كتب سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني السيد فاضل ميراني مقالة أثارت إهتمامي عن الجغرافية السياسية المنظورة استعرض فيها سنوات العمل السياسي بتفرعاته الشاقة لتأمين مسارات جديدة لسياسات الكرد كشعب وعرق وثقافة ولغة وتاريخ وجغرافية واضحة، حيث لا زالت لعنة الجغرافيا تطاردهم وتعمل على تعطيل أي مشروع قد يصب في اتجاه استقلالية الكرد في أي منطقة.
في عام 1957 قال الجغرافي هانس ووكرت، الجغرافية السياسية لهذا اليوم، ستصبح الجغرافية التاريخية ليوم غد، وقبله قال السير هالفورد ماكندر، أن لكل قرن منظوره الجيوبوليتيكي الخاص.
وعن هذه الإشكالية والمعاناة يقول السيد ميراني: "أجد أننا كنا نتكلم مع أناس يفهمون في وقت صعب، وأجدني الآن أن فهم كثيرين بات صعباً.. في زمن صعب بالأساس"، وعن ذلك يشير إلى أن "دور الصحافة والإعلام ليس في ايصال للمعلومة وحسب، بل في تقويم طرائق التفكير لكل من يبحث عن المواكبة بعد الفهم".
كيف تثبت حقك وعدالة قضيتك هو أهم مرتكزات عملك السياسي والأهم دفع المغالطات والإنطباعات الخاطئة وهو ما ينبه له ميراني بقوله "دفع محاولات الغبن التي أفهمها عند صناع قرار ينحون باللائمة كلما وجدوا أنفسهم بلا ردود، ليجعلوا من الكورد سبباً من أسباب ما وقع ويقع وسيقع من أحداث"، ويضرب لنا أمثلة واقعية لهذه المعاناة في التعامل مع الملف الدولي والاقليمي مع تركيا وايران وسوريا، ومحلياً ضمن خارطة العراق 1921 .
نستغرب من الذين نفهمهم ولا يريدون أن يفهمونا "فلا شك أن لنا تجربتنا وخبراتنا في تطويق أزمات مستولدة من تقسيم أرضنا بين دول المنطقة، لكننا واقعيون ولا نركن الى النحيب السياسي بل نواصل النضال ونستغرب من الذين نفهمهم ولا يريدون أن يفهمونا، نحن شعب وعرق وثقافة ولغة وتاريخ وجغرافية واضحة، ونحن أيضاً نرمم مواقف حتى لا ينكسر التراكم الوطني الكوردي، لازلنا نؤمن بالحوار لحل المشاكل في أجزاء كوردستان، ومن يحمل السلاح دفاعاً عن وطنه قد يقتله الغاز كما حصل معنا، وقد يدافع برصاص ضد عساكر مهمتها قتلنا وإزالتنا فقط".
"لكننا مع ذلك واقعيون جداً، وواقعيتنا تجعل كثيرين ينفرون على صهوات خيول الخيال!"، يقول ميراني ويرفض بشكل قاطع "الخضوع للواقع المراد فرضه وتحريك القوى لخلق واقع افضل، من خلال المساومة على حقوقنا من قبل البعض رغم أننا لم نتعامل مع الآخرين وفق هذا المبدأ، وما يراه الآخرون ويعتقدونه أنها أخطاء ارتكبناها، هي في الحقيقة الواقعية والتصرف الصواب الذي يتسم ببعد النظر، ففهمهم هو كان الخطأ، كما أنهم لم ينتبهوا لترتيب الأكثر أهمية من المهم، فشعب يعيش حرب بقاء من عدمه يجب أن لا يسحب اهتمامه الى مفازة خصومه".
انسجام الظروف الموضوعية مع الظروف الذاتية أمر في غاية الأهمية، إزاء ستراتيجية وتكتيك أي حركة أو جماعة سياسية أو تنظيم حزبي.

