رووداو ديجيتال
انطلق في مدينة كوباني موسم قطاف الزيتون، حيث يقضي المزارعون ساعات طوالاً بين بساتينهم وصولاً إلى المعاصر، في مشهد سنوي يتجدد ومعه تتجدد الآمال، وإن اصطدمت هذا العام بعقبات وتحديات اقتصادية، أبرزها شح المحروقات وغلاء تكاليف الإنتاج.
ورغم أن طبيعة شجرة الزيتون تتسم بظاهرة تبادل الحمل (وفرة المحصول في عام وتراجعه في العام الذي يليه)، وكان من المتوقع أن يشهد هذا العام إنتاجاً وفيراً مقارنة بالعام الفائت، إلا أن المزارعين يؤكدون أن النتائج جاءت دون مستوى التوقعات بسبب قلة مادة المازوت وارتفاع أسعارها، ما حدّ من قدرتهم على تقديم الرعاية الزراعية اللازمة للحقول.
وفي هذا السياق، تقول المواطنة سوزدار مورو: "إنه موسم الزيتون ونحن منشغلون بجني ثمارنا، لكن الإنتاج يختلف من عام لآخر، سنة يكون وفيراً وأخرى شحيحاً. كان من المتوقع أن يكون هذا العام غزيراً، لكن الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على العناية بالأشجار، وبسبب غياب الخدمة المطلوبة لم نحصل على إنتاج جيد".
وتضيف مورو موضحةً أسباب تراجع المحصول: "السبب الرئيس يعود لارتفاع أسعار مادة المازوت، فمن دون حراثة وري ورش للمبيدات ومكافحة للآفات، لا يمكن للأرض أن تعطي محصولاً وفيراً ذا جودة".
عناية بالجودة وإقبال على الزراعة
وتبدأ أولى مراحل ما بعد الجني بتنظيف الزيتون وفرزه من الشوائب والأغصان والأوراق قبل نقله إلى المعاصر. وتؤكد المواطنة مزكين شيخ على أهمية هذه العملية، قائلةً إن "الهدف الأساسي من تنظيف وفرز الزيتون هو ضمان الحصول على زيت نقي وصافٍ وبأعلى درجات الجودة".
ووفقاً لبيانات صادرة عن مديرية الزراعة والاقتصاد في كوباني، بلغت المساحات المزروعة بأشجار الزيتون لعام 2025 نحو 96 ألفاً و497 دونماً، ليصل بذلك إجمالي عدد أشجار الزيتون في المنطقة إلى قرابة 3 ملايين و859 ألفاً و880 شجرة، في ظل إقبال متزايد من الأهالي خلال السنوات الأخيرة على توسيع زراعة هذه الشجرة لما تمثله من قيمة اقتصادية وغذائية.
جدل أجور العصر
وعقب الانتهاء من القطاف، يُنقل المحصول مباشرة إلى المعاصر لاستخلاص الزيت، حيث تتقاضى إدارات المعاصر نسبة 6% من كمية الزيت المنتجة كبديل عن الأجور النقدية.
وحول هذه الآلية، يوضح حنيفي شاهين، وهو صاحب إحدى معاصر الزيتون: "نحن نعمل حالياً بنظام النسبة، إذ نتقاضى أجرنا زيتاً بنسبة 6% وليس نقداً. لكن بعض الأهالي يستصعبون دفع هذه النسبة، ونحن بدورنا نتفهم ظروفهم".
ويشير شاهين إلى وجود إشكالية في التسعيرة المعمول بها، لافتاً إلى أنها "لم تراعِ خصوصية كوباني، بل طُبقت استناداً إلى الواقع في مناطق مثل عفرين وإعزاز. المزارع هناك يمتلك مساحات شاسعة وينتج ما بين 100 إلى 200 صفيحة زيت، في حين يقصدنا المزارع هنا بإنتاج متواضع لا يتعدى 30 إلى 40 كيلوغراماً؛ فإذا اقتطعت نسبتك منه، فما الذي سيتبقى له؟".
وهكذا يبدأ موسم الزيتون في كوباني هذا العام وسط تباين واضح بين وفرة الثمار على بعض الأشجار وارتفاع أعباء الإنتاج، ليبقى أمل الفلاحين معلقاً على ما سيجنونه من بيع الزيت لتغطية تكاليف موسم شاق.



