في تحشيد غير مسبوق للقوات الأميركية لحصار إيران، تبعث إيران رسالة بعباءه عراقية، رفع الأعلام الفلسطينية جوار العلم العراقي في زيارة الملك عبد الله، بعد تصريح وزير الخارجية محمد علي الحكيم بدعم حل الدولتين وتراجعه أمام القرار الإيراني مبرراً عدم منح "التأشيرة" للعراقيين بدخول مصر والأردن لكل من يحمل ختماً إيرانياً وسورياً مساوياً لمنع من يحمل جوازه ختماً إسرائيلياً، ميكافيلية عراقية للإمساك بوسط العصا لا تتناسب والسياسة الأميركية الجديدة بعد الانتقال من الاحتواء المزدوج إلى سياسة المواجهة.
هذا ما دعا محمد جواد ظريف لزيارة العراق مع مجموعة من الاقتصاديين لعقد الصفقات للالتفاف على العقوبات العراقية بعد فشل الوساطة العراقية لدى إسرائيل، فقرار بومبيو كان صريحاً في دعوته للكف عن التعويل على إيران في مجال الطاقة والاتزام بالعقوبات الأمريكية.
مقدمات الحرب الإيرانية الأمريكية بَدأت تَنتقل بشكل ملحوظ إلى الساحة العراقية، وزيارة ملك الأردن تؤكد دوران عقارب الساعة باتجاه المواجهة كما حدثت بعد زيارة الملك حسين لصدام لإقناعه بحل المشكلة مع السعودية والكويت، إلا أن الرئيس العراقي أجابه بالقول: "هؤلاء الكويتيون لا يطلع لهم أكثر من الدروازة" أي "البوابة"، وكانت النتيجة سقوط النظام البعثي العراقي مع سقوط صدام، وسيلحقها سقوط ولاية الفقية، فالتصعيد الإسرائيلي للتحركات الإيرانية عند الحدود السورية اللبنانية شكل مماثل لمحاولة صدام عرقلة الحملة العسكرية الأمريكية لطرد القوات العراقية من الكويت عام 1991 بإطلاقه الصواريخ على إسرائيل.
كشف كوهين المتعمد لأسماء النواب والشخصيات السياسية مؤشر لعقيده ترامب "أمريكا أولاً"، وفي ضوء هذه التصدعات وتصاعد التوترات أتساءل: هل من مبرر لعرض وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إقراض العراق مليار يورو للمساهمة في إعادة بناء المناطق المحررة من داعش والعراق لا يزال ساحة لصراع إقليمي يعيق خطط إعادة بنائه؟.
إن كشف جدول زيارة وزير الخارجية الفرنسي قبل وصوله، أثار فضيحة عراقية جديدة تضاف إلى الفضائح العراقية، فهل يكمل ترامب مسرحية 2003، أم سنشهد مفاجآت ترامبية على الساحة العراقية؟، فكل من أمريكا وإسرائيل والأردن لها خطط لرسم خارطة طريق تتقاطع مصالحها بالتحالف العربي مع إيران في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بإنشاء مدن صناعية حرّة .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



