رووداو ديجيتال
صرح الشيخ حكمت الهجري، أحد كبار
المراجع للدروز في سوريا، بأن الدروز "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"،
مشيداً بمؤسساتها.
وقال الهجري يوم الاثنين (24 آب
2026) إن الدروز يتشاركون مع الدول الغربية وإسرائيل ما أسماه "التفكير
المنفتح والمتقدم والحضاري لبناء دول سليمة".
وأضاف: "لم نجد أحداً سوى
الدول الغربية، وخاصة وبالدرجة الأولى دولة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
هذه الدول هي التي تحتضننا".
كما شدد على أن الدروز في سوريا
وإسرائيل يعتبرون أنفسهم "عائلة واحدة"، قبل أن يكيل المديح للدولة
اليهودية قائلاً: "لقد أثبتت لنا دولة إسرائيل بكل مكوناتها أنها حقاً دولة
مؤسسات، دولة علم وحضارة، دولة تبني الإنسان بالطريقة الصحيحة، ودولة يكون فيها
القانون هو السلطة العليا للجميع".
ودعا الهجري دول المنطقة إلى
"اقتداء هذا النموذج الإنساني في بناء الدول بالطريقة الصحيحة".
تأتي تصريحاته في أعقاب تحول
دراماتيكي في جنوب سوريا، حيث باتت السويداء خارج سيطرة دمشق إلى حد كبير، بينما
تحافظ القوات الإسرائيلية على وجود عسكري في أجزاء من الجنوب، بما في ذلك مناطق
حول القنيطرة وجبل الشيخ.
وصف الهجري العنف في السويداء
بأنه "حرب إبادة"، قائلاً إنها "موثقة تاريخياً". وأكد:
"لقد اعتدنا دائماً على النسيان والمسامحة، وكانت النتيجة أننا ندفع الثمن
دائماً، وهذا الثمن هو الدم"، متهماً الحكومة السورية بقتل الناس في منازلهم
وخطف "الشباب والشيوخ والنساء والأطفال".
واندلعت أزمة السويداء في 13 تموز
2025، عندما وقعت اشتباكات بين مقاتلين دروز وبدو. ودخلت قوات من وزارتي الداخلية
والدفاع السوريتين المنطقة لاحقاً، مما أدى إلى تصعيد حاد واتهامات بارتكاب
انتهاكات ضد المدنيين الدروز.
ثم تدخلت إسرائيل بضربات جوية
استهدفت القوات الحكومية السورية في الجنوب وأهدافاً في دمشق، بما في ذلك مبنى
وزارة الدفاع.
أُعلن عن وقف إطلاق النار في 19
تموز، مع إجلاء مئات المدنيين البدو من السويداء لاحقاً. ومنذ ذلك الحين، بقيت
المحافظة متوترة مع أنباء عن اشتباكات وخروقات متفرقة.
في أيلول 2025، اتفقت سوريا
والأردن والولايات المتحدة على خارطة طريق تهدف لاستقرار السويداء، إلا أن اللجنة
القانونية العليا في السويداء رفضت الخطة، وتعثر التنفيذ. كما شكل الرئيس السوري
الانتقالي أحمد الشرع لجنة تحقيق وطنية في أحداث السويداء.
وختم الهجري قائلاً: "لقد
حان الوقت لشيء جديد في الأيام القادمة"، مضيفاً أنه ينتظر نتائج الجهود التي
تقودها، بحسب قوله، الدول الغربية والولايات المتحدة "عبر دولة
إسرائيل".
وأعرب عن أمله في السلام
بالمنطقة، لكنه وضع استقرار السويداء أولاً، قائلاً إن المحافظة قد تصبح
"اللبنة الأولى أو الحجر الأساس لبناء الاستقرار على المستوى الإقليمي"
بمجرد حصولها على "حقوقها السيادية الكاملة" وحق "تقرير المصير".
وجاب موكب من السيارات يحمل أعلام
الدروز وأعلام إسرائيل شوارع مدينة السويداء جنوب سوريا، يوم الاثنين، في مسيرة
قال المنظمون إنها تهدف للتعبير عن "الدعم والامتنان" لإسرائيل.
وتظهر المشاهد عشرات السيارات
تجوب المدينة، وهي ترفع أعلام الدروز وإسرائيل إلى جانب صور الزعيم الروحي للدروز حكمت
الهجري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال فراس شقير: "نقيم مسيرة
للتعبير عن دعمنا وتضامننا وامتناننا لدولة إسرائيل وجيشها وشعبها وحكومتها،
لوقوفهم إلى جانبنا وحماية الطائفة الدرزية طوال هذا العام".
وأضاف: "تم التوصل بالفعل إلى
اتفاق أمني، ولم يبق سوى التوقيع عليه. ومع ذلك، نطالب بتسريع هذه العملية، لأن
هؤلاء الإرهابيين يستفزوننا".
من جانبه، قال مشارك آخر يدعى
طارق أبو حمدان، إن الاتفاق الأمني المحتمل بين إسرائيل وسوريا يتعلق بالدرجة
الأولى بالشؤون السورية الأوسع وليس بالطائفة الدرزية بحد ذاتها.
وأضاف: "لقد أعربت الحكومة
الإسرائيلية عن قلقها على أمننا من خلال مسؤوليها وممثليها، وهذا هو ما يهمنا
حقاً".
وتابع: "هنا في السويداء،
نريد من دولة إسرائيل أن تضمن أمننا وعقيدتنا، ونريد مستقبلاً واعداً لنا
ولأطفالنا".
جاءت المسيرة في أعقاب اتصالات
جديدة بين دمشق وإسرائيل بشأن اتفاق أمني محتمل. وذكرت وكالة الأنباء السورية
(سانا) أن وفداً سورياً رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويضم
رئيسا المخابرات العامة والمخابرات العسكرية، التقى بمسؤولين إسرائيليين في الأردن
يوم الأحد بوساطة أميركية.
وبحسب سانا، تناولت المحادثات سبل
وقف الهجمات والاعتقالات والاغتيالات الإسرائيلية، فضلاً عن استئناف المفاوضات نحو
اتفاق أمني. وأكد الأردن استضافة الاجتماع بناءً على طلب سوريا. وكان نتنياهو قد
أعرب مراراً عن دعمه للدروز في سوريا، وتعهد بحماية أرواحهم.


