من اجل اصلاح الواقع الاقتصادي في كوردستان بسبب الحرب على داعش وانخفاض اسعار النفط، اعلنت حكومة اقليم كوردستان في جلستها المنعقدة في 21/12/2015 عن حزمة قرارات جريئة اضطرت الحكومة لاتخادها من اجل زيادة العائدات وتقليل النفقات ولتدخل هذه القرارات حيز التنفيذ مع بداية عام 2016 وتضمنت استقطاع 50% من مخصصات المناصب السيادية بما فيها رئيس الاقليم والدرجات الخاصة واستقطاع 30% من مخصصات المدراء العامين ومن هم في نفس الدرجات الخاصة، وايقاف صرف جميع المخصصات التي تمنح لاصحاب الدرجات الخاصة المدراء العامين ورؤساء الوحدات الادارية. واعادة النظر برواتب الرعاية الاجتماعية والى اخرها من الاصلاحات التي تضمنت احد عشر قرارا مهما. هناك اطراف كوردستانية تتوقع من هذه الاصلاحات بانها قرارات هامشية ولكنها على خطأ لان الاصلاحات والتي تعتبر مرحلة اولى وبداية لتحسين ميزانية حكومة الاقليم وتحسين الازمة الاقتصادية الحالية، بالفعل ستنخفض مصاريف الدولة، حيث قيمَ مختصون هذه الاجراءات وانها ذات قيمة كبيرة وان معظم الاحزاب السياسية في الاقليم تبارك هذه الاصلاحات. في المراحل المقبلة ستكون هنالك اصلاحات وقرارات اكثر فعالية متمنين ان تكون تلك القرارت السابقة واللاحقة اداة لاقتلاع جذور الفساد الاداري والمالي. ومن الافضل ان تكون مع هذه الاصلاحات قرارات بعيدة المدى تنفذ في سنوات لاحقة كالاهتمام بالقطاع الزراعي وتفعيله وتطويره لكون ذلك كان المنطلق نحو اقتصاد قوي كما نشاهده في اغلب الدول المتقدمة اليوم لكونه القطاع المغذي لجميع القطاعات الاخرى فبدون القطاع الزراعي لن يتمكن الصناعي والقطاعات الاخرى من التطور ايضا وجميع الدول الصناعية مرت في البداية بتطور القطاع الزراعي.. وحتى لا يكون اقتصادنا احادي الجانب اي معتمدا على قطاع النفط فقط وفي الوقت الذي تنخفض اسعار النفط بشكل تدريجي.
يجب في المستقبل ان لا تنتظر حكومة اقليم كوردستان الى النفط المصدر الرئيسي للاقليم وكذلك من الضروري ان يتوجه الاقليم نحو الاستقلال الاقتصادي وان لا يعتمد على الميزانية السنوية من الحكومة الفيدرالية التي كانت السبب الرئيسي لبداية هذه الازمة الاقتصادية عندما ادت الى تأخير رواتب موظفي الاقليم. كما يستوجب ان تقوم الحكومة ببعض الاجراءات والقرارات الصارمة للتصدي للازمة كالحد من التجاوزات على الكهرباء ومعالجة مسالة من يتقاضون اكثر من راتب لأن احوال الاقليم الاقتصادية تتطلب من الحكومة الضرب بيد من الحديد لمن يقوم بهدر المال العام ومن يقوم بإعاقة تنفيذ الاصلاحات. وكذلك من القطاعات التي يستوجب الاهتمام بها القطاع السياحي لان اقليم كوردستان يحوي على مناظر طبيعية خلابة قابلة لتكوين مناطق سياحية كثيرة، حديثنا ليس عن اليوم او غدا بل علينا التخطيط للمستقبل البعيد، ان القطاع السياحي قطاع مهم وهناك دول تحصل على اموال ضخمة من وراء السياحة على سبيل المثال لا الحصر وحسب تقارير صحفية خسرت مصر مليارات الدولارات نتيجة تراجع السياحة في مصر بعد سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء وكذلك تونس بعد العمل الارهابي على احدى شواطئ المتوسط والذي ادى الى مقتل العديد من السياح الاجانب فتخيل كم تحصل مصر وكذلك تونس من القطاع السياحي.. لذا يجب ان يتحقق للاقليم استقلال اقتصادي كامل معتمداً على نفسهِ ليتمكن من اعلان الدولة الكوردية.
من جانب اخر ينبغي على حكومة الاقليم العمل بشكل فعال والقيام بالاصلاحات وتحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة فئات المجتمع وعقوبة وغرامة من يقف عائقا امام هذه الاصلاحات مهما تكون صفتهم.. ونحن على يقين تام بأن حكومة الاقليم برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني لها القدرة الكافية لتطبيق الاصلاحات وقلع جذور المتجاوزين والفساد المالي من جذورهِ لكي تتمكن الحكومة بالوقوف على اقدمها والتخلص من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة.
هناك الكثير من القطاعات التي ينبغي على حكومة اقليم كوردستان الاهتمام بها، لتخفيف عبء الازمة الخانقة وعدم تكرارها في المستقبل، من بين تلك القطاعات وهي القطاع الزراعي الذي تمت الاشارة اليه سابقاً وتفعيله لانهُ المغذي الرئيسي لجميع القطاعات الأخرى وكونه يعالج قضايا تمس حياة أفراد المجتمع وصولا الى تحقيق الأمن الغذائي، كما يلعب القطاع السياحي دوراً مهماً في توفير الميزانية للدولة، حيث يمتلك الاقليم مقومات متكاملة لأغراض الاستثمار السياحي، لذلك يبقى على حكومة الاقليم العمل ووضع الاستراتيجيات اللازمة لتحسين القطاع السياحي وجذب السياح للمنطقة، اضافة الى ذلك فقد يلعب الى جانب القطاعات قطاع اكثر تأثيراً الا وهو القطاع الصناعي الذي هو بمثابة القطاع الأهم لتطور الدول والمجتمعات، حيث تسعى الكثير من دول العالم الثالث الى التصنيع لتطوير اقتصادها ولأجل تحرر سياستها من التبعية لأن القطاع الزراعي وحده لايمكن الأعتماد عليه كليا لأجل التنمية الأقتصادية في الوقت الذي نحن في الاقليم في طريقنا نحو تأسيس دولة كوردستان، فخلال ايام السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم كان هناك معامل تعمل في اقليم كوردستان كمعمل تعليب دهوك وحاليا عاطل عن العمل فكان من الاولى على الحكومة اعادة تشغيله ليستفيد الشعب و المزارعين مثلا مزارعي الطماطة لنقلها الى المعمل لتحويلها الى معجون معلب والخ... وكذلك اعادة تشغيل معمل السكاير في اربيل وكذلك المطبعة العامة في اربيل لماذا لم تطبع الكتب المنهجية للطلبة في اربيل؟! وحاليا يطبعون في المطابع اللبنانية وبمالغ مالية ضخمة. كما لابد ان يعاد النظر الى النظام المصرفي في الاقليم والاهتمام الاكثر بالقطاع الخاص حيث ان الدول المتطورة تتقدم عن طريق مؤسساتها والقطاع الخاص وكذلك تنظيم النظام الكمركي والضريبي.. كما لابد من دراسة المشكلات والمعوقات التي من شأنها أن تعيق الأستثمار في الاقليم و خاصة المحلي منه، كما من الضروري توجيه الاستثمارات نحو استثمار قوة المياه (الشلالات) لتوليد الطاقة الكهربائية حيث ان اقليم كوردستان في أمس الحاجة للطاقة الكهربائية والحمد لله ان شلالات عديدة منتشرة في مناطق متعددة في اقليم كوردستان.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



