في العاشر من شهر ديسيمبر 2016 قرأت في جريدة خواكرك بأن العضو المؤسس ل PKK, العضو القيادي ل KCK ومسؤول ملف العلاقات ل PKK السيد رزا آ لتون كان قد قال في مقابلة لصحيفة "The Clation project" بأننا كحزب سوف نعمل بكل الوسائل ضد قيام الدولة الكردية المستقلة و لا نسمح بتقسيم الدولة السورية، العراقية والإيرانية.
كل من تابع مسيرة حركة PKK منذ مجيءها وحتى الآن سوف يندهش ويستغرب بسماع هكذا آراء و مواقف متناقضة تماما للمبادئ التي أسست عليها حركتهم من قادة مؤسسي PKK في السنوات الأخيرة وخاصة بعد اعتقال رئيس حزبهم من قبل السلطات التركية عام 1999.
في بداية تأسيسها كحركة سياسية كانت PKK ترفض رفضا قاطعا أي مطلب أو هدف سياسي آخر غير الإستقلال التام من نير الاستعمار التركي، الإيراني، العراقي والسوري وكانت تنادي بشعار توحيد أجزاء كردستان الاربعة. وكانوا يدينون بشدة كل من كان يناضل من أجل الحكم الذاتي أو مطلب سياسي آخر أقل شأنا من الإستقلال وحتى كانوا يعتبرون طالبي الحكم الذاتي بالخونة. أمر غريب للغاية أن نرى ونسمع الآن بأن مؤسسي نفس الحركة يحاولون و يعملون سرا و جهرا ضد قيام الدولة الكردية المستقلة المراد تشييدها وبنائها على أسس ديمقراطية وعلمانية لتكن عامل استقرار لشعب كردستان، منطقة شرق الاوسط و العالم باسره.
عجيب هذا الأمر. لكن يبدوا إن بسبب الاحتلال، تجزئة كردستان، الأوضاع السياسية، الاجتماعية و التاريخيه المتشابكة والمعقدة التي مرت وتمر كردستان بها منذ زمن طويل وحتى يومنا هذا سمحت وتسمح بعض الاحزاب والحركات السياسية الكردية منها حركة المرحوم ابراهيم أحمد و السيد جلال الطالباني في الستينات من القرن الماضي، PYD, PKK و حركة Goran الآن لنفسها دون خجل او الشعور بالذنب تجاه شعبهم المضطهد أن تقوم بأعمال منافية للمنطق والأعراف النضالية المتفق عليها من قبل شعوب العالم حيث العمل ضد أهداف، مصالح و طموحات شعبهم تحت حجج غير واقعية، غامضة و واهية. حيث تعكس آراءهم هذه حقدهم الدفين تجاه نضال الأب القومي للكرد ملا مصطفى البارزاني أو كونهم درسوا و ترعرعوا في مدارس الدول التي احتلت كردستان حيث يستغلون شعب و ارض كردستان بأبشع الانواع.
إن آراء و تصريحات السيد رزا آلتون و التي تنعكس سياسة PKK المتشددة و الغير واضحة، مواقفهم المتذبذبة و ايديولوجيتهم الطوباوية و خصوصا ما يتعلق بقيام الدولة الكردية و استقلال كردستان في السنوات الأخيرة تدل بوضوح على أن PKK بدأت تفقد دورها الطليعي كحزب و كحركة سياسية على الساحة الكردستانية، في الشرق الاوسط، في أوربا و على المستوى العالمي و تتحول الى حركة ذو أيديولوجية طوباوية و مجموعة سياسية متطرفة، ضيقة الافق، ذو أفكار و توجهات غير واقعية، غير مستقرة، انتهازية، منغلقة على نفسها، ، لا تتحمل النقد و لا تقبل الآخر و باتت غير قادرة على التغيير و التكيف مع المستجدات التي تحصل في كردستان ،المنطقة و العالم. باختصار باتت PKK تتحول رويدا رويدا من حزب سياسي ذو استراتيجية و اهداف سياسية كانت تحسب لها حساب في تركيا و المنطقة الى مجموعة سياسية منغلقة على نفسها .
تعتبر حالة الجمود والتطرف السياسي والفكري التي وصلت بها PKK كحزب و كحركة سياسية بمثابة عملية جنون وانتحار. تعتبر فقدان حركة PKK ديمومتها كحركة تحررية ناضلت من اجل استقلال و توحيد أجزاء كردستان الاربعة خسارة كبيرة لحركة تحرير كردستان، لتركيا والمنطقة بأسرها. قد يؤدي فقدان المخاطب في كردستان المحتلة من قبل تركيا الى تعقيد الأمور أكثر و أكثر بل الى فوضى قد تشعل نيرانها اليابس والاخضر في كل المنطقة والعالم المثقل مسبقا بمشاكل جمة ومعقدة.
لقد آن الأوان أن تعيد PKK النظر في استراتيجياتها و سياساتها الخاطئة، الغير واقعية، الطوباوية و المتطرفة للغاية و التي ابتعدت كثيرا عن سياساتها و أهدافها الوطنية و الكردستانية. عليها أن تكف عن سياستها العدوانية تجاه سياسة و محاولات اقليم كردستان من اجل الاستقلال و التقدم.
ان ما وصلت اليه PKK كحزب سياسي من جمود و تطرف يعتبر بمثابت انتحار سياسي. فإذا لن تقوم PKK باعادة النظر في سياساتها الخاطئة التي تسب في النهاية في مصلحة محتلي كردستان و تستمر في سياستها المتعصبة و الطوباوية سوف تفقد في عيون شعب كردستان كل مقاوماتها كحركة سياسية وطنية ذوا اهداف و استراتيجية تحررية حيث ناضلت و تناضل من اجل استقلال كردستان. الأسوأ من كل هذا و ذاك هناك خطورة ان تتحول من حركة سياسية كردستانية ذوا اهداف تحررية ووطنية الى ثوار تحت الطلب تستغلهم محتلي كردستان عند الحاجة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



