رووداو – نينوى
أقدم تنظيم "الدولة الاسلامية" داعش على ازالة النقوش والزخارف المرسومة على جدران نحو 600 مسجد في مدينة الموصل وضواحيها، بذريعة أنها "بدع وضلالة".
وتكتب الآيات والسور القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة على جدران المساجد في عموم الدول الاسلامية، ومنها العراق، بخطوط مزخرفة، إلا أن تنظيم داعش في الموصل لم يرق له ذلك، واعتبر أنه "بدع وضلالة"، فقام بازالتها من على جدران المساجد بواسطة المعاويل والآلات الاخرى.
ووجه داعش مديرية اوقاف محافظة نينوى بازالتها خلال فترة قصيرة، وتم تبليغ ائمة ورجال الدين في عموم مساجد الموصل بذلك، لكن الائمة والشيوخ ورجال الدين في الموصل طالبوا بعدم حذف اسماء الله الحسنى واحديث الرسول، مادفع التنظيم للضغط عليهم لازالتها.
وكان داعش قد علق منشورا على جدران المساجد، أمهل فيه الائمة والشيوخ ورجال الدين في الموصل مدة لا تتجاوز 30 يوما لازالة هذه الزخارف لكونها "مخالفة للشريعة الاسلامية"، وقد أشرف مسلحوه على عملية ازالة النقوش والزخارف الاسلامية.
ويقول الامام والشيخ عبد الكريم النعيمي، لشبكة رووداو الاعلامية إن "تنظيم داعش أمر برفع النقوش والزخارف من على جدران الجوامع والمساجد في الموصل، بما في ذلك الآيات القرآنية، واسم الرسول محمد (ص)، فضلا عن الرسوم الهندسية".
وأوضح النعيمي أن "بعض تلك النقوش ذات قيمة تاريخية ومعمارية لا تقدر بثمن، وتسهم في إضفاء أجواء روحية ونفسية على الجوامع والمساجد في الموصل التي باتت هي الاخرى ضحية لعناصر تنظيم داعش الذي هدم نحو 200 جامع منذ أن سقطت الموصل بيده في العاشر من حزيران يونيو الماضي".
وأضاف أن "بيوت الله تتعرض للانتهاك والهدم والتفخيخ والتفجير دون اي رادع من علماء وكبار شيوخ الازهر"، مشيرا إلى "تدمير جوامع ومساجد محافظة الانبياء، نينوى التي تضم مراقد لـ40 نبيا".
وكان تنظيم داعش أعدم الاسبوع الماضي، امام وخطيب جامع المفتي في منطقة الفاروق وسط مدينة الموصل، امام حشد من الائمة ورجال الدين، لرفضه ازالة النقوش والزخارف ومنعه عملية ازالة اسماء الله الحسنى من مسجد المفتي، الذي يعود تاريخه للدولة العثمانية، كما اعتقل ثلاثة علماء آخرين لرفضهم العملية ايضا.
ويقول احد شيوخ وعلماء رجال الدين في الموصل، فضل عدم الكشف عن اسمه، لشبكة رووداو، إن "المساجد والجوامع في نينوى هي الاخرى أصبحت اسيرة في قبضة تنظيم داعش"، موضحا أن
وأضاف أن "نحو 508 رجال دين من مديرية اوقاف نينوى والحزب الاسلامي والمدارس الاسلامية، يشعرون بحزن عميق، لتعرضهم الى فاجعات كبيرة في بيوت الله يومي، بدءا من تفجير المراقد وضريح النبي الله يونس (ع)، وانتهاء بازالة النقوش والزخارف التي تتضمن اسماء الله الحسنى واحاديث الرسول".
وأوضح أن "مدينة الانبياء صارت اليوم مدينة اشباح، وجوامعها التي ترفرف عليها راية الدولة اللاسلامية يخشى المسلمون الدخول اليها، بعدما أصبحت تحت اشراف مسلحي داعش، وحرفت مبادئ الدين الاسلامي والقرآن، ليشرعوا قتل رجال الدين وتفجير المساجد".
وطالب كبار الشيوخ وعلماء الدين في السعودية والازهر بـ"التدخل لانقاذ ما تبقى من مساجد قليلة، لنصرة المسلمين في محافظة نينوى".
وقام عناصر داعش، بعد سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في العاشر من حزيران يونيو الماضي، بهدم وتدمير العشرات من المعالم الدينية والآثارية في الموصل وضواحيها، من بينها مساجد ومراقد النبي يونس والنبي شيت والنبي جرجيس وعشرات الكنائس والاديرة ايضا.



