سيطر تنظيم داعش الارهابي على ثلث العراق عام 2014 وهزم الجيش العراقي في الموصل والأنبار وصلاح الدين وأطراف بغداد وديالى وكركوك، واجتمع العالم بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بتحالف دولي لمحاربتها بعد ان تجهزت له ثلاث سنوات، وكانت حرب خارج قواعد الاشتباك المتعارف عليه فتم تدمير أغلب المدن بعد تحريرها وهناك مناطق اختفت من الجغرافيا، وأعلنت بغداد في 10 كانون الاول عام 2017، استعادتها الأراضي التي سيطر عليها التنظيم.
من هو تنظيم داعش؟ في نيسان 2013 تم الإعلان عن اقامة "الدولة الاسلامية في العراق والشام" بسوريا، وانضم اليها أغلب المقاتلين الأجانب، وهو ما شكل افتراقاً علنياً بين القاعدة والتنظيم، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والفصائل المعارضة الأخرى وعلى رأسها النصرة واحكم سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية العراقية حتى أطراف مدينة حلب شمالي البلاد.
وتبادلت اطراف عدة الاتهامات بدعم التنظيم، فكل طرف من الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط يتهم الطرف المناوىء له بدعم داعش والمسؤولية عن قيامه بحيث يصعب على الإنسان العادي التمييز بين الحقيقة والدعاية، فإيران تتهم السعودية وتركيا والقوى الدولية المناوئة لنظام الرئيس بشار الاسد بدعم التنظيم والسماح له بالتمدد إلى حد ان قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل في غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار بالقرب من مطار بغداد عام 2020 في عهد الرئيس ترمب، كان قد أعلن بشكل رسمي أن بلاده هي الوحيدة التي تحارب هذا التنظيم، متهماً الولايات المتحدة بعدم الجدية في محاربته.
بالمقابل تتهم السعودية والعديد من قوى المعارضة السورية ايران ونظام الرئيس بشار الاسد بالمسؤولية عن نشوء هذا التنظيم والتواطؤ معه بحيث يتم اعادة تأهيل النظام والسماح له بالاستمرار في البقاء لأن البديل عنه سيكون التنظيم في حال سقوطه، وأن عراب استغلال مقاتلي القاعدة بتأسيس تنظيم داعش والقيام بعمليات نوعية في سوريا والعراق هو الجنرال الايراني سليماني الذي يعد المحرك للعديد من الصراعات في الشرق الأوسط، وكانت أساليبه مزيجا من المساعدة العسكرية للحلفاء الأيديولوجيين والدبلوماسية والستراتيجية الصعبة، وقد قدّم منذ فترة طويلة مساعدات عسكرية للشيعة وحزب الله في لبنان وحركة حماس في الأراضي الفلسطينية، والحوثيين في اليمن، وساعد (سليماني) في دعم الحكومة السورية، كما كان محرك وضابط ايقاع المنظومة السياسية الشيعية في العراق، حيث حظى بشعبية كبيرة بين الإيرانيين، واعتبره مؤيدوه "بطلاً لنكران الذات في قتاله أعداء إيران".
يقول أحد أهم عرابي السياسة الأمريكية هنري كيسنجر: "ليس من مصلحة أميركا أن تحل أي مشكلة في العالم لكن من مصلحتها أن تمسك بخيوط المشكلة وتحرك هذه الخيوط حسب المصلحة القومية الأميركية"، فالولايات المتحدة بقيادتها للتحالف الدولي وكمظلة وداعم للمنظومة السياسية في العراق الجديد لم تنهي مشكلة داعش بشكل نهائي، لأن ما تفعله هو محاولة معالجة الأعراض، وترك أسباب المرض التي أعيت الوطن، لا بل حتى الأعراض لهذه الأمراض لا تعالجها صنيعتها - الحكومة - بل تزيدها ضرراً وألماً وتعمق الأسباب الحقيقية لهذه الأمراض كل يوم، بل كل ساعة، بإدارتها الفاشلة للبلاد.
في اقليم كوردستان هناك رؤية موحدة لحتمية تعاون محكم بين البيشمركة والجيش العراقي والتحالف الدولي، بأسرع وقت ممكن للمضي باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء تنامي دور إرهابيي داعش ومحاولات تنظيم صفوفهم ووقف هجماتهم واعتداءاتهم الوحشية وحماية حياة الناس .
وماذا عن بغداد؟ الفاقدة لعصا وحدة القيادة والسيطرة العسكرية، فهناك تعدد لمصادر القرار وغياب التنسيق والرؤية المشتركة بين الجيش، والشرطة والحشد الشعبي والعشائري وفصائل المقاومة، من جهة، وبين الجيش والبيشمركة من جهة أخرى، وهذه أحد أهم الأسباب لتنامي الجماعات الإرهابية وقيامها بعمليات إرهابية بمناطق مختلفة من محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى.
إذن نحن بحاجة ملحة كضرورة حتمية للتنسيق وتوحيد الرؤى ووحدة القيادة والسيطرة الأمنية والإستخبارية بين بغداد وأربيل مع التحالف الدولي، كما أشار مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان بقوله: "هجمات داعش تتطلب تعاونا ثلاثياً محكماً ".
وقبل ذلك نحتاج لتفعيل وحماية دور القائد العام للقوات المسلحة بمنظومة وحدة قيادة وسيطرة على جميع القوات الأمنية النظامية، وإنهاء دور أي جماعة مسلحة خارج سيطرة الدولة.

