إن تغير البناء الفكري والهوية في العقود الأخيرة وارتباطها بقطيعة اللغة والتاريخ بعد انتهاء عصر الأقاليم المجهولة والتوسع الحر وابتداء عصر العالم المنجز، حدد سمات الوعي الكوني للتصدي بمفهوم العولمة لمشاكل البيئة والانفجار السكاني والفجوات الاقتصادية في العالم.
وقاد الاستبصار الحسي لـ"ليندون لاروش" إلى أن يكون من أشهر الاقتصاديين المتنبئين بالأزمات الاقتصادية البنيوية الحاليّة والمستقبلية، ابتداءً من توقع انهيار اتّفاقيّات "بريتون وودز" عام 1971 نتيجة تعويم الجنيه الإسترليني واعتماد الدولار كعملة عالمية تلزم أمريكا تعويض الدولار بالذهب حسب سعر صرف ثابت، وانتهاءً بدعم الدولار بالذهب الأسود، والنظام المالي العالمي يمر بسلسلة هزات وصدمات من الأزمة الآسيوية إلى الأزمة الروسية والأرجنتينية، وحالياً تعاني جميع دول أوروبا الغربية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، من حالة اختناق شديد وشبه إفلاس في نظامها المالي.
جاءت دعوه لاروش لإنقاذ العالم بتنمية الشرق الأوسط 1996 من خلال الصين لإعادة إعمار "طريق الحرير الجديد" وتبني الولايات المتحده مبادئ ألكساندر هاملتون بتأسيس بنك الولايات المتحدة المدعوم من الحكومة ليحل محل النظام النيوليبرالي لتثبيت أسعار الصرف للعملات الوطنية وإلغاء الديون أو تجميدها بتوقيع اتفاقيات ثنائية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة ودول العالم وتوجيه مجموعه "بريكس" لتنويع أصولها على أساس مضاعفة خزين الذهب كنظام حمائي لقوه الولايات المتحدة لتمكين الفلاحين والصناعيين من ممارسة مهنهم الحرة في ظل حماية الدولة لإنتاجهم الوطني من سياسة التجارة الحرة البريطانية.
إن إحلال اقتصاديات السوق المشتركة محل حدود الدولة القومية، فرض إيجابيات الثورة التقنية وسلبيات الشركة الاحتكارية على الاقتصاد العالمي منهياً عهد الدولة القومية عام 2002 مخضعاً الموازنات الحكومية لتيار الشركات العابرة للقوميات، مضيفاً إليها أعباء أزمات مالية هيكلية جديدة كان الأساس في زعزعة الأمن الاجتماعي وانهيار نظام التأمين الصحي والتعليم بتحول العولمة إلى كازينو قمار هائل لخدمة مصالح الأغنياء.
لقد رأى "لاروش" أن تخليص الرئيس ترامب من المؤامرة البريطانية الموجهة ضده والمسماة "روسيا جيت" (الادعاء بتحالفه مع بوتين للفوز بالانتخابات الأمريكية) سيكون قادراً على الوفاء بوعده الانتخابي لعام 2016 بالعودة إلى مبادئ ألكساندر هاملتون لوضع العلاقات الأمريكية مع روسيا والصين على مسارها الصحيح والإيجابي، وخلق آلية مارشيل الشرق للسلام لإعادة البنية التحتية للدول النامية تحت اتفاقية النفط مقابل التكنلوجيا.
ترى هل سيحقق صعود الملهم "الديماغوجي" كمهدي منتظر، آمال لاروش في عهد نهاية مفهوم السياسي بدافع حاجة الفرد والمجتمع وطموحه في الكشف عن الدور المادي للحراك الثوري في تغيير الواقع الإنساني؟، أم تنهي إصلاحات صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية صعود الأحزاب الشعبوية بتصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الشركات والكيانات الأوروبية تعتمد بصورة كبيرة على العملة الأمريكية، واصفاً إياها بأنها "قضية سيادة"؟.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



