رووداو ديجيتال
كشفت ستة مصادر مطلعة لوكالة رويترز عن عقد
محادثات مباشرة بين ممثلين عن الحكومة السورية وجماعة حزب الله اللبنانية في تركيا
الشهر الماضي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بين الطرفين اللذين خاضا سنوات من
الخصومة والتوتر السياسي والأمني.
وذكرت المصادر التي تضم مسؤولَيْن سوريَيْن
ومسؤولاً أميركياً ومصدراً أمنياً لبنانياً بارزاً مقرباً من الحزب أن اللقاء
المباشر عُقد سرا لمرة واحدة على الأقل في أيلول الماضي بدعوة ورعاية من أجهزة
الأمن والمخابرات التركية لتهدئة التوترات، وضم ممثلين عن المخابرات والخارجية
السورية إلى جانب ممثلين عن حزب الله.
وتصاعد التوتر بين دمشق وحزب الله عقب سقوط
نظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024 إثر هجوم خاطف للمعارضة، حيث اتهمت
الحكومة السورية الجديدة الحزب بنقل الأسلحة عبر أراضيها، في وقت حثت فيه واشنطن
الجيش السوري على الانتشار على الحدود للحد من تحركات الحزب.
تفاهمات أمنية وتبادل للمطالب
وأوضحت المصادر أن الاجتماع ركز على معالجة
الخلافات الأمنية وحقق تقدماً ملموساً، إذ أكّد الجانب السوري لوفد الحزب عدم وجود
عداء مُسبق، ونفى أي نية للتدخل عسكرياً داخل الأراضي اللبنانية لنزع سلاح
الجماعة، وهو ما يسعى الحزب لضمانه لـ "تأمين جبهته الخلفية".
في المقابل، طالبت دمشق حزب الله بالمساعدة
في وقف عمليات التهريب عبر الحدود، وتفكيك "الخلايا النائمة" التابعة
له، لا سيما في الجنوب السوري.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان السلطات السورية
عن ضبط خلية للحزب كانت تتجهز لإطلاق الصواريخ جنوب البلاد، وهو ما نفاه "حزب
الله" مؤكداً عدم وجود أي نشاط عسكري أو أمني له "داخل الأراضي السورية".
وأشار المسؤول السوري إلى أن وفد الحزب تعهد
بعدم التدخل في "الشأن الداخلي السوري"، دون تقديم إجابات حاسمة بخصوص
تفكيك الخلايا ووقف التهريب.
كما لفت المصدر اللبناني إلى أن قناة
التواصل عبر أنقرة بدأت قبل نحو شهرين، مع عدم التوصل إلى "اتفاق نهائي"
أو التخطيط لإصدار بيان رسمي حتى الآن.
وساطة تركية واستبعاد لإيران
وتأتي هذه التحركات بعد إشارات علنية
للانفتاح، حيث أبدى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تموز الماضي استعداد
دمشق للقاء الحزب، وتلاه تأكيد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عدم مانعية
الجماعة للحوار.
ودفعت أنقرة باعتبارها حليفاً رئيسياً
للرئيس السوري أحمد الشرع وبارزة كـ "مركز للوساطة والتحركات الإقليمية"
نحو تنظيم هذه المحادثات مباشرة.
وفي المقابل، غابت إيران عن الطاولة، ونقل
المصدر اللبناني أن الحزب شارك بعلم طهران، إلا أن الأخيرة أبدت استياءها من عدم
إشراكها مباشرة، ومن استمرار رفض الرئيس الشرع لإقامة علاقات مباشرة معها حتى
الآن، وهو ما شكل "العقبة الرئيسية" أمام إبرام اتفاق رسمي وإعلانه.
هذا ولم تصدر أي تعليقات رسمية حتى الآن من
وزارات الخارجية والدفاع في سوريا وتركيا والولايات المتحدة، كما رفض المكتب
الإعلامي لـ "حزب الله" التعليق على الأنباء.


