رووداو ديجيتال
تتواصل التظاهرات الطلابية في فرنسا منذ 33 يوماً، وسط اتساع رقعتها يوماً بعد يوم، وامتناع طلاب عن حضور الفصول الدراسية، احتجاجاً على أوضاع النظام التعليمي وارتفاع تكاليف المعيشة.
وبدأت الاحتجاجات على خلفية تردي أوضاع التعليم، قبل أن تتسع مطالب المشاركين فيها لتشمل قضايا أخرى، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت إحدى المدرسات المشاركات في الاحتجاجات لشبكة رووداو الإعلامية: "عليهم إعادة الأموال التي ندفعها من خلال ضرائبنا وما إلى ذلك"، مضيفة: "عليهم تخصيصها للخدمات العامة وللمدارس وللمستشفيات ووسائل النقل ولكل ما يفيد الناس في الواقع كي يعيشوا حياة جيدة وأفضل".
وأشارت إلى توفر الأموال، لكنها انتقدت طريقة توزيعها، قائلة، إن "هناك في الحقيقة الكثير والكثير من الأموال لكنهم لا يخصصونها لذلك بل يمنحون الكثير منها للأثرياء أو للجيش استعداداً للحرب".
من جانبه، تحدث أحد طلاب المرحلة الثانوية عن نقص المعلمين والإمكانات وتردي البنية التحتية للمدارس.
وقال الطالب لشبكة رووداو الإعلامية: "في مدرستي الثانوية نعاني نقصاً في المعلمين والإمكانات ومبنى المدرسة قديم وليست لدينا أموال كافية لترميمه"، مضيفاً: "لهذا نتظاهر ونظمنا اعتصاماً أغلقنا خلاله مدخل مدرستنا الثانوية".
اعتقال 135 شخصاً
وحظرت السلطات الفرنسية التظاهرات في مدينتي ليون وبوردو، فيما شهدت العاصمة باريس احتجاجات شارك فيها آلاف الأشخاص.
ووفقاً لوزارة الداخلية الفرنسية، بلغ عدد المشاركين في التظاهرات 80 ألف شخص، في حين أكدت المنظمات الطلابية أن العدد أكبر من ذلك بكثير.
وشهدت الاحتجاجات اعتقال 135 شخصاً، فيما نُشر 70 ألف شرطي لمنع تكرار التوترات.
وفي سياق المطالب المتعلقة بتمويل التعليم، قال أحد المشاركين: "نطالب بالحرية للجامعة"، مضيفاً: "حالياً الدولة الفرنسية لا ترسل الأموال للتعليم إنما ترسلها للعسكرة ولأوكرانيا لكنها لا ترسل الأموال للتعليم".
وتابع: "الآن أحوالنا في الجامعة ليست جيدة".
أولياء أمور يشاركون في الاحتجاجات
ولم تقتصر المشاركة في التظاهرات على الطلاب، بل انضم إليها عدد من أولياء أمورهم، الذين عبّروا عن دعمهم لمطالب أبنائهم.
وقال أحد الآباء المشاركين: "أنا أب وأدعم أبنائي دعماً كاملاً"، مضيفاً: "وهم وهم أبناء كبار".
وانتقد الأب تعامل السلطات مع الشباب، قائلاً: "والشباب حالياً يتعرضون لقمع شديد بشكل خاص".
وأضاف: "ولذلك لا يسمح للشباب فعلياً بالتعبير عن احتياجاتهم في المدارس والثانويات".
تداعيات الحروب وارتفاع الأسعار
تأتي الاحتجاجات في ظل تحديات اقتصادية تواجه فرنسا ودولاً أوروبية أخرى، إذ تسببت الحرب والتوترات في منطقة الخليج، إلى جانب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعقبات أمام إيصال الوقود.
كما تأثرت حركة استيراد وتصدير المواد الغذائية بسبب ارتفاع الأسعار.
بحسب مشروع قانون الموازنة الفرنسية، خصصت وزارة التربية مبلغ 40 ملياراً و200 مليون يورو للمرحلة الإعدادية لعام 2027، بزيادة قدرها 200 مليون يورو مقارنة بعام 2026.
لكن ارتفاع معدل التضخم والأسعار سيؤدي إلى انخفاض القدرة على شراء المستلزمات بمقدار 558 مليون دولار مقارنة بعام 2026.
ويرى المتظاهرون أن هذه الزيادة لا تعني تحسناً فعلياً في الأوضاع، مؤكدين أن الوضع لم يتغير، ومطالبين باتخاذ قرارات ملموسة لمعالجة المشكلات التي يعاني منها قطاع التعليم.



