إذا دخلت الحروب التجارية في حالة من الانهيار، فإن عملة "البتكوين" سترتفع كثيراً، لأن كميات ضخمة من العملة الصينية سوف يتم تداولها مقابل "البتكوين" كخطوة إنقاذية من قبل النخبة الغنية الخائفة من تخفيض قيمة العملة المحلية. حيث أن عملة "البتكوين"، وليس الذهب، ستكون الأصول التي سيديرونها أولاً "كليم تشامبرز".
فقدان الثقه بالنظام الاحتياطي الدولار الناتج عن انهيار البورصة المتكرر، وارتفاع معدل الفقر، كان من أبرز أسباب إطلاق العملة الرقمية "البتكوين" للتعويض عن العملات النقدية التي لا تحتفظ بقيمتها في الأزمات، وساعد تطوير أنماط الشبكة اللامركزية بما يعرف باسم "بلوك تشين" المعتمد في بنك "باركليز" للاستثمار عام 1967 على تدفق الأموال بين المستثمرين بحرية دون الخضوع لوساطة، فضلاً عن سرعة عملياتها دون الحاجة لوجود فيزيائي لاستخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية.
من الغريب أن عمله "البتكوين" عاشت العديد من الأزمات والانهيارات قبل وصول ترامب والقادة المتشددين إلى الحكم في هولندا وإيطاليا وألمانيا والدول الأوروبية الأخرى المقبلة على الانتخابات، والتي تسير على طريق انهيار اليورو بتفكك الاتحاد الأوروبي لتشعل أزمة مالية خطيرة تكون "البيتكوين" هي البديل المحتمل لها، فالعملات الرقمية تتأثر بالتصريحات الإعلامية، فانخفاض قيمة الدولار واليورو يرفع قيمة العملات الرقمية والعكس بالعكس، لذلك فإن تصريح ترامب بتخفيض قيمة الدولار للمساعدة في رفع قيمة المنتجات الأمريكية بالأسواق الخارجية عام 2017، رفع قيمة "بيتكوين"، وسط دعم كبير بين أعضاء مجلس الشيوخ وإقبال صيني على العملة وتساهل اليابان وكوريا الجنوبية معها، وأعطى للمرة الأولى الضوء الأخضر لشركة "سي إم إي غروب" المسجلة ببورصة "وول ستريت" للبدء في إصدار عقود آجلة مقومة بالعملة الرقمية "بيتكوين" بوحدات عرض محدودة للبيع رفعت معدل الطلب.
فهل لولادة العملات الرقمية في ذروة أزمة 2008 علاقة بتغيير النظام النقدي العالمي الحالي؟، فقد كانت حرب 1973 سبباً في تحويل اقتصاد السوق إلى مضاربات البترو دولار وفصله عن الذهب لتنتقل بنظام العقوبات والحرب التجارية إلى الاقتصاد الافتراضي بدمج مؤسسات الدولة بالابتكارات التكنلوجية لتلبي حاجة المستفيدين بتكوين "كارتل البيتكوين"، فالعقوبات هي أحد أبرز الأسباب التي تدعم بقاء "البيتكوين" والعملات الرقمية لتكون بعيدة عن الأنظمة، وبعيدة عن الرقابة، ولا يمكن تتبعها، ومن المعلوم أن "بيتكوين" ومنافساتها لم تحقق انتشاراً كبيراً في تركيا، لكن أزمة الليرة التركية شكلت فارقاً مهماً في تاريخ الأتراك مع هذه الأصول الرقمية، وقد يكون ترامب مستثمراً في "البتكوين"، لذلك فإن حظر الصين تداول "البيتكوين" خالف التوقعات المنشودة، فهي مصدر تعدين العملات الرقمية، كما أن تطوير فنزويلا لعملتها الخاصة تحت اسم "بترو"، والتي تدعم قيمة كل وحدة منها ببرميل نفط، ونجاح نيكولاس مادورو في جمع 735 مليون دولار في اليوم الأول من طرحها للبيع، قوض الحصار الاقتصادي وعوّض نقص الدولار للحصول على السلع والخدمات من جميع أنحاء العالم.
إذا أنشأ عدد كاف من البلدان عملاتها الرقمية الخاصة، فإنها ستعمل خارج هذا الإطار القائم، مما يقوض تأثير البنوك المركزية العالمية مثل الاحتياطي الفدرالي الأميركي والمركزي الأوروبي، ويجفف منابع إيراداتها، وهذا ما يدعم مخطط البنك المركزي الروسي في محادثاته مع دول "بريكس"، إيران، البرازيل، الصين، الهند، والجمهوريات السوفياتية الخمس السابقة حول إنشاء عملة رقمية، يمكن استخدامها في هذه البلدان التي تشكل %40 من سكان العالم.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



