رووداو ديجيتال
أكد رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان
بارزاني، خلال كلمة له في مراسم الذكرى العشرين لتاسيس جامعة كوردستان، أن "90%
من خريجي جامعة كوردستان يؤدون دوراً فاعلاً داخل مؤسسات اقليم كوردستان".
وقال نيجيرفان بارزاني خلال كلمة
له في مراسم الذكرى العشرين لتأسيس جامعة كوردستان، اليوم الأحد (27 أيلول 2026) إن
"الاستثمار الأهم هو الاستثمار في الإنسان والوطن".
وأضاف رئيس اقليم كوردستان أن
"75% من خريجي جامعة كوردستان تمكنوا من دخول سوق العمل"، لافتاً إلى أن
"90% من خريجي جامعة كوردستان يؤدون دوراً فاعلاً داخل مؤسسات كوردستان".
وتابع نيجيرفان بارزاني: "بنينا
بنية تحتية ومؤسسات في إقليم كوردستان"، مردفاً: "حققنا مجموعة من
المنجزات العظيمة لإقليم كوردستان".
وشدد رئيس اقليم كوردستان على أنه
"يجب أن نستخلص العبر من الأخطاء وألا نكررها"، مؤكداً: "نريد
جيلاً شجاعاً لا يلتزم الصمت وينتقد الأخطاء".
وأوضح أنه "يجب أن نتعلم كيف
نتعامل مع اختلافاتنا لكي لا تتحول إلى عداء"، كما قال: "لقد أوصلنا
المسيرة إلى هذه النقطة ومن هنا نسلمها إلى هذا الجيل".
أدناه نص كلمة نيجيرفان بارزاني:
ضيوفي الكرام، أعضاء الجامعة، الطلبة،
الخريجون والأصدقاء الأعزاء. مساء الخير.
يسعدني أن نجتمع جميعاً هنا هذا
المساء لإحياء الذكرى العشرين لتأسيس جامعة كوردستان - أربيل. حتى تحرير العراق
عام 2003، كان لدينا في إقليم كوردستان أولوية واحدة فقط، وهي البقاء. لذا كرسنا
كل طاقتنا وقدراتنا منذ ذلك الحين للبقاء فحسب.
أخيراً، ومع تحرير العراق، نشأ
أمل جديد لشعبنا. أتيحت لنا الفرصة لنخصص جزءاً أكبر من قدراتنا للبناء. هكذا
بدأنا قبل 20 عاماً بشيء جديد. في عام 2006، كان إقليم كوردستان يتجه نحو مرحلة
جديدة. كنا نبني الطرق والمؤسسات والعلاقات مع العالم. لكنني كنت أؤمن حينها،
واليوم أؤمن بعقيدة أعمق، بأن أهم استثمار يمكننا القيام به هو الاستثمار في العلم
وفي الوطن. ولهذا السبب قمنا بتأسيس جامعة كوردستان - أربيل.
عندما أسسنا هذه الجامعة، كان
لدينا هدف واضح وثابت. أردنا أن نؤسس، إلى جانب الجامعات الأخرى في كوردستان،
جامعة جديدة تصبح واحدة من الأفضل في كوردستان والعراق والمنطقة. أردنا جامعة يكون
التعليم فيها بلغة العلم المعاصرة. جامعة مرتبطة بالعالم، تلتزم بمعايير أكاديمية
عالية، وتحترم التفكير المستقل. وقبل كل شيء، نريد لشبابنا أن يتعلموا كيف يفكرون؛
تفكيراً سليماً وموضوعياً.
أيها السيدات والسادة، بعد مرور
20 عاماً، هناك الكثير مما يدعو للفخر والاعتزاز. يجب أن تفخر الجامعة بتخريج أكثر
من 3700 شاب وشابة من أبناء هذا الوطن، والاعتزاز بدورهم الفعال في إعمار وتطوير
كوردستان. حيث انخرط 75% من الخريجين بفعالية في سوق العمل، وشكلت نسبة 90% منهم
العمود الفقري للقطاع الخاص، إلى جانب حضورهم القوي في القطاع العام والتعليم
العالي. كما أن أكثر من 150 خريجاً من هذه الجامعة لم يكتفوا بالبحث عن فرص عمل،
بل أصبحوا مبادرين وخلقوا فرص عمل لمئات الشباب الآخرين في كوردستان.
اليوم، خريجو جامعة كوردستان -
أربيل هم المحركون الرئيسيون للتنمية والإدارة في جميع محافظات كوردستان، وقد
أثبتوا عملياً أن المراهنة على التعليم الحديث وإعداد الفرد الكفوء هي الطريق
الأنجح لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لبلدنا.
لكن هذه العشرين عاماً علمتنا
شيئاً لم نكن نعرفه عند التأسيس في عام 2006؛ وهو أن تأسيس مؤسسة هو إنجاز، ولكن
بناء مؤسسة تمتلك القدرة على التعلم والتغيير والاستمرارية هو إنجاز آخر. خلال
العشرين عاماً الماضية، لم تكن مسيرة الجامعة خالية من العقبات. فإلى جانب
المنجزات البارزة، واجهتنا عوائق صعبة. كانت هناك قرارات جيدة، وكانت هناك قرارات
احتاجت إلى مراجعة. كان لزاماً على الجامعة أن تتعلم، وتتكيف، وتصحح الأخطاء،
وتمضي قدماً. لا ينبغي لنا أن نشتكي من ماضي الجامعة، بل يجب أن نتعلم منه.
فالمؤسسة لا تقوى بالادعاء بأنها لم تخطئ، بل تقوى بتشخيص الأخطاء وتصحيحها. ربما
بعد 20 عاماً، تقدم لنا الجامعة صورة نرى فيها جزءاً من مسيرة كوردستان.
أيها السادة، إذا نظرنا إلى إقليم
كوردستان منذ عام 2006 واليوم، سنلمس فرقاً هائلاً. لقد حققنا اليوم مجموعة من
الأمور التي كان يُنظر إليها يوماً على أنها بعيدة المنال. بنينا البنى التحتية
والمؤسسات. فتحنا أبواب كوردستان على العالم. عززنا علاقاتنا الدولية. وخرّجنا
جيلاً جديداً وكفوءاً. كل هذا كان من الصعب تخيله للأجيال السابقة. لكن مسيرتنا لم
تخلُ من المشاكل أيضاً. واجهنا الإرهاب والحروب. خضنا معركة دحر داعش. استقبلنا
أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين. صمدنا أمام الأزمات الاقتصادية، والخلافات
السياسية، والعلاقات المعقدة مع بغداد، وعدم الاستقرار في المنطقة برمتها. بعض
مشاكلنا نبعت من الظروف التي تمر بها منطقتنا وكانت خارج إرادتنا، وبعضها الآخر
كان من صنع أيدينا. يجب أن نمتلك الثقة بأنفسنا للتمييز بينهما، لأن الدرس الذي
تعلمناه خلال هذه العشرين عاماً ليس أننا أصابنا في كل شيء؛ فالأمر لم يكن كذلك.
الدرس هو أن التقدم مرتبط بقدرتنا على التعلم. ما هو مفيد يجب أن نحافظ عليه
ونطوره، وما هو غير مفيد يجب أن نغيره. ما تقادم يجب أن نجدده بشكل أفضل. وعندما
لا تعود الخيارات المتاحة كافية، يجب أن نملك شجاعة ابتكار خيارات جديدة. هذا
المبدأ ينبع من صميم الجامعة. إذا كانت الجامعة تعلم الطلاب أن يشككوا ويتساءلوا،
فإن الشعب وكوردستان سيفعلان الشيء نفسه.
نريد شباباً يحترمون تضحيات
الأجيال السابقة ومنجزاتهم. لكن الاحترام لا ينبغي أن يعني الصمت. نريد جيلاً
شجاعاً يمتلك جرأة التساؤل وتصحيح الأخطاء. جيلاً يستطيع أن يقول لنا عندما نخطئ:
لقد أخطأتم. النقد ليس تهديداً لكوردستان، بل هو أحد أكبر مصادر قوة البلاد. الخطأ
فرصة للتعلم، ومصدر للخبرة.
عالم اليوم يختلف كثيراً عما كان
عليه في 2006. فالذكاء الاصطناعي يغير التعليم والعلوم والحكومات والاقتصاد.
المعلومات التي كانت تستغرق وقتاً طويلاً للبحث عنها، يمكن الحصول عليها الآن في
ثوانٍ معدودة. في عالم كهذا، المعلومات وحدها لا تكفي. نحن بحاجة إلى أشخاص
يستطيعون التمييز بين المعلومات والمعرفة؛ والتمييز بين التكرار والتحليل. أشخاص
يستطيعون تغيير آرائهم عندما يدركون أنهم على خطأ. يستطيعون أن يختلفوا في أفكارهم
وتوجهاتهم دون أن يجعلوا الاختلاف عداءً لبعضهم البعض. ويستطيعون حل المشكلات التي
لم نجد لها حلاً بعد.
قبل 20 عاماً سألنا: ما نوع
الجامعة التي تحتاجها كوردستان؟ اليوم أريد أن أعكس السؤال: أولئك الذين تعلموا في
هذه الجامعة، في أي نوع من كوردستان يمكنهم مساعدتنا في بنائه؟
على مدى 20 عاماً، انخرط خريجونا
في مجالات الحكومة والتجارة والعلوم والتربية والمجتمع المدني. لكن توقعاتنا أكبر.
فمن دخول المؤسسات، ننتظر من خريجينا تحسين تلك المؤسسات، وبناء مؤسسات لم توجد
بعد. آمل ألا يعتقد الجيل الحالي أبداً أن جيلنا قد وجد كل الفرص التي يحتاجها
إقليم كوردستان، لأننا لم نتمكن من إيجادها جميعاً. لقد أوصلنا المسيرة إلى هنا،
ومن هنا نسلمها إليكم. لا يرث أي جيل كوردستان بلا نواقص أو مشاكل. جيلنا ورث
كوردستان شهدت الظلم والحروب والدمار والتضحيات. حاولنا تغيير ذلك الميراث إلى أمن
ومؤسسات وتنمية وفرص جديدة. جيلكم سيرث ميراثاً مختلفاً؛ سترثون ما بنيناه؛
منجزاتنا، خبراتنا، وأعمالنا التي لا تخلو من النواقص والأخطاء. مسؤوليتكم ليست
رفض هذا الميراث بالكامل أو الدفاع عنه دون تمحيص، بل مسؤوليتكم هي تحسين هذا
الميراث ونقل كوردستان إلى مرحلة أخرى.
الأمر نفسه ينطبق على هذه الجامعة
وجميع جامعات كوردستان الأخرى. لا ينبغي للجامعة في العشرين عاماً القادمة أن
تحاول البقاء كما هي الآن وفق ما تصورناه في 2006، بل يجب أن تصبح جامعة لا نستطيع
حتى تخيلها في عام 2026. يجب إنتاج المعرفة والعلم الذي تفتقر إليه كوردستان الآن،
والمساعدة في حل المشكلات التي لم نحلها بعد. يجب أن ترتبط بأفضل العلوم والمعارف
العالمية، وفي الوقت نفسه تكون مسؤولة بعمق تجاه كوردستان لتحسين هذا البلد. وأن
تمتلك دائماً الثقة لمراجعة ذاتها وتغيير نفسها والتكيف مع الظروف الجديدة.
أيها الطلبة الأعزاء، أيها الشباب
الأحبة؛ قبل 20 عاماً كان تأسيس هذه الجامعة مسؤوليتنا. ولكن ما ستكون عليه هذه
الجامعة في العشرين عاماً القادمة يقع أكثر فأكثر على عاتقكم أنتم الشباب الأحبة.
حافظوا على ما هو مفيد، وتخلصوا مما ليس فيه نفع. تعلموا من منجزاتنا، ولا تهابوا
أخطاءنا، بل تعلموا منها. لا تجعلوا احترام الفرص التي خلقها جيلنا حدوداً تمنع
الفرص التي يمكن لجيلكم ابتكارها. لم يكن القصد من مستقبل الجامعة أبداً أن تكون
نصباً تذكارياً لمؤسسيها، بل لتكون مؤسسة قادرة على تجاوز مسيرتهم. وربما ينبغي
قول الشيء نفسه عن كوردستان؛ أعظم إنجاز لنا لن يكون في أن يحافظ الجيل القادم
بالضبط على ما بنيناه، بل في أن يمتلك العلم والحرية والثقة بالنفس لبناء ما لم
نتمكن نحن من بنائه. نجاحنا الحقيقي ليس في أن تشبهونا، بل في أن تكونوا أفضل منا
وتمضوا نحو الأمام.
مبارك لكم الذكرى العشرين لتأسيس
جامعة كوردستان - أربيل. على أمل أن تنقل الجامعة وكوردستان خلال العشرين عاماً
القادمة إلى مرحلة من التقدم لا تخطر على خيالنا اليوم. وإن شاء الله سنصل إلى ذلك
اليوم.
شكراً جزيلاً لكم، وأتمنى لكم
مساءً سعيداً. أود في الختام أن أشكر كل الذين ساهموا بشكل من الأشكال في بناء هذه
الجامعة وتطويرها؛ أشكر رئيس الجامعة، ونائب رئيس الجامعة الموجود هنا، وأود أن
أشكر "كاك إدريس" الموجود هنا أيضاً، وفي الحقيقة دعوني أحمّله بعض
المسؤولية، فبقدر علمي، تصميم الحرم الجامعي قد اكتمل، ونحن من هنا نقول إن هذا
المشروع يجب أن يبدأ إن شاء الله في أقرب وقت ويتم افتتاح الحرم الجديد للجامعة،
لأن الطلبة الذين يدرسون هنا يستحقون ذلك. نحن سندعمهم ونساندهم في ذلك. أبارك
لجميع الخريجين. شكراً جزيلاً لتحملكم كلمتي التي كانت طويلة، أعتذر عن ذلك ولكن
من الجيد أنكم تحملتموها. أهلاً بكم جميعاً وشكراً جزيلاً.



