رووداو ديجيتال
أكد سفير إيطاليا في العراق، أن بلاده تعمل على توسيع نطاق أعمالها في العراق وإقليم كوردستان إلى قطاعات أخرى غير النفط والطاقة، في وقت تجذب فيه الاستقرار المتزايد في بغداد وأربيل والتطورات في مختلف المجالات اهتماماً متجدداً من المستثمرين الأوروبيين.
وقال، نيكولو فونتانا، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية: "بدأنا تعاوننا قبل عقود، وكان القطاعان الرئيسيان هما البنى التحتية والإنشاءات وقطاع الطاقة، أي النفط والغاز بشكل أساسي"، مضيفاً أن البعثات الدبلوماسية الإيطالية في العراق تركز حالياً على تنويع التعاون ليشمل مجالات غير نفطية.
تتمتع روما وأربيل بعلاقات جيدة، وقد رفعت إيطاليا في العام الماضي مستوى قنصليتها في أربيل إلى قنصلية عامة.
تُعد إيطاليا عضواً في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي شُكِّل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، عندما سيطر التنظيم على مساحات واسعة من أراضي العراق وسوريا. ولعبت القوات الإيطالية دوراً مهماً في تدريب قوات البيشمركة
بعد عام من توليه منصبه في العراق، أشر السفير الإيطالي إلى دلائل واضحة على التحول والزخم الاقتصادي.
"رأيتُ مدينة تغيّرت نحو الأفضل، لا سيما من حيث البنى التحتية. كما ألاحظ الكثير من مشاريع البناء الجارية في بغداد وأربيل على حدٍّ سواء"، أوضح السفير الإيطالي، مردفاً: "نقول في إيطاليا إن وجود أعمال بناء يعني وجود دفعٍ نحو التنمية الاجتماعية والاقتصادية".
ولفت إلى أن سفارة مازالت تحاول وبالتعاون مع القنصلية العامة في أربيل، "جذب مزيد من الشركات الإيطالية إلى القطاعات غير النفطية"، مشيراً إلى أن روما تشجع الشركات على العمل في "القطاع الزراعي الصناعي" في كوردستان.
فونتانا وصف "الاستقرار" بـ "الكلمة الأنسب لوصف ما يجري الآن في البلاد"، مشيداً بدور كلٍّ من بغداد وأربيل في لعب "دور عامل استقرار في المنطقة".
وأكد السفير أن بلاده "ملتزمة بالعمل إلى جانب العراق وكوردستان لتعزيز هذا التطور"، مؤكداً على الاهتمام المشترك بالاستقرار والتنويع الاقتصادي.
فيما يلي نص مقابلة رووداو مع السفير الإيطالي:
رووداو: بداية، انطلقت الحملات الانتخابية في العراق وكوردستان لدعوة المواطنين للمشاركة في الانتخابات. برأيكم، هل ستكون هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها؟ وكيف تراها؟
نيكولو فونتانا: أولاً، أعتقد أن إجراء انتخابات منتظمة في هذا البلد شهادة إيجابية على ازدهار الديمقراطية في العراق. أما بالنسبة للنتائج، فلا تعليق لديّ، لكني آمل أن تجري العملية بسلمية، وأن تتشكل حكومة جديدة قريباً، وأن يواصل البلد المسار الذي سلكته الحكومة الحالية خلال العامين الماضيين. أنا متفائل فعلاً، وأعتقد أن العراق سيواصل ترسيخ استقراره أكثر فأكثر، وسيثبت نفسه كعامل استقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
رووداو: الحملة بدأت منذ أيام قليلة. كيف تراها؟ وكيف تختلف عن الانتخابات في إيطاليا مثلاً؟ هل تلاحظ اختلافاً في الشعارات والملصقات؟
نيكولو فونتانا: هذه أول حملة انتخابية أحضرها في العراق، لذا لا أزال حديث عهد بها لأصدر حكماً دقيقاً. لكن من حيث أجواء الحملات والملصقات المنتشرة في الشوارع، لا أرى فرقاً كبيراً عن بلادي. بالأمس تجولت قليلاً في كوردستان، ورأيت الكثير من اللافتات الانتخابية، وهي تقريباً كما في إيطاليا.
رووداو: حدثتنا عن التغييرات، فهل تعتقد أن العراق شهد تحولاً حقيقياً؟
نيكولو فونتانا: وصلت إلى بغداد في تشرين الثاني الماضي، أي قبل نحو عام. رأيت مدينة متحوّلة نحو الأفضل، خاصة من ناحية البنى التحتية، وهناك الكثير من مشاريع البناء الجارية في بغداد وأربيل، التي زرتها عدة مرات. وكما نقول في إيطاليا: عندما تُشاهد أعمال بناء، فهذا يعني أن هناك دفعاً نحو التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهو مؤشر إيجابي. وأرى أن الطريق نحو التنمية هو الطريق الصحيح، وإيطاليا ملتزمة بالعمل مع العراق وكوردستان لتعزيز هذا التقدم أكثر فأكثر.
رووداو: منذ تشرين الثاني الماضي حتى الآن، هل وصل الاستقرار في العراق إلى درجة يشعر بها المواطنون فعلاً؟
نيكولو فونتانا: في رأيي، الاستقرار هو الكلمة الأنسب لوصف الوضع الحالي في البلاد. وإذا نظرنا على نطاق أوسع إلى المنطقة ككل، نلاحظ أن العراق ظل مستقراً حتى خلال الأوقات الصعبة في نهاية حزيران، ولم يتورط فيما حدث حينها. وفي النهاية، حاولت الحكومة العراقية وكذلك الكوردية أن تلعبا دور الجسر بين مختلف الأطراف وأن تكونا عامل استقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، أشعر أن مستوى الأمان في البلاد يتحسن باستمرار، وهذا أيضاً مؤشر مهم جداً.
رووداو: بما أن الاستقرار والأمان هما شرطان أساسيان للاستثمار، هل تلاحظون توجهاً لدى الشركات الإيطالية للاستثمار في العراق وكوردستان؟
نيكولو فونتانا: الاتجاه إيجابي للغاية. هذا ما نحاول التأكيد عليه في مجتمع الأعمال الإيطالي، لأنهم لن يأتوا ما لم يشعروا بالأمان بطبيعة الحال. لكننا نؤكد لهم أن الوضع في بغداد وكوردستان تحسّن كثيراً، وأن هناك فرصاً استثمارية متعددة قد تكون مناسبة وجذابة للشركات الإيطالية.
رووداو: لكن لا يمكن تجاهل الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة. هل تراها تحدياً أمام الاستثمارات الإيطالية؟
نيكولو فونتانا: من المهم أن تحتكر الحكومة العراقية، خصوصاً بعد الانتخابات المقبلة، استخدام القوة. كيف يتم ذلك؟ هذا شأن عراقي داخلي. لكن من منظورنا في إيطاليا، يجب أن تكون الدولة وحدها صاحبة الحق في استخدام القوة.
رووداو: في أي المجالات تتعاون الشركات الإيطالية مع العراق؟
نيكولو فونتانا: بدأ تعاوننا قبل عقود، وكان التركيز على البنى التحتية والإنشاءات وقطاع الطاقة، أي النفط والغاز. لا تزال لدينا بصمة قوية في قطاع الطاقة، خصوصاً في جنوب العراق مع بعض الشركات الإيطالية الكبرى. لكننا نسعى حالياً، من خلال السفارة والقنصلية العامة في أربيل، إلى جذب شركات جديدة إلى قطاعات غير نفطية. على سبيل المثال، في كوردستان نرغب في وجود شركات إيطالية تعمل في القطاع الزراعي الصناعي. وبالتعاون مع حكومة إقليم كوردستان، نظمنا بعثة إلى روما في تموز الماضي، ونجحنا على ما يبدو في إقناع مجموعة إيطالية مهمة بالمجيء إلى هنا. تحدثنا معهم قبل أيام قليلة، وهم سيأتون في منتصف تشرين الأول ليتحققوا شخصياً من الفرص وكيفية التعاون مع الشركاء المحليين.
رووداو: إذن هناك شركة أو وفد إيطالي سيزور كوردستان؟
نيكولو فونتانا: نعم، شركة إيطالية.
رووداو: قريباً؟
نيكولو فونتانا: نعم، في منتصف تشرين الأول.
رووداو: وأي مدينة سيزورون؟ أربيل؟
نيكولو فونتانا: نعم، سيبدأون من أربيل. لا أعلم إن كانوا سيزورون مدناً أخرى، لكن المؤكد أنهم سيأتون إلى هنا، والقنصلية العامة ستساعدهم.
رووداو: هل يقتصر اهتمامكم على الزراعة؟
نيكولو فونتانا: نعم، القطاع الزراعي الصناعي تحديداً.
رووداو: مرّ عام تقريباً منذ انتخابات برلمان كوردستان، فهل تعتقد أن تأخر تشكيل الحكومة أثر على الأوضاع في كوردستان أو العراق؟
نيكولو فونتانا: ليس من شأني إصدار أحكام، لكن يمكنني نقل الرأي العام في بلادي بشأن هذه القضايا. كما قلت بخصوص الانتخابات العراقية، من الأفضل ألا يكون هناك فجوة طويلة بين موعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة. لذا نأمل أن تتشكل حكومة إقليم كوردستان قريباً، لكن مرور عام مدة طويلة نسبياً.
رووداو: هل يمكن اعتبار ذلك مصدر قلق لكم؟
نيكولو فونتانا: سيكون مصدر قلق لو أن تعاوننا كان ضعيفاً، لكن الواقع أن علاقاتنا ممتازة ونتواصل باستمرار. زارنا مسؤولون، وزار وزير دفاعنا كوردستان قبل أشهر، لذا لا أعتبره قلقاً بل مجرد نصيحة ودية.
رووداو: هل نقلتم هذه الملاحظة إلى المسؤولين في كوردستان؟
نيكولو فونتانا: نعم بالطبع. تحدثنا عن هذا الموضوع بروح إيجابية، لأننا نريد الأفضل لهذه المنطقة. فالصديق يُفترض به أن يقول ما يراه.
رووداو: تحدثنا عن الشركات الإيطالية، ماذا عن الشركات الكوردية أو العراقية التي تستثمر في إيطاليا؟
نيكولو فونتانا: سيكون ذلك رائعاً، لكن حتى الآن لم نتلقَّ سوى القليل من الاهتمام. في الواقع، استثمرت شركة أدوية عراقية واحدة في إيطاليا، وكان ذلك تطوراً إيجابياً جداً، لكن الأعداد لا تزال محدودة. يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً ميزان التجارة بيننا، إذ نستورد ما يقارب 2.5 مليار دولار من العراق، معظمها نفط ومشتقات نفطية، بينما نصدر إلى العراق نحو مليار دولار فقط، ما يعني وجود عجز تجاري لصالح العراق.
رووداو: مليار دولار سنوياً؟
فونتانا: نعم. ونرغب بطبيعة الحال في زيادة صادراتنا، لأننا نعلم أن هناك طلباً على المنتجات الإيطالية في بغداد وأربيل.
رووداو: ما هدفكم لرفع هذا الرقم؟
نيكولو فونتانا: بين عامي 2023 و2024 شهدنا زيادة بنحو 30% تقريباً، وإذا واصلنا هذا المنحى فسيكون ذلك ممتازاً.
رووداو: بالعودة إلى موضوع الأمن، هل ما زال تهديد داعش قائماً في العراق؟ هناك بعض الهجمات في سوريا وربما في غرب العراق.
نيكولو فونتانا: هذا أحد المواضيع الرئيسية في نقاشاتنا مع السلطات في بغداد وأربيل. دائماً أسألهم لأنهم أصحاب الخبرة الميدانية. التهديد لا يزال موجوداً، لكنه أقل بكثير من السابق. ولهذا نتعاون مع القوات المسلحة العراقية ومع قوات البيشمركة في كوردستان من خلال وجودنا العسكري. لدينا حضور مهم في أربيل والسليمانية وبغداد بطلب من الحكومة العراقية وبالتنسيق مع الحكومة الكوردية. وطالما أننا موضع ترحيب، فنحن ملتزمون بالعمل إلى جانبكم للمساعدة في مكافحة فلول داعش.
رووداو: مع انسحاب القوات الأميركية المتوقع نهاية العام المقبل، هل تنوي إيطاليا القيام بالشيء نفسه في العراق وكوردستان؟
نيكولو فونتانا: هناك نقاشات جارية مع الحكومة العراقية بشأن اتفاق أمني جديد ثنائي، ولا أستطيع التحدث بتفصيل أكبر الآن. لكننا بلد صديق، وإذا طلب صديقك المساعدة، فإيطاليا مستعدة لتقديمها.
رووداو: هل يشمل ذلك تغييراً في طبيعة مهام القوات الإيطالية أو أسلوب عملها؟
نيكولو فونتانا: ما زال الوقت مبكراً للحديث عن ذلك، لكن أولويتنا هنا هي التدريب والتمكين والمساعدة، وهذا ما نرغب في مواصلته.
رووداو: إيطاليا تدعم عملية توحيد وتنظيم قوات البيشمركة، كيف تسير هذه العملية؟
نيكولو فونتانا: نعم، نحن نعمل جيداً في السليمانية ونأمل أن تُختتم العملية قريباً، فهذا سيكون مؤشراً إيجابياً آخر على استقرار كوردستان في نظرنا.
رووداو: كيف تقيمون التقدم حتى الآن؟
نيكولو فونتانا: لست موجوداً ميدانياً، لكن وفقاً لما يخبرنا به جنودنا والمدربون، العملية لا تزال مستمرة، وقد أُحرز تقدم بالفعل. قد تستغرق بعض الوقت الإضافي، لكننا واثقون من بلوغ الهدف النهائي.
رووداو: كان من المخطط إنهاء توحيد قوات البيشمركة بنهاية عام 2026.
نيكولو فونتانا: لا أتذكر ذلك تحديداً، لكني أثق بما تقول.
رووداو: هل تتوقعون اكتمال العملية كما هو مخطط؟
نيكولو فونتانا: لست خبيراً عسكرياً، لذا لا أملك معلومات دقيقة، لكني آمل أن يتم ذلك فعلاً.
رووداو: لنتحدث عن طلبات التأشيرات في كوردستان والعراق. هل هناك تسهيلات للمقدّمين؟ وكم مرة تستقبلون الطلبات؟
نيكولو فونتانا: نعم، قبل عامين قررنا رفع مستوى القنصلية في أربيل إلى قنصلية عامة بسبب العلاقات الخاصة مع كوردستان وأيضاً بسبب العدد الكبير من طلبات التأشيرة التي نتلقاها. يُطرح عليّ هذا السؤال كثيراً، وإجابتي دائماً واحدة: الحصول على التأشيرة ليس أمراً صعباً إذا قُدمت المستندات المطلوبة كاملة. شهدنا زيادة بنحو 30% في عدد الطلبات خلال العامين الماضيين، ونسبة الرفض تتراوح بين 20% و30%، لكن 99.9% من هذه الحالات سببها نقص الوثائق. إذا كانت الطلبات مستوفية، فلا سبب ولا نية لرفض منح التأشيرة سواء للطلاب أو رجال الأعمال أو السياح. لذا أنصح أي شخص يرغب في زيارة إيطاليا، لأي سبب، بزيارة موقع السفارة والقنصلية العامة واتباع التعليمات الواردة هناك حول المستندات المطلوبة.
