستان، بكلا اللهجتين وفي جميع الأجناس الأدبية، متقدم على الأجزاء الأخرى. هناك أسماء بارزة في الشعر مثل صبري بوتاني، عبد الرحمن مزوري، بدرخان سندي، شيركو بيكس، عبد الله بشيو، ولطيف هلمت، وكذلك في القصة والرواية. في شرق كوردستان، لم تصلني أعمال كثيرة، لكن هناك كاتب موهوب اسمه برويز جيهاني. في شمال كوردستان، كانت هناك محاولات جيدة في التسعينيات، لكن للأسف لم يعد يصلنا شيء منهم. في غرب كوردستان، هناك محاولات جيدة وأعمال متنوعة تستحق الاحترام. الأستاذ دحام عبد الفتاح يقوم بعمل رائع في خدمة الأدب الكوردي، وأحمد حسيني يكتب الشعر الحديث بموهبة، وليعذرني البقية إذا لم أذكرهم.
رووداو: نلت العديد من الجوائز. هل تساعد الجوائز على المستوى الكوردي المبدعين على التفرغ للإبداع؟
غمكين رمو: إذا كان القصد المساعدة المادية، فالجوائز بلا مقابل مادي، هي مجرد تقدير معنوي. ومع ذلك، نشكر جميع الجهات. سند الكاتب هو شخصيته. يجب أن يبني نفسه بنفسه. لا المؤسسات الموجودة تفيدنا، ولا يوجد من يدعم الكتاب. هذا هو وضعنا.
رووداو: في الختام، ما هي رسالتك لقرائك؟
غمكين رمو: القراء؟ (أبتسم مجدداً). كنت أستطيع أن أجعل هذا الحوار أطول ليكون كتاباً. لقد أثرت فيّ الذكريات والآلام، لكنني أجبت باختصار. إذا كان هناك أي تقصير، أرجو المعذرة. أتمنى لكم الاستمرارية والنجاح. دمتم بخير.
نبذة عن غمكين رمو
ولد الشاعر والقاص الكوردي غمكين رمو عام 1961 في قرية "تالِك" التابعة لعائلة جميل باشا، بالقرب من مدينة الدرباسية في غرب كوردستان. بدأ مسيرته الأدبية بكتابة الشعر بالكوردية في مطلع الثمانينيات، ثم اتجه إلى كتابة القصة القصيرة عام 1985. له إسهامات في مجال الترجمة أيضاً. نشر أعماله في العديد من المجلات الأدبية في غرب وجنوب وشمال كوردستان، بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية الكوردية.
من أعماله المطبوعة:
•أنين القلب، شعر، دمشق 1991
•الخضرة الذابلة، شعر، منشورات مجلة "زانين"، دمشق 1996
•أمواج الحب، شعر، منشورات مجلة "سورميه"، القامشلي 2005
•آيات الجبل، شعر، منشورات مؤسسة "سما كرد"، دبي 2008
•ليالي سهل ماردين، قصص، منشورات "رابطة كاوا للثقافة الكوردية"، بيروت 1998
•تل الأحلام، قصص، منشورات "اتحاد كتاب الكورد"، دهوك 2008
•أناشيد الألم، شعر، منشورات "شلير"، القامشلي 2020
•البكاء الصامت، قصص، منشورات "اتحاد الكتاب الكورد في سوريا"، القامشلي 2021
•وجع الآمال، شعر، منشورات "شلير"، 2022
•فصول النار، قصص، منشورات "HRRK"
الجوائز التي نالها:
•الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة عن قصته "جانو دينو" من "جمعية خاني"، 1994.
•شهادة تقدير من حزب "يكيتي"، 2008.
•جائزة مهرجان الشعر الكوردي في سوريا، 2016.
•جائزة "أحمدي بالو"، 2020.
