رووداو ديجيتال
في ليلة باردة بمدينة لايبزيغ الألمانية، كادت
تقع كارثة كبرى ومروعة، لولا شجاعة وحضور شاب كوردي غيّر مجرى الأحداث وحال دون
وقوعها.
كان ذلك في مطلع هذا العام، وأمام إحدى صالات
الحفلات في المدينة، حيث كان شاب من كوردستان سوريا يُدعى إدريس حاجي إسماعيل يعمل
حارس أمن. في تلك الليلة، وجد إدريس نفسه فجأة في لحظة مصيرية، حين حاول مواطن
سوري عربي غاضب يحمل سلاح كلاشينكوف اقتحام الحفل بالقوة، لكن إدريس وقف كالدرع
وحمى عشرات الأبرياء من موت محقق.
ورغم أن الواقعة حدثت قبل بضعة أشهر، إلا أن
شرطة المنطقة كشفت عنها مؤخراً لتلقى صدىً واسعاً في وسائل الإعلام الألمانية، ما
جعل من إدريس بطلاً في نظر الرأي العام والإعلام هناك.
ويروي إدريس، الذي يعيش في ألمانيا منذ أقل من
10 سنوات ويكسب لقمة عيشه من العمل كفني سيارات إلى جانب عمله في الحراسة
المسائية، تفاصيل القصة في حلقة هذا الأسبوع من برنامج (دياسبورا) على
شاشة رووداو.
يقول الشاب إن ذلك الشخص كان قد مُنع في وقت
سابق من الدخول بسبب امتلاء القاعة، لكنه لم يستسلم وحاول الدخول مراراً. ويستذكر
إدريس تلك اللحظات قائلاً: "جاء مرة، ثم مرتين، وثلاث مرات... بعدها أخرج
الكلاشينكوف". وعندما صوّب المسلح فوهة بندقيته نحوه ونحو زملائه مطلقاً
التهديدات، خيّم الخوف على زملائه وعجز الجميع عن التحرك، غير أن رد فعل الشاب
الكوردي كان مختلفاً تماماً، حيث قال: "لقد هدد... لكنني بصراحة لم أشعر بالخوف".
وبدلاً من الهرب أو الاختباء، اتخذ إدريس
قراراً سريعاً وجريئاً، إذ انقضّ وهو أعزل على المسلح ومنعه من تلقيم سلاحه
بالذخيرة، قائلاً: "هاجمتُه... وجردتُه من السلاح... ثم طرحته أرضاً وقيدته
بالأصفاد".
بعد ذلك، انتظر إدريس حتى وصول قوات الشرطة إلى
المكان. وإلى جانب توجيه الشكر له على شجاعته الفائقة، كشفت الشرطة أن المهاجم
يملك سجلاً جنائياً خطيراً، كما عُثر أثناء تفتيش منزله على سلاح آخر، ما يؤكد أنه
لولا تدخل إدريس لكانت هناك مجزرة محققة.
ولم تكن شجاعة إدريس وليدة الصدفة، بل تعود
أيضاً إلى شغفه الرياضي، إذ إنه لاعب محترف في الفنون القتالية المختلطة (MMA)، ويقول عن نفسه:
"أنا مقاتل محترف". وقد ساعدته تدريباته المكثفة وثقته العالية في
الفنون الدفاعية على التماسك والسيطرة على الموقف في لحظة الخطر.
يعيش هذا البطل الآن أكثر أيامه انشغالاً، حيث
يستعد لنزال رياضي كبير، ففي مطلع الشهر المقبل، سيصعد إلى الحلبة في لايبزيغ لخوض
مباراة حاسمة، حيث قال: "في السابع من شهر 11 (تشرين الثاني) سأخوض النزال
الرئيسي لهذه المنطقة في لايبزيغ... إنه نزال مهم جداً". وبالنسبة له، لا
يمثل هذا مجرد نزال، بل هو فرصة لإبراز هويته وإثبات قدراته.
ويأمل إدريس في تحقيق الفوز قائلاً: "بعون
الله سأرفع رأسي ورأس كل الكورد عالياً... وسأرفع علم كوردستان".
كما وجّه دعوة للجالية الكوردية لمساندته
قائلاً: "أتمنى من كوردنا جميعاً أن يقدموا لي الدعم".


.jpg&w=3840&q=75)
