كانت هناك فكرةٌ لإنشاء إطار جماعي للأمن العربي شبيه بحلف الشمال الأطلسي عام 1949، لدفع العرب إلى محاكاة الغرب وتوقيع معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950، لتشمل مصر والأردن والعراق والسعودية مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ليكونوا امتداداً شرقَ أوسطي لحلف الناتو، لكن المحاولة الغربية لم تنجح وقتها بسبب خلاف النفوذ، ورفض دمج إسرائيل في هذا التكتل.
اليوم تسعى الولايات المتحدة لإحياء فكرة "الناتو العربي" بعد مرور سبعين سنة على تأسيس إسرائيل، للوقوف أمام المد الإيراني والتسلح النووي بفكرة حشد الدعم الدولي لخنق الاقتصاد الإيراني وتوظيف الجيوش العربية لكبح الميول الإيرانية والتنظيمات السلفية الجهادية المتطرفة ومنعها من التوسع.
ليس خافياً أن القيادات السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة ترفض التورط في حرب ضد إيران، كما ترفض فكرة مبادرة إسرائيل بشن ضربة عسكرية يتبعها بالضرورة تورط أمريكا، فالحرب الاقتصادية كفيله بإشعال ثورة داخلية في إيران تحظى بدعم أمريكي وأوروبي واسع لاتخاذ قرار الإطاحة بولاية الفقيه كما أطاح مؤتمر "غوادلوب" بالشاه في يناير من عام 1979.
لذلك تصاعدت التهديدات الإيرانية للحكومة البولندية، وغرد "كدخدائي" عبر حسابه على موقع "تويتر" في تحذير روسي، أن "هناك عقداً بقيمة 4.7 مليار دولار لشراء منظومة دفاعية (باتريوت) بين بولندا وأميركا لاختيار وارسو واتفاقيه استبدال شراء الغاز الطبيعي من أميركا بدلاً من الغاز الروسي بدءاً من عام 2022"، فالسياسة الأمريكية التي أنهت وجود الاتحاد السوفييتي سابقاً لن تتوانى عن إنهاء وجوده وتمدده، مشيراً إلى "الإنذار الترامبي الأخير بانسحابه من معاهده الصواريخ".
ويبقى سؤالنا هو: ما مدى انعكاس سباق التسلح والتمدد الإقليمي على العراق في ظل انفتاحه على دول الجوار أمام تحدي قرارات الولايات المتحدة بانسحابها من سوريا نحو الانتشار في 76 قاعدة عراقية في عهد حكومة عبد المهدي؟.
وهل هو مؤشر للحرب الأهلية 1976 إذا لم يستجب العراق لمسألة حلِّ الفصائل الإيرانية المسلحة الـ67 كما جاء في دراسة "هادلي أولبرايت"، والتي لم تكن مصادفة أن يكون الرقم 67 إشارة إلى "نكسة حزيران"، ورداً على الدور الإيراني والسوفييتي في محاولة تجريد إسرائيل من سلاحها النووي بتدمير مفاعل "ديمونا" تحت ما يسمى بعملية "خفافيش في سماء ديمونا"، وهل سيستمر العراق بدفع "ثارات الحسين" لإيران وروسيا، أم سيعرف أن العدو العاقل خير من الصديق الخائن" .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



