بدأت الاستعدادات، على الاقل على مستوى المشاحنات و التجاذبات بين الاحزاب و المليشيات الشيعية و حكومة العبادي في العراق لخوض الانتخابات المزمع اجراءها في منتصف ايار القادم. حيث صرّح رئيس الوزراء الشيعي بعدم السماح للجهات التي لديها المليشيات المشاركة في الانتخابات. كان رد المليشيات سريعاَ، خاصة عصائب اهل الحق حيث أكد الناطق الرسمي بأسمها مشاركتهم في الانتخابات. و دعى الرئيس السني لمجلس النواب سليم الجبوري ايضا يوم الاربعاء بتطبيق قانون الحشد الشعبي الذي يميز بين المهام العسكرية و السياسية. و جاء ذلك في الوقت الذي أعلن سيطرة الحشد و الجيش على كامل مدينة القائم، اخر المعاقل لداعش .
من الواضح ان الادارة الامريكية تحاول بشتى الاساليب و الوسائل ابعاد المليشيات عن الانتخابات و عدم السماح بوجود اي تاثير لهم على مسار الانتخابات التي تخطط لها امريكا كنقطة تحول جذري في كسر هيمنة ايران المتعاظمة على العراق . بات من المعلوم أن امريكا و حلفاءها الغربيين و الاقليميين يراهنون على دفع العملية السياسية من خلال الانتخابات في العراق نحو تنصيب رئيس الوزراء الحالي ليكون صاحب القرار في العراق لغاية 2022 ، بأعتباره رجل دولة اقل تأثراَ بالسياسات الايرانية و الاكثر قربا من الغرب. ولكن هل بأمكان امريكا أن تجمع الدعم و الاصوات الكافية للعبادي لكي يتبؤ رئاسة الوزراء دورة ثانية؟ ماهي الجهات التي سوف تخضع لمطالبات امريكا بدعم العبادي؟ هل هم السنة أم الكرد؟ أم من؟ كما هو معلوم أن الكرد على مستوى الناخب و الاحزاب و المجتمع المدني اصيب بخيبة أمل كبيرة تجاه مواقف امريكا، ليس تجاه الاستفتاء فقط بل تجاه سكوتها و خطابها الملتوي النثري للهجمات التي شنتها ميلشيات الحشد الشعبي و التي تأتمر بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية، و الاجراءات غير الدستورية من قبل العبادي و تكالب دول اقليمية اخرى من ضمنها ايران ضد شعب كردستان. فهل ان امريكا متأكدة من أن الكرد سوف يدعمون جهودها لكسر شوكة ايران من خلال ستراتيجية الادارة الامريكية لنصرة العبادي، خاصة أن الاكثرية الساحقة من الكرد يشعرون ليس بخيبة امل فقط من تحالفه مع امريكا، بل يشعرون أن المجتمع الدولي و في مقدمتهم الولايات المتحدة خذلوا الكرد من خلال اطلاق يد بغداد و دول الجوار لممارسة شتى الاساليب لتقزيم الكرد و كسر ارادتهم، كما باتوا يشمئزون من تصريحات ناطقي الدوائر الامريكية البارعين في قول اللاشئ في وقت شدة حلفائها الاخرين. وخاصة حينما يكررون بشكل مستمر ( أن الكرد قوة مقاتلة جريئة في حرب داعش ) كأن الكرد شركة امنية محلية مماثلة لـ( بلاك وتر ) .
وفي الطرف الآخر أن سكوت امريكا تجاه ما عاناه سنة العراق على يد الحكومة الشيعية الحالية والسابقة في العراق، ساهم بشكل او بآخر على تقزيم السنة فاقدين مشروعاَ و مرجعية سنية. فهل من الممكن أن يستجيب اهل السنة لمراهنة امريكا على رئيس وزراء شيعي ، سواء كان قريبا من ايران أم لا ؟
كيف يمكن لامريكا ان تدير و توجه الصراعات و الازمات الموجودة و المرتقبة في العراق لصالحها ، خاصة أن ايران موجودة و متغلغلة بفاعلية قصوى في كل تفاصيل العراق دولة وجيشا و دبلوماسية ؟
أن المؤشرات الاولية تظهر أن البيت الشيعي على عتبة التشتت و الانقسام ولكن حصة ايران في هذا التشتت ستكون اكبر من حصص امريكا و جهات اخرى مجتمعة، لان ايران ستستفيد من التشتت الشيعي من خلال وضع استراتيجية لملمتهم بعد التفتت ، كونها( ايران ) تمتلك القوة الناعمة و الخشنة و مساحات اكثر مرونة للمناورة، لتحقيق الحد الادنى على الاقل من تفاهمات شيعية – شيعية . فبالنتيجة أن مراهنات امريكا على تقديم العبادي كشخصية مقبولة شيعيا و سنيا و كرديا ستكون مراهنة تنقصها عوامل النجاح في تكوين جبهة شيعية – سنية – كردية وان فضفاضة داعمة للعبادي. من المؤكد أن امريكا ستضطر لمراجعة لعبتها الخاسرة قبيل الانتخابات بشهرين او اكثر، و ستغيير قواعد لعبتها، ولكن هل بأمكانها الاستثمار في المساحات الواسعة و المتجذرة لخيبة امل السنة بشكل عام و الكرد بشكل خاص، حيث أنها شجعت او ربما اجبرت كل قوى المنطقة و دولها لدعم العبادي و سياساتها المعادية للكرد، واهمة انها ستجبر الكرد للعودة الى بيت الطاعة الامريكي كمقاتلين اشداء و من ثمة كبيضة قبان في لعبة الانتخابات .و في المنطلق عينه تدخلت امريكا في اعادة رسم خارطة الاحزاب الكردستانية و المشهد السياسي الكردستاني دون مراعاة مشاعر النسبة العالية جدا للمستفتين الكردستانيين لصالح الاستقلال في الاستفتاء.
اذا بقت اللعبة كما نراها الان، فانها ستكون لعبة الخاسرين المجبرين على الاندفاع لانقاذ ما يمكن انقاذه و ليس الا .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



