معد فياض
بين الارهاب وعمليات الامن القومي تدور احداث الفلم الفرنسي AKA (متعدد الهويات) للمخرج مورجان داليبرت، وبطولة كل من: ألبان لينوار، وهو نفسه كاتب قصة الفيلم، ولاعب كرة القدم إريك كانتونا ، تيبو دي مونتاليمبيرت، سعيدو كامارا، سفيفا ألفيتي ، كيفين لاين، انتاج هذا العام 2023، ويعرض حاليا على منصة نيتفليكسNetflix، ويعرض من الداخل المشهد الواقعي للبيئة الأمنية. وهو فيلم يصنف ضمن افلام الحركة (الاكشن) والعنف ويعتمد تقربا على البطولة الفردية على طريقة افلام رامبو الاميركية في محاولة من المخرج لشد متابعة المشاهد. حيث يلعب ألبان لينوار دور الوكيل الخاص المتمرس الذي يقوم بتنفيذ عمليات سرية لصالح المخابرات الفرنسية في إفريقيا والشرق الأوسط.
تستهل احداث فيلم AKA مع عميل خاص، لينوار، للعمليات الخاصة الذي تم إرساله إلى ليبيا، باعتباره صحفيا، لإنقاذ الصحفية الفرنسية البارزة سونيا غوتييه، الرهينة لدى تنظيم داعش الارهابي، ويتم إنقاذها في لمح البصر بفضل المهارات القتالية العالية لهذا الرجل، فتشكره لانه انقذها من ايدي الدواعش، لكنه سرعان ما يقتلها بدم بارد بعد ان تدور بينه وبين مقاتلي التنظيم الارهابي معركة ينتصر فيها، وسنعرف لاحقا بان مهمته المكلف بها من احد ضباط المخابرات الفرنسية هي التخلص من الصحفية، سونيا، لانها تحتفظ بمعلومات موثوقة عن علاقة الارهابيين بجهاز الامن الوطني وكيفية تجنيدهم لصالحه، وان جهات حكومية معتدلة تتفاوض مع الخاطفين(تنظيم داعش) لفك اسرها مقابل اطلاق سراح بعض الارهابيين التابعين لتنظيم داعش، حيث من المقرر ان تشهد هذه الصحفية بما عندها من معلومات للامم المتحدة، وهذا ما سيضع المخابرات بموقف حرج وكان لا بد من التخلص منها وهذا ما تم تنفيذه. هنا ليس واضحًا جدًا ، في البداية ، من هم الأخيار والأشرار. لا يبدو هذا أكثر وضوحًا مما يحدث عندما تُقتل الرهينة بوحشية من قبل المنقذ الظاهر في التسلسل الافتتاحي.
تنتقل الاحداث بسرعة الى العاصمة باريس حيث قيام مجموعة ارهابية بتفجير احد الفنادق ويتهم فيها شخص سوداني، وهو سياسي من جنوب السودان، وتعرض صوره على شاشات المحطات الفضائية باعتباره زعيم خلية ارهابية، مما يضطر رئيس المخابرات باستدعاء رجلهم في تونس، الذي قام بقتل الصحفية، للسفر الى باريس لمساعدتهم بالتخلص من الارهابي السوداني المزعوم وبامر من وزير الداخلية لانقاذ ماء وجههم او استقالة الحكومة.
سنعرف ان شخصية البطل الذي سيحمل هوية باسم آدم فرانكو التي يلعبها ألبان، وهو وكيل عمليات خاص يتمتع بخبرة تزيد عن 20 عامًا، تم تجنيده منذ كان عمره 15 عام عندما شهر سلاحه بوجه الشرطة بعد مقتل والديه، وهو يتحرك بهويات مفترضة وجوازات سفر متعددة، أسلوبه البارد والشفاف والفعال مثالي للوظيفة. الشيء الوحيد الذي لم يمنع عليه هو طرح الأسئلة أو الإسهاب في تفاصيل المهام. إنها مسألة أمن فرنسي، بعد كل شيء. الغاية تبرر الوسيلة كما في جميع حالات المخابرات الوطنية. ومع سلسلة من الهجمات الإرهابية التي ضربت فرنسا، تتمثل مهمة آدم التالية في العمل متخفيًا واكتساب المعلومات بشأن زعيم الجريمة القاتل والقاسي، فيكتور باستوري(إريك كانتونا) الذي يدعم السوداني المتهم بالارهاب مختار الطيب (كيفين لين)، دون ان يعطينا كاتب السيناريو سببا لقيام باستوري بتمرير رقبته لحماية إرهابي مزعوم، ومطلوب من قبل السلطات الفرنسية.
تبدو مهمة آدم في معقدة وعميقة ، ببداية وحشية ودموية تتميز بعمليات طعن لا هوادة فيها وعمليات إعدام مروعة. من هناك فصاعدًا ، يمكنك كمشاهد أن تتوقع إلى حد كبير أن يكون هناك موت ودماء والكثير من إطلاق النار طوال الوقت. على الرغم من أن الفيلم قد بدأ للتو ولا نعرف أيًا من الشخصيات التي قُتلت، إلا أن طريقة وفاتهم تجعل المشهد أكثر إثارة للصدمة. وهو ما يعطي مجرد تلميح صغير لما يمكن توقعه من الفيلم.
يقوم آدم، وبامر من ضابط المخابرات المسؤول عنه بالتسلل الى عصابة باستوري، الذي يتعتقد جهاز الامن الوطني بانه متورط بدعم السوداني، الذي كان حليفا فرنسا ودعته الخارجية لزيارة باريس والاقامة فيها مع عائلته لتدعمه في مهماته بجنوب السودان، جنوب السودان لكن الحكومة الفرنسية سرعان ما تخلت عنه لانه لم يرضخ لتعليماتهم واتهمته بالارهاب وتطارده منذ سنوات طويلة، وقامت في عملية امنية بقتل زوجته واصيبت ابنته بجرح خطير في راسها، والطيب يؤكد في اعترافه لادم ، فيما بعد، بانه ليس ارهابيا بل هو ناشطا من اجل قضية شعبه.
ينظم سجلا بحق عميل المخابرات، آدم فرانكو، باعتباره مجرم سيئ السمعة ويتم تسريبه لفيكتور ليضمه الى عصابته ومن ثم الوصول الى الطيب المطارد منذ سنوات، حسب ما تقتضيه خطة المخابرات، وسينجح آدم بلتسلل الى فريق فيكتور والانضمان اليه ويكسب ثقته بعد ان يدافع عن مصالحه ويشارك بمهام اجرامية، مثل سرقة بنك، كما سوف يكسب محبة ابنه الصغير، جوناثان، البالغ من العمر خمس سنوات والمكلف بحمايته. وابنته المراهقة التي تتاكد من خلال تتبعها لمعلومات على شبكة الانترنيت بان آدم مدافع حقيقي عن الاطفال الذين يتعرضون للتحرش، إذ لا بد من منحه مسحات انسانية وبقايا من ضمير نقي. ويجب على وكيل العمليات الخاصة غير العاطفي عادة أن يختار بين القليل من الضمير المتبقي الذي تركه والمطالب المتلاعبة لدولة فاسدة.
معد فياض03-05-2023
مقالات ذات صلة

ثقافة وفن09-06-2026
"الزمن البرّي".. رواية جديدة للكاتب السوري حسين سليمان توثق الذاكرة والحنين

ثقافة وفن06-06-2026
وجيهة عبد الرحمن تصدر رواية "كَورنبَّاش" برمزية عن الواقع في عفرين

ثقافة وفن31-05-2026
عرض 3 أفلام قصيرة عن وضع الكورد في روجآفا كوردستان بألمانيا
أسئلة
