معد فياض
اعتبر اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو، الخبير في الشؤون الاستراتيجية أن:" العراق لم يغلق أجواءه لأن هذا الإجراء سيادي ويتعلق بأمن البلد، وأن كل ما جرى ويجري هو تنفيذ إجراء صادر عن الإدارة الأميركية بعدم استقبال وتقديم الخدمات للطائرات الإيرانية".
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، أنه "يرفض رفضاً قاطعاً" رؤية إيران تُحاصر براً وبحراً وجواً، وشعبُها يعاني الأمرَّينِ، و"العراقُ يقفُ متفرجاً، بل يشاركُ في هذا الحصارِ الظالمِ الجائرِ"، بينما اقترح تحالف خدمات في العراق، استثناء مطار النجف الأشرف الدولي من إجراءات الحظر الجوي، لـ"ارتباط نشاطه بظروف عقائدية وإنسانية، ولحين استكمال تفاوض الحكومة مع الجانب الأميركي لإبعاد العراق وخصوصيته عن هذه العقوبات".
الخبير الاستراتيجي عماد علو قال لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت (26 أيلول 2026)، أن: "موضوع عدم استقبال طائرات الشركات الإيرانية بحسب الحصار الذي تفرضه الإدارة الأميركية يختلف عن غلق الأجواء العراقية مثلما يعتقد بعضٌ، لأن غلق الأجواء قرار سيادي عائد للحكومة العراقية ويتخذ في حالة الحرب أو أن هناك تهديداً لأمن البلد، ويتم اتخاذه بالتنسيق مع سلطة الطيران المدني والدفاع الجوي"، موضحاً: "لكن قرار الإدارة الأميركية يتعلق بعدم استقبال الطائرات الإيرانية التجارية وهذا يتعلق بكيفية التعامل مع شركات تجارية سواء كانت إيرانية أم غيرها وأيضاً مع الشركات التي تعمل في المطارات العراقية، مثل شركات تزويد الوقود والإدامة والتصليح وقطع التذاكر وإيصال الحقائب من وإلى الطائرة وغيرها من الشركات المختصة بإدامة المطارات، والتي تلتزم بهذه العقوبات خشية من إجراءات عقابية من قبل الإدارة الأميركية وتوقفها سوف يتسبب بتوقف عمل المطارات العراقية.. وهناك 4 مطارات عراقية أعلنت عدم استقبالها للطائرات الإيرانية وهي مطارات: بغداد وأربيل والسليمانية والنجف".

مضيفاً: "القرار خاص من الإدارة الإميركية بمعاقبة المطارات والشركات التي تستقبل وتقدم خدمات للطائرات الإيرانية وستتعرض لعقوبات مالية وتعاقدية، لا سيما وأن هذه الشركات عالمية وخدماتها تتوزع في مطارات مختلفة حول العالم وتهتم بمصالحها وتتعامل بالدولار الأميركي الذي تسيطر عليه وزارة الخزانة والبنوك الأميركية حول العالم وهذه الشركات لا تتعامل مع هذه القرارات من باب اكتسابها الشرعية أو من الناحية السياسية بل من باب الحفاظ على مصالحها".
ونبه الخبير الاستراتيجي عماد علو إلى أن: "العراق إذا قرر خرق القرار الأميركي وفتح مطاراته أمام الطائرات الإيرانية فعليه أن يفكر جيداً بتداعيات ونتائج هذا القرار، خاصة وأن واشنطن حملت أي بلد يستقبل الطائرات الإيرانية المسؤولية وسيتعرض لعقوبات اقتصادية. في الوقت ذاته، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الجانب السياسي في العلاقات بين العراق وإيران التي ستعتبر المطارات العراقية جزء من العمليات العسكرية الدائرة في المنطقة بين أميركا وأيران".
وحول طلب الحكومة الإيرانية من الحكومة العراقية استثناء مطار النجف من تنفيذ العقوبات على الطائرات الإيرانية، قال عماد علو: "لقد أعلن مطار النجف منذ يوم أمس الجمعة، 25 أيلول، بأنه لن يستقبل الطائرات الإيرانية وإيران تصرّ على بقائه مفتوحاً أمام طائراتهم باعتبار أن له خصوصية، كونه يقع على مقربة من المراقد المقدسة في النجف وكربلاء التي يقصدها الكثير من الزوار الإيرانيين على مدار العام، لهذا طلبت الحكومة الإيرانية استثناءه من العقوبات، لكن مجلس محافظة النجف أوضح بأن الشركات الخدمية والمسؤولة عن تزويد الطائرات بالوقود، رفضت التعامل مع الشركات الطيران الإيرانية للأسباب التي ذكرناها آنفا".
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن في 20 أيلول الجاري أنه اعتباراً من 23 أيلول سيتم إغلاق جميع الخطوط الجوية الإيرانية في العالم، حيث دخل القرار حيز التنفيذ وتوقفت الرحلات الجوية من العراق والعديد من الدول الأخرى إلى إيران.


.jpg&w=3840&q=75)