رووداو ديجيتال
تطلق عشرات العائلات السورية النازحة، التي تتخذ من مبنى مدرسة متهالكة في ريف درعا الجنوبي مأوى لها، نداءات استغاثة عاجلة لتأمين ملابس الشتاء ومستلزمات التدفئة والمساعدات الإنسانية، مؤكدة أن تدهور ظروفها المعيشية جعلها عاجزة عن الصمود في وجه الانخفاض الحاد لدرجات الحرارة.
وأظهرت مشاهد مصورة انتشار خيام عشوائية في باحة مدرسة ببلدة "ناحتة" في ريف درعا الشرقي، حيث تأوي نحو 70 عائلة نازحة، في حين اضطرت عائلات أخرى للإقامة داخل غرف الصفوف المدرسية المفتقرة لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
"خرجنا بثيابنا فقط"
ويصف أحد النازحين قسوة الواقع مع حلول فصل الشتاء قائلاً: "يقترب الشتاء وقد هطلت الأمطار قبل فترة، لكننا لم نتمكن من مغادرة خيامنا بسبب الأوحال، ونحن لا نملك أي ملابس شتوية". مستحضراً بحسرة تفاصيل مغادرته لمنزله وممتلكاته إثر فراره من محافظة السويداء المجاورة: "كنا ملوكاً في منازلنا ونعيش حياة كريمة وسعيدة، لكننا عندما نزحنا، لم نأخذ معنا سوى الملابس التي نرتديها". ووجه مناشدة إلى الحكومة والأمم المتحدة للتدخل ومد يد العون قبل أن يشتد البرد.
من جانبه، أكد النازح خلف الوادي أن العائلات المقيمة في المدرسة تواجه "وضعاً مأساوياً للغاية"، لا سيما مع عجزها التام عن تأمين وسائل التدفئة في ظل اقتراب الشتاء والارتفاع المتواصل في أسعار وقود الديزل (المازوت).
وفي السياق ذاته، أضاف النازح عمار البداح واصفاً حجم المعاناة: "وضعنا كارثي، وأنا واحد من بين أكثر من 200 نازح هنا، لدي ستة أطفال ولا أملك أي شيء على الإطلاق، كما تنعدم المساعدات تماماً، وهناك كثر غيري يعيشون نفس هذه الظروف الصعبة".
خلفيات النزوح وتوثيق جرائم الحرب
وكانت هذه العائلات قد اضطرت إلى الفرار من ديارها في محافظة السويداء إثر أحداث العنف التي اندلعت في تموز 2025، بعدما تصاعدت الاشتباكات بين مقاتلين من البدو وفصائل مسلحة محلية من الدروز إلى مواجهات دموية تدخلت فيها القوات الحكومية ومقاتلون قبليون آخرون.
وفي تقرير رسمي صدر في 27 آذار 2026، كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالجمهورية العربية السورية، أن تلك الأحداث أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص وتشريد ما يقارب 200 ألف آخرين.
ووثق محققو الأمم المتحدة ارتكاب جرائم قتل وتعذيب وإحراق للمنازل ودور العبادة، مشددين على أن الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها أطراف متعددة في ذلك النزاع قد ترقى إلى مستوى "جرائم حرب".
.jpg&w=3840&q=75)
