في هذه الأيام تمضى 100 عام على اتفاقية (سايكس – بيكو) في عام 1916، والذي كان اتفاقا وتفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الدول العربية فى منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية المسيطرة على هذه المنطقة في الحرب العالمية الأولى، وتم تقسيم الكورد البالغ عددهم 40 مليونا فى أربع دول (العراق، ايران، تركيا، سوريا)، حيث يملكون موقع جيو سياسيا و اقتصاديا فى غاية الأهمية و الغنى بالنفط و الغاز الطبيعي و مصادر الطاقة فى الشرق الاوسط.
الأن المملكة السعودية بقيادة الملك سلمان تعتبر رقما سياسيا صعبا فى معادلات المنطقة و يبذل كل جهد للحصول على مقومات المواجهة مع المد و النفوذ الايراني في المنطقة و اللاعب الاساسي فى عدة دول خصوصا فى دول جوار للسعودية و تأثيرها على القرار السياسي.
السعودية منشغلة بالسياسة الخارجية و الداخلية بصورة مختلفة عن من ما قبل، حيث قررت أن لاتكون مراقب للأحداث ، وتطبيق سياسة النأي بالنفس و الاعتماد على الاخرين، بل الأن تعتبر اللاعب السياسي و الرقم الصعب في المعادلات، على الرغم من الثورة الداخلية و "الرؤية السعودية 2030 " التي قدمها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعلى صعيد السياسة الخارجية السعودية، كأخ كبير لهم فى دول الخليج تم ترتيب بيتهم الداخلي فى مجلس التعاون بعد انقاذ البحرين من حافة الهاوية، و مع تركيا ذي نفوذ وموقع ستراتيجي يبنون تحالفا اقتصاديا وعسكريا وقاموا بإرسال الطيران الحربي لأول مرة الى قاعدة انجرليك، من جهة أخرى فوجىء العالم بأعلان التحالف الاَسلامي لمحاربة الأرهاب بمشاركة 39 دولة عربية و أسلامية، وفي اليمن تدير عاصفة الحزم بقوة لمحاربة الحوثيين وبقايا نظام علي عبدالله صالح، و في مصر استعاد الجزيرتين الأستراتجيتين لترسيم حدوده، وفي سوريا المملكة صارت الراعي الأول للمعارضة، وفي العراق لأول المرة تفتح سفارة فى بغداد و لأول مرة تفتح قنصلية فى أربيل عاصمة أقليم كوردستان، جدير بالذكر الدور و النشاط غير متوقع للسفير السعودي فى العراق و هناك أنباء عن تأثيرها على البيت الشيعي و خلط أوراق ايران في العراق.
الخلاصة أن السعودية ليست كالسابق ومن غير المقبول أن لاننظر بعين الأعتبار الى دورها السياسي وتأثيرها على المنطقة، ومع كل ذلك هي أيضا بحاجة الى متحالفين وأصدقاء أخرين للوقوف بوجه النفوذ الايراني، خصوصا الذين لهم نفس الرؤيا والأيدولوجيا لإدارة الأزمات فى المنطقة.
الكورد والسعودية
الكورد موقع جيو سياسي وأقتصادي ذو اهمية كبرى، كأكبر قومية فى العالم ليست لها دولة مستقلة و في منطقة حساسة خصوصا بين أربع دول وهي ( العراق ـ ايران ـ تركيا ـ سوريا)والتحالف معها صار ضرورويا.
بعد 100 سنة من سايكس بيكو، الكورد فى اقليم كوردستان العراق، هم فى وضعية مختلفة و في موقع القوة دوليا وداخليا، هم الأن على وشك لأعلان دولتهم المستقلة بمباركة أمريكية و أوروبية و تركية، و موقعهم الجيو سياسي يجعلهم ورقة سياسية رابحة لميزان معادلات المنطقة ومن الضروري للسعودية الأستفادة منهم كحليف استراتيجي ومساندتهم تصب فى صالح كلا الطرفين خصوصا أن لهم تأثير على الكورد في ايران.
أقليم كوردستان أغلبيتهم الساحقة من السنة – الشافعية ذو التوجه المعتدل ومن أبناء صلاح الدين الأيوبي، ويعتبر هذا قاسما مشتركا مع المملكة وموقعهم الجوغرافي يقع في تقاطع ( ايران و العراق و سوريا و تركيا) حيث يعتبر خط المواجه مع النفوذ الشيعي فى المنطقة، تأريخيا المواطنون الكورد ينظرون الى المملكة بقدسية خصوصا بسبب الحرمين الشريفين، بحسب احصائيات الرسمية السنوية عدد المعتمرين فى الاربع محافظات الاقليم أكثر بكثير من جميع المعتمرين فى 15 محافظةالاخرى العراقية، لذا هناك أرضية داخلية قوية لهذا التقارب.
فى مستوى الرسمي هناك علاقة الجيدة بين حكومة أقليم كوردستان والمملكة السعودية وتعتبر أقليم من محور الذي تقع فيه المملكة، خصوصا بعد افتتاح القنصلية السعودية لأول مرة فى أربيل عاصمة أقليم كوردستان.
فى المقابل، المملكة العربية السعودية بأستطاعتها أن تفعل الكثير لجعل إقليم كوردستان حلفيها الإستراتيجي عن طريق:
1- المساندة السياسية لأقليم كوردستان خصوصا فى المحافل الدولية.
2- مساندة الإقليم فى أزمته السياسية مع بغداد خصوصا مع التيارات الشيعية و تقاربهم من السنة العراق.
3- مساعدة الأقليم فى أزمته المالية .
4- التسهيل لمواطني أقليم كوردستان لزيارة المملكة و الحصول على فرص العمل و تميزهم عن العراقيين، خصوصا فى نظام الكفيل او التسهيل للحصول على بطاقة غرين كارد السعودية.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية


