حسب (وول ستريت جورنال)، علمت وكالات المخابرات الأميركية الربيع الماضي أن الصين كانت تبني سراً ما اشتبهت أنه منشأة عسكرية بميناء في الإمارات العربية المتحدة، أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
فقد لعبت الولايات المتحدة دورًا مركزيًا في المنطقة لعقود من الزمن، حيث دعمت إنشاء دولة إسرائيل، ونشرت قوات في المنطقة، وتوسطت مؤخرًا في الاتفاقيات الابراهيمية التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض دول الخليج، بما في ذلك الإمارات.
بالمقابل وفي أماكن أخرى، أنشأت الصين منشآت ميناء تجاري في باكستان وسريلانكا يمكن استخدامها من قبل قواتها البحرية التي تتوسع بسرعة. وفي السنوات الأخيرة، عززت الصين علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات وهي الآن واحدة من أكبر شركائها التجاريين وكذلك أكبر مستهلك لنفط الخليج.
وافتتحت الصين أول موقع عسكري لها في الخارج في جيبوتي، الدولة الواقعة في شرق إفريقيا في عام 2017 لتسهيل العمليات حول المحيط الهندي وأفريقيا. كما وقعت الصين اتفاقية سرية في كمبوديا في عام 2019 للسماح لقواتها المسلحة باستخدام قاعدة بحرية.
منذ حوالي عام، بدأت التقارير الاستخباراتية تتدفق إلى المسؤولين الأميركان تشير إلى نشاط صيني مشبوه في ميناء خليفة، على بعد حوالي 50 ميلاً شمال أبو ظبي، حيث شيدت مجموعة الشحن الصينية العملاقة (كوسكو) وتدير الآن محطة حاويات تجارية، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر. وفي الوقت نفسه، اعرب أحد كبار المسؤولين في الإمارات عن أسفه لأن الإمارات عالقة في وسط المواجهة بين الولايات المتحدة والصين.
يقول المستشار الرئاسي أنور قرقاش "نشعر جميعاً بقلق شديد من حرب باردة تلوح في الأفق، هذه أخبار سيئة لنا جميعاً لأن فكرة الاختيار إشكالية في النظام الدولي". وأضاف قرقاش أنّ "التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين يختبر ولاءات دول الخليج الغنية بالنفط"، لافتاً إلى أنّه "على الرغم من عقود من التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك من خلال استضافة القواعد العسكرية، فقد برزت الصين كثقل اقتصادي مواز لأميركا، وهي الآن أكبر مشتر للنفط الخام من الخليج".
قرقاش قال ايضا: "سيكون هذا تحدياً كبيراً لنا جميعاً"، مؤكداً أنه "بالنسبة لنا هنا في الإمارات العربية المتحدة، تعتبر الولايات المتحدة هي شريكنا الستراتيجي المهيمن ولكن الصين هي الشريك الاقتصادي الأول أو الثاني أضافة للهند".
وتعرضت الإمارات، وهي حليف مهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لضغوط لعكس اتجاه تعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية مع الصين، التي تسعى إلى زيادة نفوذها في المنطقة .
وأرى أن بعد هذه التحولات ان الحرب الباردة إنتهت وتحولت طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية والصين الى تنافس ستراتيجي بمبدأ النفوذ العسكري الأمريكي في مقابل النفوذ الاقتصادي للصين حيث تعتبر القواعد العسكرية والانتشار العسكري الأميركي مظلة حماية للأمن والاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط ، الى جانب إمتلاك الولايات المتحدة علاقات اقتصادية ستراتيجية في الشرق الأوسط .
الصين بالمقابل تحتفظ بوجود أمني محدود لحماية مشاريعها الاقتصادية واستثماراتها ومواطنيها، أو ما يسميه البعض بوجود عسكري ناعم، ووجود عسكري محدود لحماية حركة التجارة عند الممرّات الستراتيجية، واستطاعت الصين أن تطور علاقاتها مع دول المنطقة اقتصاديًا بصورة وصلت إلى أنها أصبحت أهم شريكٍ اقتصادي لدول المنطقة، منذ عام 2016، وتعتمد دول المنطقة في خططها التنموية الطموحة قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، على الشراكة مع الصين.
وكانت صحيفة بلومبرغ ذكرت في حزيران الماضي، أنّ إدارة بايدن تضغط على الإمارات العربية المتحدة لإزالة شركة Huawei Technologies Co، من شبكة الاتصالات الخاصة بها واتخاذ خطوات أخرى لإبعاد نفسها عن الصين، مما يزيد من مخاطر شراء البلاد لحوالي 23 مليار دولار من طائرات F-35 وطائرات بدون طيار قد يكون على المحك. وتطلب الولايات المتحدة من الإمارات إزالة معدات Huawei من شبكاتها في غضون السنوات الأربع المقبلة، قبل أن يكون من المقرر الحصول على F-35 في عام 2026 أو 2027، لكن المسؤولين الإماراتيين ردوا بأنهم سيحتاجون لفترة أطول بالإضافة إلى بديل بأسعار معقولة.
تزحف الصين بقوة نحو قمة النظام الدولي، وذلك ترجمة لرؤية تبناها الحزب الشيوعي بتطوير الصين لتصبح دولة متقدمة متوسطة المستوى بحلول عام 2035، وإلى قوة عظمى على مستوى الولايات المتحدة عام 2050. هذا الاندفاع الصيني فرض على واشنطن ضرورة مراجعة سياساتها تجاه بكين ومنطقة الشرق الأوسط وحلفائها، وبالفعل بدأت في التحول من سياسة الحرب الباردة على المستوى الدولي إلى التنافس الستراتيجي.

