أفلام سينمائية عالمية جسدت مآسي تهجير الكورد

28-01-2026
معد فياض
معد فياض
A+ A-
رووداو ديجيتال

شهد الشعب الكوردي، في جميع أجزاء كوردستان الكبرى، مآسي كثيرة بسبب سيطرة حكومات البلدان التي يعيش فيها الكورد، وتبرز مأساة التهجير والنزوح القسري كواحدة من أبشع الجرائم التي أُجبر عليها الشعب الكوردي، ناهيك بالتأكيد عن جرائم القتل بأبشع صوره.
 
واليوم يعيش كورد روجآفا مأساة حقيقية نتيجة تهجيرهم من ديارهم وشنّ هجمات عليهم من قبل مجاميع مسلحة والجيش العربي السوري.
 
السينما وثّقت بأفلام مهمة، وحازت على جوائز عالمية في المهرجانات السينمائية الدولية، قصص التهجير والمهجّرين، سواء بأفلام روائية طويلة أو قصيرة، أو وثائقية، كتب قصصها وأخرجها وأنتجها مخرجون كورد حرصوا على بث القيم الإنسانية والفنية والتوثيقية، معتمدين على المصداقية العالية في أعمالهم التي بقيت في الذاكرة الصورية للجمهور، محلياً وعالمياً.
 
فيلم السبورة (تەختێ رەش)
 
يأتي فيلم السبورة، بالكردية (تەختێ رەش)، إخراج الإيرانية سميرة مخملباف، عن قصة كتبتها مع والدها المخرج المعروف عباس مخملباف، وتمثيل سعيد محمدي، وبهناز جعفري وبهمن قبادي، موسيقى محمد رضا درويشي، في مقدمة الأفلام التي تناولت موضوع هجرة الكورد، من خلال تناوله قصة مجموعة اللاجئين الكورد بعد القصف الكيميائي لمدينة حلبجة خلال الحرب العراقية – الإيرانية.
 
تستهل مشاهد فيلم السبورة بمجموعة من معلمي القرى الكوردية في الجانب الإيراني الذين وجدوا أنفسهم بلا عمل نتيجة إغلاق المدارس بسبب الحرب، فيحملون سبوراتهم على ظهورهم ويمشون إلى القرى بلا هدى بحثاً عن التلاميذ مقابل الطعام. نشاهد المعلمين وقد حملوا السبورات السوداء بصورة عرضية، وفي مشهد رسمته المخرجة مخملباف أظهرتهم مثل الغربان، في إحالة رمزية إلى حكمة الغراب وكونه المعلّم الأول للبشر عندما علّم قابيل كيف يدفن جثة أخيه هابيل في أول جريمة قتل بالتاريخ حسب المعتقدات الدينية.
 
تتوزع مجموعة المعلمين بحثاً عن التلاميذ في القرى، فنجد أحدهم يلتقي مصادفة بمجموعة من الأولاد الذين يعملون في تهريب البضائع بين العراق وإيران ويحملون صناديق بضاعتهم على ظهورهم، فيسألهم: من أنتم؟ فيجيبه أحدهم: "نحن بغال". وعندما يسألهم إن كانوا بحاجة إلى معلّم يدرّسهم القراءة والكتابة والحساب، يرفض الجميع لأنهم منشغلون بالتهريب، ليعرف لاحقاً أن غالبيتهم يعرفون القراءة والكتابة والحساب لكنهم لا يثقون به ولا يتحدثون مع الغرباء حسب توجيهات أمهاتهم.
 
المعلم الثاني (سعيد) يجد نفسه مصادفة وسط مجموعة من الرجال المسنين الذين كانوا قد هربوا من حلبجة بعد القصف الكيميائي إلى الحدود الإيرانية وهم الآن في طريق عودتهم إلى مدينتهم. بينهم الشابة هلالة وطفلها، ترافق والدها المريض. لم يقتنع أي منهم بطلب المعلم بمنحهم بعض الدروس مقابل خبزة، وكانوا يطلقون عليه تسمية (تەختێ رەش)، أي "السبورة"، لانشغالهم بالبحث عن الطريق إلى مدينتهم وسط ملاحقة حرس الحدود لهم بالرصاص.
 
يخبر أحد المسنين سعيد بأن والد هلالة على حافة الموت، وقد قرر تزويج ابنته لأي رجل يتقدم لخطبتها ليموت مرتاحاً، ويقنعه بالتقدم لها. وعندما يخبره سعيد بأنه لا يملك مهراً سوى السبورة، يتم الزواج الذي يبقى غير فعلي.
 
في واحدة من أقسى مشاهد التهجير وملاحقة المسنين المهجّرين، نراهم يزحفون على أيديهم وأرجلهم مثل الماشية حفاظاً على حياتهم من الرصاص. وتعبر هلالة المفزوعة من أحداث قصف حلبجة عن مخاوفها وهي تصيح: "القصف الكيميائي.. الكيميائي"، فهذه الحادثة لن تغادر ذاكرتها.
 
استخدمت مخملباف السبورة (تەختێ رەش) رمزاً متعدد الوظائف: باباً لغرفة الزواج، مشجباً للملابس، درعاً للاختباء من الرصاص، وقبل ذلك مهراً لهلالة.
 
ينتهي الفيلم بوصول مجموعة المسنين وهلالة إلى حافة مدينة حلبجة، حيث يسجدون لتقبيل أرضهم. ويرفض سعيد المضي معهم لأنه يريد العودة إلى قريته في إيران. تطلب منه هلالة الطلاق وتأخذ مهرها: السبورة، وتحملها وتمضي، لنقرأ كلمة "أحبك" المكتوبة على اللوحة السوداء.
 
الفيلم يخلو من أي إشارات سياسية مباشرة، ولا يسمّي الجهة التي قصفت حلبجة بالسلاح الكيميائي، بل يجسد المأساة الإنسانية للتهجير القسري.
 
حاز الفيلم جوائز عالمية عديدة، بينها:
– جائزة لجنة التحكيم – مهرجان كان 2000
– تكريم فيديريكو فيليني – اليونسكو، باريس
– جائزة فرانسوا تروفو – مهرجان جيفوني السينمائي، إيطاليا
– جائزة لجنة التحكيم الكبرى – معهد الفيلم الأميركي
 

فيلم "السلاحف تستطيع الطيران"
 
فيلم السلاحف تستطيع الطيران، قصة وسيناريو وإخراج وإنتاج المخرج الإيراني المعروف بهمن قبادي، يعد وثيقة سينمائية إنسانية من أبرز ما تناول معاناة نزوح الكورد. وهو أول فيلم يُنتج بعد غزو العراق عام 2003.
 
الفيلم من بطولة سوران إبراهيم، وأفاز لطيف، وصدام حسين فيصل، وهيرش فيصل رحمن، وعبد الرحمن كريم، وأجيل زيباري. وتدور أحداثه حول ثلاثة أطفال لاجئين بالقرب من الحدود العراقية – التركية ينتظرون الغزو الأميركي للعراق والإطاحة بصدام حسين للعودة إلى قراهم ومدنهم في كوردستان.
 
يتناول قبادي، بأسلوبه المعروف بالسخرية المرة، حياة الأطفال في مخيمات النزوح، بقيادة "كاك ساتلايت" – سوران، الذي يتمتع بكاريزما قيادية رغم صغر سنه، ويحاول تنظيم حياة الأطفال وتوزيع المهام بينهم، كمسح حقول الألغام وإزالتها، ما يؤدي إلى إصابة العديد منهم.
 
تتغير حياة سوران عندما يقع في حب أغرين، فتاة يتيمة من حلبجة، تقيم مع شقيقها المعاق هينغوف، والطفل الأعمى ريغا، الذي يتضح لاحقاً أنه ابن أغرين نتيجة اغتصاب جماعي تعرضت له على يد جنود عراقيين.
 

تمر أغرين بانهيارات نفسية عديدة وتحاول التخلص من الطفل والانتحار، قبل أن تلتقي نهاية مأساوية بالقفز في وادٍ صخري، ثم إغراق طفلها.
 
يفقد سوران، المعاق جراء انفجار لغم، كل تعلق بالحياة ولا يعود مهتماً بالأحداث من حوله، حتى مع اقتراب القوات الأميركية.
 
الفيلم عُرض لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2004، وحصد جوائز عالمية عديدة.
 
أفلام قصيرة ووثائقية تناولت تهجير الكورد
 
من بين الأفلام القصيرة والوثائقية التي تناولت موضوع تهجير الكورد:
 
– فيلم "بيت بالقرب من الشمس" (خانه‌ای نزدیک خورشید)
إخراج مريم صمدية وروني شامليان، فاز بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان فارا السينمائي الدولي – إيطاليا.
قصة خياط كوردي من كوباني يرفض مغادرة منزله أثناء هجوم داعش.
 
– فيلم "الجيران" (2019)
للمخرج السوري–الكوردي مانو خليل، يروي قصة طفل كوردي في قرية حدودية خلال الثمانينيات.
 
– "لأجل الحرية" (2019)
يسلط الضوء على الحرب في ديار بكر وكفاح المقاتلين الكورد.
 
– أفلام وثائقية:
 
• "النداء" (2013) – ريبر دوسكي
• "مواطنة مهدورة" (2024) – يوثق مظلومية الكورد الفيليين
• "تلمّس الحرية" (2023) – يوثق رحلة مصورين من بيروت إلى كوباني
• "روج آفا.. ليس لديهم شيء سوى حياتهم" (2014) – عن نضال المرأة الكوردية
• "موسى بدون الأحمر" (2014) – للمخرج أيدين أوراك، يوثق حياة الناشط موسى عنتر
• "ملاذ آمن" – أفلام متعددة عن نزوح عائلات من عفرين إلى الحسكة

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

المجموعة الشعرية للشاعرة ندوة يونس

حفل توقيع مجموعة الشاعرة ندوة يونس "أوراق تقودها الريح"

احتضنت قاعة أنشطة كاريتاس في مدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد (10 أيار 2026)، أمسية ثقافية، احتفاءً بتوقيع مجموعة شعرية بعنوان "أوراقٌ تقودها الريح"، للشاعرة ندوة يونس، الصادرة حديثاً عن دار الزمان، وهي المجموعة الثانية في تجربتها الشعرية بعد مجموعتها الأولى "النبض المرهق" الصادرة عام 2021.