الاقتصاد الاجتماعي فرع من علم الاقتصاد يدرس الترابط بين النشاط الاقتصادي والسلوك الاجتماعي ومدى تأثيره على أنماط الاستهلاك.
العراق يحقق نحو 38 مليار دولار من بيع النفط الخام خلال 4 أشهر فقط أي في الربع الأول من 2022. إحصائية صادرة من صندوق النقد الدولي (باعتبارها أحد الدائنين للعراق خلال الست سنوات المالية المنصرمة) ومنظمة أوبك.
الإنفاق بالعجز وللتبسيط لغير دارسي علم الاقتصاد هو كمثال، حينما ينفق الفرد أو رب الأسرة أكثر من دخله الشهري بهدف سد الاحتياجات المعيشية لأفراد عائلته، حينها سيضطر إلى الاستدانة والإقتراض من الغير لسد الفجوة بين دخله ومصاريفه، وهذا ينسحب صعوداً إلى الشركات والمؤسسات وإلى الحكومات أيضاً.
فأميركا سيدة العالم لديها عجز مالي يقدر بآلاف المليارات من الدولارات من أهم أسبابه تمويلها الحروب خارج حدودها حول العالم.
في بلد نفطي غني مثل العراق الإنفاق بالعجز سببه عوامل كثيرة أقلها شأناً هو رواتب الفضائيين والجهاز الإداري المترهل والبطالة المقنّعة والبيروقراطية الإدارية ومزادات العملة اليومية من قبل البنك المركزي، وأكبرها تأثيراً وخطورة وحسب الترتيب:
- النهب المنظم والمستمر وسرقة المال العام.
- الآلاف من المشاريع الوهمية.
- الاعتماد على الواردات بنسبة تتجاوز 90% لسد حاجات البلاد من المواد الغذائية صعوداً وذلك بهدف تدمير الصناعة والزراعة، وقد تم.
لا بد لنا أن نفهم الفرق بيننا وبين دولة كبرى مثل أميركا أو أوروبا، فهم يمتلكون كل مقومات القوة والتقدم العلمي والتكنلوجي لتأمين العامل الاقتصادي للأجيال القادمة، فسياسة الإنفاق بالعجز لديهم فعل مدروس ومؤسسي ولمعالجة الظروف الطارئة فقط، ولأنهم دول تحكمها مؤسسات، وهذا مستمد من الاقتصاد الكينزي نسبة إلى (النظرية الكينزية التي وضعها "جون مينارد كينز" وتدعو إلى تدخل الحكومة للمساعدة في التغلب على انخفاض الطلب الكلي، من خلال الإنفاق بالعجز وذلك من أجل الحد من البطالة وزيادة النمو) وقد اكتسبت هذه النظرية القبول خلال الفترة بين الكساد الكبير في الثلاثينيات وما بعد الحرب العالمية الثانية في الخمسينيات.
في العراق، باتباع سياسة الإنفاق بالعجز ونحن (دولة) ضعيفة و(تابعة) ولم يعد عندنا مؤسسات، ستؤثر القروض المتراكمة على الأجيال القادمة لدرجة أن لا يجدوا شيئاً يعيشون به ولأجله سوى الديون، وهذا وببساطة لأننا خرجنا ومنذ 2003 من تصنيف الدول وأصبحنا نعيش بلا قانون أو مؤسسات.
أصبحنا مجرد عشائر وقبائل ومِلَل ونِحَل وطوائف متناحرة ومتقاتلة تحكمها الأعراف القبلية الجاهلية والمليشيات المتنفذة. أصبحنا دولة مُنْحَلّة وفاشلة وبامتياز، وهذا الواقع حسب تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي.
إن عملية التنوير وإعادة إيقاظ الوعي هي معركتنا اليوم في ظل تفشي الجهل والروزخونيات وانتشار المخدرات بشكل مأساوي.
إن السلوك الاجتماعي المتردي وأنماط الاستهلاك الجديدة والإنفاق بالعجز والاستدانة، هي ليست من هموم الفرد البسيط وهي قطعاً وبالتأكيد ليست من أولويات أو من هموم الحكومة والأحزاب صعوداً، فأولئك في غيبوبة بعد أن هَدَّهُم الفقر وسوء الحال والبحث عن لقمة العيش وسقف يأويهم، وهؤلاء يخوضون فيما لا يفقهون، وهمهم الوحيد النهب وسرقة قوت الشعب وإدامة الفتنة والفرقة، الشعار الاستعماري التقليدي، وهم به مأمورون. الخطر الذي نواجهه هو العجز الهيكلي.
في الاقتصاديات السائدة العجز في الإنفاق أمر مرغوب فيه وضروري كجزء من مواجهة التقلبات الدورية للسياسة المالية، ولكن هذا بشرط أن لا يكون هناك عجز هيكلي (أي العجز الدائم). تلجأ الحكومات خلال فترات الركود للتعويض عن النقص في الطلب الكلي أي (انخفاض القدرة الشرائية للمجتمع)، ولكن يجب أن تحقق فوائض في أوقات الازدهار بحيث لا يكون هناك عجز صاف خلال دورة اقتصادية (أي فقط عجز دوري وليس عجزاً هيكلياً دائماً ومستمراً).
أي بمعنى آخر وبالرجوع إلى مثالنا البسيط، رب الأسرة يستدين لفترة محدودة لغرض تأمين حاجات عائلته وذلك بسبب ظروف طارئة واستثنائية أدت إلى انخفاض دخله أو مرتبه، وبعد أن تزول تلك الظروف سيستطيع تسديد ديونه ويستمر في نمط حياته المعتاد، أما في الحالة العراقية فالعكس هو الصحيح حيث صار الاعتماد على القروض حالة هيكلية في الدورة الاقتصادية كدين عام مؤجل تزداد فوائده وتتراكم، وذلك لعدم وجود ناتج قومي إجمالي أو محلي لسد الفجوة الحاصلة بعد تدمير القطاع الزراعي والصناعي والخدمي.
نحن ندق ناقوس الخطر ولسنا مبكرين، بل نحن متأخرون، وكثيراً جداً.
إن مصير أبنائنا وأحفادنا والأجيال القادمة هو بأيدينا، وما نقرره اليوم والآن.
إصحوا بالله عليكم فإن مستقبلهم لهو أمانة بأعناقنا سنُحاسَب عليها أمام الله وإلى حين تصحو ضمائرنا. إصحوا فما أطال النوم عمراً، وهذه رسالتي إلى كل الشرفاء والوطنيين سواء أكانوا من المسؤولين أم من المأمورين.
قال حكيمٌ يوماً:
لا تصمُت عن قول الحق مهما كان مراً.. فعندما تضعُ لجاماً في فمكْ سيضعونَ سرجاً على ظهرك.



