بداية التعامل مع رواتب وأرزاق الناس وادخالها في الخلافات السياسية قضية أخلاقية في أدبيات التعامل بين الفرقاء السياسيين، فعندما تختلف سياسيا مع أي طرف من أبناء وطنك وتهدده بقطع رواتب الموظفين ضمن دائرته هذا أسلوب لا أخلاقي في التعامل السياسي.
انت في دولة فيدرالية وهناك محاكم وقوانين ويمكن اللجوء لها لمحاسبة المقصر أو المخالف السياسي لا محاسبة المواطن، فالشعوب لا تجرم، من يجرم هو السياسي بما يمثله من موقع في الحكومة، والمعلوم أن الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان يتعلق بانفاذ القوانين وبما لم يشرع منها كقانون النفط والغاز، او بسبب قوانين من العهد السابق، وهنا تريد الحكومة الاتحادية فرض سطوتها بأساليب خارج القانون، ولغايات أصبحت مكشوفة لأبسط متابع للشأن السياسي كمشاريع اقليمية يراد فرضها بالقوة والتهديد.
ولهذا نرى اختلافا بوجهات النظر والآراء في أي قضية بين الرئاسات والوزارات والمسؤولين ضمن الدائرة الواحدة كل حسب متبناه لأي مشروع ينتمي، أميركي، ايراني، تركي، خليجي.. والخ.
وكما هو معلوم ونتابع بأن منظمات الشفافية الدولية تصنف العراق حكومة وبرلمان ضمن أفسد حكومات وبرلمانات العالم، ولهذا من الصعب ايجاد حلول نهائية لأي مشكلة في ظل هذه الأجواء من الانتماءات والفساد والارتباطات الخارجية، وعادة ما يلجأون لحلول ترقيعية أو ترحيل المشكلة لدورة قادمة من الانتخابات وبرلمان وحكومة جديدة.
أن حل أي مشكلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم يجب ان يكون دستوريا بتشكيل لجان من الطرفين مختصين حسب نوع المشكلة، رواتب، كمارك، موازنة، نفط ومعادن، قوى امنية، وغيرها، واللجوء بعدها للمحاكم الادارية، المحكمة الاتحادية اذا لم يصلوا الى نتيجة مرضية في تفسير مواد الدستور او القوانين.
ان قطع رواتب وأرزاق مواطني الإقليم انتهاك سافر لأبسط حقوقهم الإنسانية، وأن ممارسة سياسة التجويع الممنهجة سعياً لتنفيذ مخططات سياسية تمييزية مخالفة للدستور، يعتبر أفظع انتهاك انساني لأبناء الشعب العراقي في اقليم كوردستان.

