المجد لحكومات توهم العالم بديمقراطية لا وجود لها بالكاد تكون وَهم مستورد من دول تصنع مفاهيم الحرية حسب مصالحها اولاً واخيراً ، ولا تخضع لمقاييس الجودة العالمية من حريات ومساواة ولا حتى حقوق الإنسان التي ترفع شعاراتها في كل محفل ومؤتمر ينادي بالسِلم والسلام ، ديمقراطيّة حالها حال كل ما يستورد للعراق من الخارج ، تمارس القمع على المتظاهرين بكافة اشكالهُ وأساليبهُ في بلد الديمقراطية .
ما معنى أن تكون انسان مستقل حر تعيش بكرامة ويتم سلبك أبسط حقوقك فقط لأنك رفعت صوتك وخرجت في مظاهرات ضد الفساد ضد الظلم ضد حكومة تصريف اعمال غير قادرة على توفير خدمات للمواطن العراقي في عموم العراق منذ ١٥ عاماً ..!
لا ارغب بالخوض في غمار الإنتخابات التي تم تزويرها ، واجهزة الإقتراع الإلكتروني التي كلفت ملايين الدولارات، ولا في الحرائق التي اكلت اصوات المواطنين مع سبق الاصرار والترصد ،وفي جلسة طارئة للبرلمان تقرر اجراء عد وفرز يدوي بأشراف القضاء العراقي وحل المفوضية العليا للإنتخابات ، هذا ما اقرهُ البرلمان العراق في آخر المطاف ..!
ومع التصعيد الذي يشهدهُ العراق بأنتهاء عمر البرلمان وضبابية المستقبل القادم وغياب ملامح الحكومة القادمة في مشهد سابق من نوعه تعج المحافظات في الجنوب العراقي بالمظاهرات والاحتجاجات التي بدأت شرارتها من محافطة البصرة وأخذت تمتد الى محافظات جنوبية أخرى احتجاجاً على البطالة وتردي الخدمات خرج المواطنين مطالبين بفرص عمل وبتشكيل حكومة لا تخضع للمحاصصة كسابقاتها ..!
وفي سبيل ان يتم الاستجابة لمطالبهم بتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات وتقليص الفوارق الطبقية التي بدت واضحة على فئات المجتمع العراقي في السنوات القليلة الماضية، مطالبين بحياة كريمة في بلد يتمتع بثروات وخيرات لا يعرف الشعب عنها إلا كونها نعمة لفئة قليلة لا تتجاوز سكان المنطقة الخضراء التي يحتمون خلف اسوارها قادة العراق ..!
يحصنون أنفسهم ممن ؟!
من المواطن العراقي البسيط ، ربما هم على علم بفضاعة الجرائم والخروقات وقضايا الفساد وغسيل الأموال المعلنة منها والمخفية .
رخصت روح المواطن العراقي كثيراً منذ ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا، اضحى عدد بين الأعداد ليس إلا!
لكن طفح الكيل اكتفينا من دور المتفرجين ونحن نرى أبناء بلدنا الأبرياء تلتهمهم نيران صراعات السلطة والمال بين الجبناء .
وفي ظل كل هذهِ الاحداث والتظاهرات بدأت الجهات المسؤولة في العراق بممارسة سلطة الديكتاتور من خلال القمع وتكميم الأفواه بأشكالهُ بقطعها لخدمة شبكات الأنترنت بشكل تام ليومين متتاليين على كافة المحافظات العراقية ومازال الحجب مستمر حتى بعد عودة الأنترنت لمواقع التواصل الإجتماعي بأستثناء اقليم كردستان ، مما اثار موجبة غضب من قبل المواطنين ، لكي لا يتم معرفة الأحداث الجارية وتوثيق حال المتظاهرين .
كون مطالب المواطن البسيط هذهِ والتي هي حق من حقوق الإنسان لم تنال اعجاب الجهات السياسية والحزبية حيث شهدت المظاهرات بدخول يومها السادس حالات قتل وأعتقال . وهذهِ هي صورة عن حقيقة حكومة تصريف الأعمال التي قررت أن تمارس القمع على المواطن العراقي في آخر ايامها !
أين العالم والرأي العام من كل ما يحصل .
يذكر أن ما تقوم بهِ الحكومة العراقية يتعارض مع الدستور العراقي الدائم عن حرية الأتصالات في المادة المادة (40)
التي تنص على :
حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولةٌ، ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، إلا لضرورةٍ قانونيةٍ وأمنية، وبقرارٍ قضائي.
إنها ثورة حقيقية من المواطن العراقي العادي ضد الفاسدين ومستغلين الدين في مساعيهم لنيل السلطة .
ما معنى ان تكون كرامتك وحريتك وبلدك رهن ايدي مجموعة اشخاص قدموا اروح الابرياء في عموم العراق قرباناً لبقاءهم في السلطة ..!
ومما يستدعي الذكر أن هذهِ ليست المرة الأولى التي يخرج فيها المواطن العراقي تحت شمس تموز الملتهبة مطالباً بحقوقهُ ، هذا الحال يعود بنا إلى عام ٢٠١٥ حين بدأ الحراك المدني من ساحة التحرير في بغداد ، قبل ان يتم منح الفئات المشاركة فيه تسميات سياسية ومن ثم خمد تلك التظاهرات الشعبية .
نأمل ان لا تأخذ هذهِ الإحتجاجات والمظاهرات مسميات آخرى بتدخل " اجندة خارجية او سياسية " إنها ثورة حقيقية حرة للمطالبة بالحقوق .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية.


