هيوا عثمان: القضاء بات لاعباً بالمشهد السياسي و1500 توقيع على بيان يرفض قمع حرية التعبير

06-06-2022
زوزان سعدون
زوزان سعدون
الكاتب والصحفي هيوا محمود عثمان مع مذيعة رووداو زوزان سعدون
الكاتب والصحفي هيوا محمود عثمان مع مذيعة رووداو زوزان سعدون
الكلمات الدالة حرية التعبير عن الرأي العراق القضاء الاعلى
A+ A-
رووداو ديجيتال

أكد الكاتب والصحفي هيوا محمود عثمان أنه إذا نظرنا لجميع القرارات التي اتخذت من قبل المحكمة الاتحادية في الشأن السياسي، نرى أنها مكتوبة بخط إيراني 100%، أي أن الأجندة الإيرانية في العراق ينفذها عملياً مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الاتحادية أو السيد فائق زيدان، هذه أصبحت قضية واضحة غير قابلة للشك، مشيراً إلى أن القضاء بات لاعباً بالمشهد السياسي.
 
جاء ذلك في حوار خاص أجراه الكاتب والصحفي، الإثنين (6 حزيران 2022) مع شبكة رووداو، وفيما يلي نص الحوار:
 
رووداو: ماهي الأسباب المباشرة لتصاعد وتيرة تكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير في العراق؟
 
هيوا محمود عثمان: شكراً على هذا اللقاء. صحيح أن بيان الثالث من حزيران ذكر ذلك، ولكن وضع حرية التعبير الذي كان يجب أن يكون المنجز الوحيد لنظام مابعد 2003 في العراق، رأينا استهداف كبير للصحفين بعد تظاهرات تشرين، ورأينا أيضاً استهدافاً للناشطين وكل من يرفع صوته بوجه الظلم وسوء الحكم والإدارة والخدمات. رأينا سابقاً كان الاستهداف في كثير من الأحيان عن طريق القناصات، اليوم وللأسف الشديد يقوم القضاء بذلك.
 
رووداو: كيف؟
هيوا محمود عثمان: رأينا عدة أوامر اعتقال ضد نشطاء وضد مدونين وصحفيين، يتحدثون عن الوضع السياسي الحالي، ويتهمهم القضاء ومجلسه بأنهم يهددون النظام السياسي في البلاد، وكأن مهمّة مجلس القضاء هو حماية هؤلاء الفاسدين الموجودين والقائمين..
 
رووداو: أنت تشير إلى نقطة مهمة هنا، برأيك لماذا يسمع القضاء إلى هؤلاء، وهذه الأجندات لماذا تسير عليهم؟
 
هيوا محمود عثمان: هذا ما يتحدّث عنه الصحفيون، لذلك تثار حفيظتهم كلما تكلم الصحفي، وأقرب مثال كان الزميل سلوان الطائي على تلفزيون العراقية، عندما تحدث وقال إن القضاء برئاسة فائق زيدان تدريجياً يتحول إلى جزء من اللعبة السياسية، وهذا لا يفترض أن يكون دور القضاء، فدور القضاء هو أن يحتكم إليه الجميع، هو تحوّل إلى جزء من الجبهة التي تحأول أن تفرض اجندتها السياسية على الجبهة السياسية الأخرى، في هذه الحالات يفترض أن يكون للقضاء دوراً مستقلاً، ويفترض أن يكون أكبر من السياسة، لكن إن نظرنا إلى جميع القرارات التي اتخذتها المحكمة الاتحادية في الشأن السياسي...
 
رووداو: لكن هنا كيف يحق لأنظمة تصف نفسها بأنها ديمقراطية أن تضع حدودا وشروطاً لتعبير المواطن عن آرائه وتضعه ربما في اعتقالات أو تستمع لأجندات خارجية، كيف يستطيع القضاء التغلب على ذلك؟
 
هيوا محمود عثمان: هذا ما أتحدث عنه، مهمّة القضاء الأساسية هي حكم القانون، أو إعلاء شأن القانون، الدخول في هذه المناكفات السياسية واتخاذ جبهة دون أخرى واتخاذ قرارات، منذ بداية حدوث الانسداد السياسي في العراق والذي كان للمحكمة الاتحادية والقرارات التي اتخذتها دوراً أساسياً فيه، تحوّل القضاء إلى أداة بيد الآخرين. ما قاله سرمد الطائي في لقائه بأن خامنئي وقاسم سليماني ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان تحولوا إلى شيء أشبه بجبهة واحدة ضد مصالح البلاد، وهذا انتقاد سياسي لا يوجد فيه تشهير.
 
رووداو: هل ترى بأن السلطة القضائية تحولت إلى خطر على الصحافة؟
 
هيوا محمود عثمان: إذا نظرنا لجميع القرارات التي اتخذت من قبل المحكمة الاتحادية في الشأن السياسي، نرى بأنها مكتوبة بخط إيراني 100%، أي أن الأجندة الإيرانية في العراق ينفذها عملياً وينفذ الشق القانوني منها مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الاتحادية أو السيد فائق زيدان، هذه أصبحت قضية واضحة غير قابلة للشك. عندما نتحدّث بهذا المجال، تصدر بحقنا أوامر اعتقال بشأن الترهيب والتخويف وتكميم الأفواه. ومن المفترض أن يلعب القضاء دوره في البلاد في حلّ النزاعات، يفترض على جميع الجهات السياسية إذا أرادت أن تحتكم إلى القضاء أن تذهب اليه، اليوم بأقل تقدير يوجد في العراق اليوم معسكران سياسيان، وعلى الاقل يقول المعسكر الآخر إن القضاء غير منصف وغير عادل، هذا لوحده كاف لأن يقوم السيد فائق زيدان والمحكمة الاتحادية بمراجعة مواقفهم واتخاذ موقف بأن يقفوا على مسافة واحدة من الجميع.
اليوم، تحوّل القضاء إلى لاعب في المشهد السياسي، وهذا أمر غير مقبول بصراحة. وفي هذا السياق يستخدمون قوانين حقبة صدام، والقوانين التي صدرت في السابق لتكميم الأفواه وتوجيه التهم للصحفيين، وبالتالي نتيجة ذلك أتى بيان الثالث من حزيران لكي يقول للجميع بأنه إذا أردتم أن تعيشوا فترة صدام والصدامية، لماذا 2003 منذ الأساس؟. القوانين التي يلاحق بها الصحفيون اليوم وتوجّه لهم أوامر الاعتقالهي نفسها التي كان صدام حسين يستخدمها، وهذه مشكلة حقيقية.
 
رووداو: إذا العراق يعود إلى حقبة الدكتاتورية والاستبداد وتكميم الأفواه مجدداً، لكن هنا لنتكلم عن دور الدستور، هل يسمح الدستور للقضاء بأن يقمع حرية التعبير؟
 
هيوا محمود عثمان: هذا الأمر، أتمنى أن يخرج القضاء إلى العلن، أو يدخل بهذه القضية بشكل جيد ويرى دوره، أو يقرأ الدستور ليرى دوره الحقيقي في المشهد السياسي، عندما تكون هناك مشكلة سياسية ماذا على القضاء أن يفعل، هناك شيء أساسي في الدستور وهو مبدأ الفصل بين السلطات، اليوم القضاء تحول إلى سلطة والسيد فائق زيدان تحوّل إلى حاكم في العراق. أنا غرّدت قبل نحو أسبوع، بأنه في 2003 قالوا لنا ان في العراق الجديد لن يكون هناك صدامية ولا صدام، اليوم نرى شيء من صدام والكثير من الصدامية، فائق زيدان والمحكمة الاتحادية نموذجاً.
 
رووداو: في الأيام المقبلة، هل برأيك ستكون هناك حلول والقضاء يعود لموقعه الطبيعي وتحكيم الدستور في اتخاذ قراراته؟
 
هيوا محمود عثمان: بالنظر إلى أداء القائمين على الشأن القضائي اليوم في البلاد، أو القيادات مع احترامي الشديد للكثير من القضاة المحترمين، السيد فائق زيدان يأخذهم ويحولهم إلى جزء من اللعبة السياسية أو المشهد السياسي، وهذا ما لايريد أي عراقي أيّاً كان أن يرى القضاء في هذه الوضعية. على سبيل المثال، في الخلاف بين أربيل وبغداد تحول القضاء إلى جزء من هذه المشكلة وليس من الحل، كان يفترض أن يلجأ الطرفان إلى القضاء والمحكمة الاتحادية لكي تفصل في هذا الخلاف، ولكن رأينا فوراً بعد إصدار القرار بشأن نصاب الثلثين أو الثلث المعطّل وما إلى ذلك، أخرجوا قضية من العام 2012 بدون أي موجب أو سابق إنذار، وحكموا بها بشأن مسألة النفط والغاز في الإقليم، وهذا طبعاً فُسر تفسيراً سياسياً 100%.
 
رووداو: بهذه الصورة التي وصفت به القضاء والأجندات التي تمارس هناك، إلى اين يتوجه العراق، وماهي الحلول برأيك، مإذا سيحدث في الأيام المقبلة؟
 
هيوا محمود عثمان: مع الأسف الشديد نرى انسداداً سياسياً، ولا حل في الأفق، القضاء تحول إلى جزء من هذا الصراع السياسي، والدستور ضرب بعرض الحائط تقريباً من قبل الجميع، اتمنّى أن نخرج من هذه الأزمة ولكن لا أعرف كيف، ولهذا جزء من المثقفين والكتاب والأكاديميين وقعوا على بيان الثالث من حزيران الرابط موجود على الانترنت، ونرى يومياً المئات من التواقيع وصلت إلى 1500 توقيع لحد الآن.
 
رووداو: برأيك هل سيكون لها دور إيجابي؟
 
هيوا محمود عثمان: على الأقل هو صوت للمثقفين والأكاديميين والنخبة العراقية المثقفة، تقول لكل هؤلاء بما فيه مجلس القضاء بأنه كفى، البلد يحتاج إلى عقلاء وحكماء، وما نراه اليوم يثبت بأننا نفتقر لذلك كثيراً.
 
رووداو: الكاتب والصحفي هيوا محمود عثمان شكراً لك على هذه المعلومات.
 
وتحت عنوان "دفاعاً عن حرية التعبير"، صدر بيان في الثالث من حزيران الجاري، حول خروقات حرية التعبير على امتداد العراق، وأشار إلى أنه في الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً  واتساعاً في هذا المجال عل نحو يزيد من القلق على مستقبل البلاد وحقوق مواطنيها.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

 بسمة الأوقاتي

الاكاديمية بسمة الأوقاتي لرووداو: أداء طبقتنا السياسية دون مستوى التحديات وموعد تشكيل الحكومة نهاية الحرب

تنظر الأكاديمية، بسمة خليل نامق الأوقاتي، أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد، إلى مجريات الأمور الراهنة وما يمر به العراق من زاوية عقلانية ومنطقية بعيداً عن الانفعالات والانحيازات، منطلقة من موقعها الأكاديمي وكذلك من تحليلها الهادئ للأوضاع، ومع ذلك تعلن أسفها على الكثير من التصرفات التي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة، وكذلك جر العراق "إلى ساحة المواقف والأفعال العنيفة مما يضع الحكومة في حالة حرج ويرتب عليها مسؤوليات وضغوط.. للأسف حتى الآن لا يزال الأداء الحكومي متواضعاً ويبرز ذلك من خلال استمرار الأحداث والتداعيات السلبية المؤلمة التي طالت مواقع الجيش والحشد وفقدنا فيها الشهداء".