أتحدث عن السيد مسرور بارزاني في قراءة على وفق ما يطرحه في اللقاءات والحوارات الإعلامية وفي المنتديات والمؤتمرات التي يشارك بها وكما يقول الحكيم سقراط، "تكلم حتى آراك"Speak so I can see you كإشارة لأهمية الكلمة وقوتها، فأنت تختبئ خلف كلماتك وتحت لغتك، وحديثك هو جواز مرورك الأول إلى قلوب الآخرين.
السيد مسرور متحدث بالغ الحرفية في استخدام المصطلحات والدلالات السياسية ولمضامينها الظاهرة والخفية، ولديه قدرات (تفكيكية) في الحفاظ على الوحدة الهيكلية للجمل للأفكار التي يطرحها، ويجيد إحداث خلخلة في رؤية من يقابله بمهنية عالية ويستثمر ذلك في اختراق سريع ليكون خلف خطوط من يقابله وبالتالي يمارس افراغ رؤيته حيثما يختار لها مكاناً لتحقق أقصى تأثير ممكن، ومثل هذا النوع من المحاورين لا يعرف التراجع او الانسحاب، عنيد مواظب ومثابر ولا يكل في تعزيز دفاعاته ذات الطبيعة الثابتة كمبدأ الى أن يحقق ما يريد وان وجد فرصة مضافة فهو يبدأ باستثمار فوزه.
إنه تحليل المنافسين في التسويق والإدارة الستراتيجية هو تقييم لنقاط القوة والضعف في المنافسين الحاليين والمحتملين، ويوفر هذا التحليل كلاً من السياق الاستراتيجي الهجومي والدفاعي لتحديد الفرص والتهديدات، كما يجمع التوصيف بين جميع المصادر ذات الصلة لتحليل المنافسين في إطار واحد لدعم صياغة الإستراتيجيات والتنفيذ والمراقبة والتكيف بشكل كفؤ وفعال.
ورأيته كمفاوض صعب المراس صاحب قوة وجلد شديد الشكيمة وكأنه قد خضع لبرنامج تدريب رفيع المستوى فضلاً عن قناعاته بقضيته وفهمه الدقيق لرؤية المنهج السياسي الذي يتبناه ويمثله، ويمكن ان أقول بتجرد هو سياسي من نوع لا يتكرر وعلامة فارقة في المنظومة السياسية الكوردية وأجزم أنه متفوق على قدرات كثير من السياسيين مع فائق إحترامي لمكانتهم وما قدموه فلا يمكن بخسه قطعاً، فكلامي هنا عن التسييس البنيوي "Structural politicization" في المعالجات السياسية، وخطر تحوّل السجالات المنهجية إلى مواجهات سياسية، وهو وضع تكرر في السجال المستمر بين مختلف التوجهات وخصومهم بلزوم البعد السياسي، وان التوابع السياسية لكل تناول "علمي" للسياسة لا يعني بالضرورة القبول بالتسييس الفج، فمن الممكن الاعتراف بالمحتوى السياسي للمعالجة من دون الانزلاق نحو التسييس.
أما عن مستقبله السياسي فيبدو من العسير بمكان التنبؤ بتوصيف لما في جعبة القيادة في الإقليم من خيارات ومع ذلك فالسيد مسرور مؤهل تماماً ووفق كل الاعتبارات من حيث أصوله وأسرته أولاً، ومن ثم قدراته التي عرضت لجوانب منها ليكون رقماً مهما في مستقبل المجال الحيوي للمنطقة كجغرافية كوردية.
ما عرضته محض اجتهاد مراقب عن قرب يتسم عادة بالإستحواذ على جزء من المساحة، فما بالك بمن يعمل على أرض الواقع وفي الميدان معه حيث تقع عينه على كل صغيرة وكبيرة.

