لم يشكل اعلان المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد مسعود جزائري عن اجراء مناورة عسكرية مشتركة بين ايران والعراق خلال الايام المقبلة في الحدود مع إقليم كوردستان أية مفاجئة لأي من المراقبين والمحللين السياسيين الذي يتابعون أوضاع المنطقة واحوالها بعد أجراء الاستفتاء في أقليم كوردستان.
فهي تأتي مباشرة بعد أيام قليلة من أنتهاء المناورات بين الجيشين التركي والعراقي والتي شارك فيها 35 جندياً عراقياً فقط بل كان متوقعاً الى حد كبير، والسبب الرئيسي في ذلك هو موقف الادارة الامريكية البالغ السوء من ألاستفتاء ومن شعب كوردستان وارادته الحرة، ذلك الموقف الذي طغت عليه رودود أفعال أمريكية مبالغ فيها بشكل كبير، أنعكس سلباً على نظرة المواطن الكوردي البسيط للولايات المتحدة الامريكية التي كان منذ أيام قليلة يعتبرها حليفه وسنده الابرز.
رد الفعل الامريكي هذا اعتبرته كل من أنقرة وطهران وبغداد بمثابة الضوء ألأخضر لها لتطلق سيلاً لا يتوقف من التهديدات والمواقف والقرارات السلبية ضد كوردستان واهله وبضمنها اجراء المناورات العسكرية مع الجيش العراقي.
في الحقيقة أن المناورات العسكرية التي ستجري في الحدود المشتركة وفي المناطق الحدودية بدءاً من قصر شيرين حتى حدود برويزخان وحدود باشماخ في مريوان وحدود تمرجين في بيرانشهر ، من جانب أيران ومن محافظة ديالى التي تسطير عليها المليشيات في الوقت الحاضر لن تكون بين الجيش العراقي والجيش الايراني، بل بين الجيش الايراني والحشد الشعبي الذي يسيطر فعلياً على محافظة ديالى والذي تمثل رأس الحربة فيه كتائب الخرساني والنجباء والعصائب وحزب الله العراقي التي تتبع المرشد الاعلى للثورة في أيران ، الخامنئي شخصياً.
الاعلان عن المناورات سبقه لقاء جمع رئيس الوزراء العبادي مع زعيم مليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وقال مكتب رئيس الوزراء أن الاجتماع جاء لتنسيق الرد الحكومي من أستفتاء أقليم كوردستان ؟ السؤال ما علاقة زعيم مليشيا العصائب بالرد الحكومي وهو فعلياً لا يشغل أي منصب حكومي ، ولكن لاعجب فالعراق دولة تسيرها وتقودها المليشيات.
الاجتماع الذي عقد برئاسة رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء باقري أشار الى " صون جميع اراضيه وبعد طلب الحكومة العراقية بغية تعاون ايران من اجل استقرار سيادة الحكومة المركزية في المعابر الحدودية بين البلدين".
أذا احد الاهداف الرئيسية من وراء ذلك تسليم المليشيات كل المنافذ الحدودية بين أقليم كوردستان وايران، وطبعاً لن تمانع بغداد ذلك أو على الاصح لن تستطيع أن تمانع أو ترفض حتى لو أرادت ذلك فعلياً فطهران هي صاحبة القرار في بغداد.
بالعودة الى الجانب العسكري من المناورات الايرانية مع الحشد الشعبي فهي مناورات ستختبر فيها أسلحة أمريكية دفاعية وهجومية حصل عليها الحشد الشعبي من الولايات المتحدة الامريكية عن طريق وزارة الدفاع العراقية ، تشمل مدفعية ثقيلة ذاتية الحركة وانظمة صاروخية واليات مضادة للالغام. فالولايات المتحدة الامريكية لاتتعامل مباشرة مع مليشيات الحشد الشعبي المدعومة أيرانياً بل عن طريق حكومة بغداد التي تمرر الاسلحة والدعم اللوجستي الذي تقدمه أمريكا لها!.
وهذا مقاربة أمريكية بالغة الغرابة ففي الوقت الذي تصرخ فيه أمريكا ليل نهار من أن أيران توسع نفوذها في العراق نجد ان أمريكا تزود رجال الجنرال سليماني ببعض ما يحتاجون اليه من سلاح وعتاد اكثر تطوراً، لتسهيل مهمتم في فرض سيطرتهم المطلقة على العراق بدعوى أن الحشد الشعبي صنفان وانه ليس كله تابعاً لأيران.
ولكن نسي الامريكان أو لو أفترضنا حسن الظن بهم ، أنهم لم يشاهدوا السيد أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في مقابلة مصورة مع وكالة أيرانية ليعلن أنه يفتخر بأنه من جنود الامام الخامنئي والجنرال قاسم سليماني وأن ذلك نعمة الهية من الله وانه يتمنى أن يدفن في أيران بعد موته ، والرجل من حقه أن يقول ما يؤمن ويعتقد به فهذا حرية شخصية وعقائدية.
ولكن الامريكان أذا كانوا قد نسوا فأننا نذكرهم بأن السيد ابو مهدي المهندس يشغل منصباً بالغ الاهمية وهو القائد الفعلي للحشد الشعبي والمسؤول الاول عن عملياته الميدانية وخططه السياسية والحربية لذلك فأننا نتفاجئ عندما لايصدر من حكومة بغداد أي رد على ذلك حتى ولو كان شكلياً لرذ الرماد في عيون المتصيدين في الماء العكر وما أكثرهم.
وبالعودة للمناورات العسكرية بين الجيش الايراني والحشد الشعبي، فهي في واقع الامر لن تغير كثيراً من الحقيقية ولن تضيف شيئاً فالحشد الشعبي قد تدرب فعلياً في أيران وعلى يد رجال الحرس الثوري وفيلق القدس وان هذه المناورات لن تضيف شيئاً للطرفين ، اللهم تعرف أيران على بعض الخصائص والمواصفات الميدانية للاسلحة الامريكية المتقدمة في ظروف المناورات والاشتباكات العملية والسؤال الذي لا املك فعلاً أجابة عليه هل وجهت كل من أيران والعراق الدعوة للمستشارين الامريكان بحضور المناورات كنوع من تحسين العلاقات بين أيران وامريكا؟ وصدقاً أقول لكم أنني لو كنت مسؤولاً عن هذا الموضوع لوجهت الدعوة للمستشارين الامريكان لحضور هذه المناورات وافترض أن أمريكا البيرغماتية ستقبل هذه الدعوة ولن ترفضها .
الحقيقة العملية والوقائع على الارض تثبت أنه لا الجيش العراقي والايراني والتركي قادراً على المساس بأمن واستقرار كوردستان وشعبه ، وأن حسابات البيدر لن تكون كحسابات الحقل وهم يعلمون ذلك جيداً وذلك الصراخ والتهديد والوعيد كله لن يجدي نفعاً ولن يغير من الحقيقة شياً أن ارادة الامم والشعوب لا تكسرها عواصف الشر ولا الوعيد والتهديد.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



