اتهام الكويت باستغلال حقول العراق النفطية والتنقيب في حقل الرميلة هيأ أسباب الغزو ورسَّمَ الحدود بينهما بقرار الأمم المتحده عام 1993، ورغم هذا الاتفاق فإن المنطقة الحدودية المشتركة لا تزال تشهد من حين إلى آخر حوادث إطلاق نار وتسلل، وجاءت مساعي الحل بعد تنفيذ العقوبات على إيران وإيقاف الإنتاج النفطي باستثناء ثماني دول منح العراق فيها 45 يوماً لتعويض استيراد الكهرباء من منافذ حدودية جديدة صبت في مصلحة الكويت لحل الخلاف السعودي الكويتي لحقلي الخفجي والوفرة برفع الإنتاج العراقي النفطي لخفض أسعار النفط وتطبيع العلاقات العراقية الكويتية بتسليمهم دفعة من الممتلكات والمواد الأرشيفية الموجودة في خزائن وزارة الخارجية العراقية على أن يتم تسليم بقية تلك الممتلكات على دفعات لاحقة على أمل إنشاء سكة حديد تربط البلدين تلحق العراق بمشروع خط الحرير بعد انطلاق مؤتمر الكويت لإعادة إعماره.
بعد 45 سنة من تأميم النفط العراقي عادت عقارب الساعة إلى الوراء لسنة 1971، فتنصب قانون شركة النفط الوطنية العراقية بالمادة 13 كجهة قيمة على العراق فوق الدولة تستلم كل العوائد المالية المتأتية من تصدير النفط والغاز، وتقوم بخصخصة ملكية جميع العائدات كبديل لصلاحية وزارة المالية، بمنح الشركات حق الإنتاجية للمحافظة النفطية وحرية التصدير المستقل وتشكيل دويلات تحالف العوائل الدينية والعشائرية بمخالفة الدستور لتهدد مستقبل التأميم، وعليه تم رفع دعوى طعن قضائي أمام المحكمة الاتحادية رقم 71/اتحادية/2018 لحماية ثروات العراق ووحدته.
هذه الماده لم تمرر حتى الآن، لكن تمريرها يعني انتهاء صلاحية التأميم بخصخصة ثروات البلد الوطنية، والتهيئة لعقود المشاركة في الإنتاج بعد تدمير البنى التحتية وإهمال إعادة تأهيل المصانع والمزارع والخدمات ومحاربة فتح الاستثمارات الجديدة في القطاعات الإنتاجية لرفع معدل التضخم وخفض معدل النمو لخمسة عشر عام، وتحويل العراق لأكبر مستورد بأعلى نسبة بطالة بسعر صرف منخفض مقابل الدولار، مضعفاً بذلك قدرة الدولة على مواجهة الأزمات الاقتصادية.
وبتكرار التجربة "الحريرية" حرم العراق من توقيع مذكرة التفاهم الصينية لربطه بخط الحرير سنة 2015، فأخرج منها لفسح المجال أمام الكويت لتوقيع عقود استثمار بـ500 مليار دولار، استلمت 50 مليار لصالح بنك الكويت، والباقي لصالح "وربة وبوبيان" في الوقت الذي اشترت فيه السعودية حماية خط الحرير بـ400 مليار دولار من الحليف الأمني الأميركي لتغرق مافيات الأحزاب العراقية العراق بديون كلّف الاستيراد والقروض الطويلة الأجل لنبحث اليوم عن بدائل النفط وزيت الديزل الإيراني بعد فرض العقوبات الأميركية، ومع زيارة برهم صالح إلى الكويت تم تحويل الاتفاق من شركة "سيمنس" الألمانية لصالح جنرال إلكتريك الأميركية التي أعلنت عن عزم الصين تزويد العراق بالتقنيات لإعادة تعزيز البنية التحتية للطاقة بأحدث التقنيات والإمكانات الهندسية مقابل استثمار الغاز في حقل "بن عمر" بمحافظة البصرة خارج حدود الحقول المشتركة مع الكويت وربطه بخط أنابيب للغاز يتجه للكويت بجانب عقد شركة بيكر هيوز التابعة لشركة جنرال إلكتريك لوقف حرق الغاز بحقلي الناصرية والغراف ومصنع للبتروكيماويات لشركة "أورين" الأميركية لاستثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية مقابل استيراد العراق الكهرباء عبر منافذ الكويت والسعودية وتعويض الإنتاج الإيراني للنفط برفع إنتاجية حقلي كركوك والبصرة لـ600 برميل لتعويض النقص في الأسواق العالمية للحفاظ على مستوى الأسعار، وبذلك ضربت الكويت عصفورين بحجر واحد، تعويضات الغزو وإرضاء سعودي بحقول بديلة عن حقلي الخلاف المشترك، وتفادي الغضب الإيراني بحماية ترامبية لعروشها من تكرار التجربة القطرية.
فماذا حققت ديمقراطية الأحزاب الفاسدة غير حكم الأقلية بقالب انتخابي زعزع البنية التحتية وفكك المستودعات النفطية "سكراب" لصالح دول الجوار دون العودة إلى وزارة النفط بماهية الجدوى والضرر المالي من تحويل أراضيها إلى منتجعات تباع في المزاد العلني.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



