رووداو ديجيتال
أفاد أحدث تقرير دولي، بأن محافظة أربيل تمكنت من الحفاظ على مكانتها ضمن قائمة أفضل 1000 مدينة في العالم للشركات الناشئة (Startups)، والبقاء كثاني أقوى بيئة للأعمال والابتكار على مستوى العراق.
وصدر المؤشر العالمي"ستارت أب بلينك" لعام 2026، السبت (13 حزيران 2026)، والذي احتلت فيه مدينة أربيل المرتبة 932 عالمياً، كما حافظت بثبات على موقعها كثاني أفضل بيئة لريادة الأعمال في العراق منذ عام 2025.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، حلت عاصمة إقليم كوردستان في المرتبة 29.
وأشار التقرير إلى أن مدينتي أربيل وبغداد تمكنتا من حجز مكان لهما ضمن قائمة أفضل 1000 مدينة في العالم، وهو ما يُعتبر مؤشراً على وجود نشاط ملحوظ في مجال الابتكار وريادة الأعمال في هاتين المدينتين، على الرغم من التحديات التي تواجه قطاع الأعمال في العراق.
من جهة أخرى، أكد التقرير أن العراق كدولة، ورغم التطورات التي يشهدها، لا يزال خارج قائمة أفضل 100 دولة في العالم في مجال الشركات الناشئة، لكنه صُنّف كأحد الأسواق الجديدة والواعدة التي تمتلك إمكانيات كبيرة لتطوير منظومة الابتكار في المستقبل.
العراق.. ساحة للفرص
بعدد سكان يتجاوز 40 مليون نسمة، يمثل العراق سوقاً تكنولوجياً واسعاً، معظم سكانه من الشباب ويعتمدون بشكل أساسي على الهواتف المحمولة.
ورغم أن غياب البنية التحتية الرقمية الأساسية كان يُنظر إليه سابقاً كعائق، إلا أن رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا ينظرون الآن إلى هذه الفجوات على أنها "لوحة بيضاء للرسم" ويستفيدون منها.
حالياً، ترصد مؤسسة "ستارت أب بلينك" 33 شركة ناشئة رئيسية في العراق، يتركز معظمها في بغداد وأربيل.
إن ظهور "التطبيقات الخارقة" (Super-apps)، ومنصات الخدمات اللوجستية، وتكنولوجيا التعليم، يثبت أن المبتكرين المحليين يعملون على إيجاد حلول للمشكلات الأكثر محلية.
بغداد.. رائدة في سرعة النمو
تبقى بغداد المركز الأول لريادة الأعمال في البلاد، حيث تحتل المرتبة الأولى على مستوى العراق والمرتبة 25 على مستوى الشرق الأوسط. أما عالمياً، فقد حلت في المرتبة 786.
ورغم تراجعها مرتبتين بسبب المنافسة الشديدة من المراكز العالمية، إلا أن سرعة نموها الأساسية قوية جداً:
- نمو سريع: في عام 2025، سجلت منظومة الشركات الناشئة في بغداد نمواً غير مسبوق بنسبة +32.8%.
- حصة الأسد: تستضيف بغداد 18 شركة ناشئة، أي ما يعادل 55% من إجمالي منظومة ريادة الأعمال في العراق.
- الكثافة: يوجد في بغداد شركة ناشئة واحدة لكل 100 ألف شخص.
- أبطال ريادة الأعمال: يُعرف مركز بغداد بمشاريعه الرائدة؛ مثل "أبواب" (Abwaab) الذي أحدث ثورة في مجال تكنولوجيا التعليم، وفي مجال الخدمات اللوجستية والنقل، تعمل منصات مثل "بالي" (Baly) و"ليزو" (Lezzoo) على رقمنة خدمات المدينة. كما تلعب "سندباد" (Sindibad) في مجال السياحة، و"أوريسدي" (Orisdi) في التجارة الإلكترونية، و"1001" في مجال البث الإعلامي، أدواراً رئيسية.
أربيل.. فرصة استثمارية هائلة
حافظت أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، للسنة الثانية على التوالي على مكانتها كثاني أقوى مركز للشركات الناشئة في العراق. وتحتل المرتبة 29 على مستوى الشرق الأوسط والمرتبة 932 عالمياً.
ورغم أن عدد الشركات الناشئة النشطة في أربيل أقل من بغداد، إلا أن المؤشرات تدل على بيئة فعالة للغاية ومليئة برؤوس الأموال:
- قوة ثابتة: سجلت أربيل معدل نمو بنسبة 21.9% في عام 2025.
- حصة من المنظومة: أربيل هي موطن لـ 11 شركة ناشئة، أي ما يعادل ثلث جميع مشاريع ريادة الأعمال في العراق تقريباً.
- قوة الاستثمار: يكمن أكبر إنجاز لأربيل في جذب رأس المال. خلال السنوات العشر الماضية، تجاوز حجم الاستثمار في الشركات الناشئة بأربيل 75.98 مليون دولار.
ويمثل هذا 41% من إجمالي الاستثمارات التي تمت على مستوى العراق، مما يدل على ثقة المستثمرين الكبيرة ببيئة العمل والقوانين في إقليم كوردستان.
- التخصص: تعد التكنولوجيا المالية (Fintech) جوهرة منظومة أربيل، حيث تتركز 27% من المشاريع التكنولوجية في المدينة في هذا المجال، مما يمهد الطريق للمدفوعات والمعاملات الرقمية في وقت يتجه فيه العراق نحو تقليل التعاملات النقدية.
الطريق إلى المستقبل.. نحو المنافسة العالمية
لكي يدخل العراق ضمن أفضل 100 دولة في العالم، يجب على أربيل وبغداد بناء جسور تكنولوجية أقوى بينهما والتركيز على النقاط التالية:
1. تقوية الممرات الرقمية: تسريع نشر شبكات الدفع الرقمي الموحدة لدعم شركات مثل "ناس باي" (Nasspay).
2. التسهيلات القانونية: توحيد إجراءات تسجيل الشركات بين المحافظات لتسهيل عمل المنصات.
3. التسويق المؤسسي: إبراز نجاح أربيل في جذب أكثر من 75 مليون دولار وقدرة بغداد على جذب ملايين المستخدمين، بهدف استقطاب المستثمرين الأجانب.
يبعث المؤشر العالمي لمنظومة الشركات الناشئة لعام 2026 برسالة واضحة: لم يعد العراق مجرد متفرج في ساحة التكنولوجيا العالمية. إن نمو بغداد بنسبة 32.8% ونجاح أربيل في الحصول على 41% من ميزانية الاستثمار الوطنية، يثبتان أن المراكز المحلية قادرة على النمو حتى في الأسواق المعقدة.
ومع تحسين بيئة الأعمال العامة، فإن كلتا المدينتين في وضع جيد لتحويل قدرتهما التنافسية إلى بنية تحتية اقتصادية مستدامة.



