رووداو ديجيتال
تُظهر البيانات والرسوم البيانية أن حجم المساعدات الدولية المقدمة لدول إفريقيا جنوب الصحراء قد تضاعف بنحو ثلاث مرات منذ عام 2000، إلا أن مؤشر أعداد السكان القابعين تحت خط الفقر ظل هو الآخر في ارتفاع مستمر، وهي مفارقة تطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا تفشل المساعدات الإنسانية في الحد من رقعة الفقر بالقارة السمراء؟
في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، يُحيي العالم الدولي للقضاء على الفقر، لكن التساؤل الذي يفرض نفسه في إفريقيا هو: هل تحول التعهد الأممي بإنهاء الفقر بحلول عام 2030 إلى مجرد "شعار فارغ"؟
في هذا السياق، يؤكد مسؤول في إحدى الدول الإفريقية لشبكة رووداو الإعلامية أن المساعدات الإنسانية بات ضررها يفوق نفعها للقارة.
ويوضح سفير ناميبيا لدى الأمم المتحدة، بيندا ناندا، في حديثه لرووداو قائلاً: "نحن لا نريد مساعدات، بل نريد شراكة متكافئة لا نريد معونات لأنها تأتي مصحوبة بشروط، وأحد تلك الشروط هو دعم مجتمع الميم في إفريقيا، وهو ما يتعارض مع تقاليدنا وقيمنا الثقافية اذكروا لي بلداً واحداً أحدثت فيه المساعدات تغييراً كبيراً، بلداً واحداً فقط".
وتُعرّف الأمم المتحدة خط الفقر بأنه العيش بأقل من 3 دولارات يومياً للشخص الواحد، وذلك بعد مراعاة مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة داخل كل دولة. وهذا يعني، على سبيل المثال في العراق، أن كل فرد يقل دخله عن دولار و20 سنتاً (أي قرابة 1700 دينار عراقي) في اليوم، يُعد واقعاً تحت خط الفقر. أما في إفريقيا، فقد انخفض متوسط دخل الفرد خلال السنوات العشر الماضية، ولم تُسهم تلك المعونات في خلق فرص عمل مستدامة.
من جهته، يرى رئيس منظمة "ATD"، دونالد لي، في تصريح لرووداو أن "المساعدات الإنسانية تعالج أزمة محددة وطارئة، لكنها لا تعالج المشكلات الجذرية للفقر فضلاً عن ضرورة الحذر من حجم الفساد الذي يمكن أن يستنزف ويبتلع جزءاً كبيراً من هذه الأموال".
المفارقة الصارخة تكمن في أن إفريقيا ليست قارة فقيرة بالموارد، إذ تحتضن وحدها نحو 30% من إجمالي احتياطيات المعادن في العالم. وتنتج جمهورية الكونغو قرابة ثلاثة أرباع الكوبالت عالمياً، وهو المكون الأساسي لبطاريات الهواتف الذكية، ورغم تلك الثروات الطائلة، تُشير بيانات البنك الدولي إلى أن أكثر من 80% من سكان الكونغو يعيشون تحت خط الفقر.
وحول هذه الهوة الشاسعة، يقول سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون: "لم يسبق أن وُجدت أموال على وجه الأرض بقدر ما يوجد الآن ومع ذلك، لا تزال هناك نسبة ملحوظة من سكاننا تعيش في فقر، بل وفي فقر مدقع أحياناً. وهذه المفارقة فضيحة يجب أن نحاربها".
وأمام هذا المشهد القاتم، تؤكد الأمم المتحدة صعوبة بلوغ أهدافها الرامية إلى القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030، حيث قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق لرووداو: "نظراً لأنهم لا يزالون يواجهون فقراً مدقعاً، فليس من المتوقع أن نحقق أهدافنا بحلول عام 2030".
وهو ما يتقاطع بدوره مع التوقعات المستقبلية للبنك الدولي، والتي تُرجّح أن يواصل الخط الأحمر للفقر في القارة الإفريقية مساره التصاعدي نحو الارتفاع خلال السنوات القادمة.



.jpg&w=3840&q=75)