رووداو ديجيتال
أكد مستشار صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، مهدي العلاق، أن معدل الخصوبة في البلاد انخفض تدريجياً خلال العقود الأربعة الماضية، ليصل إلى 3.1 ولادة لكل امرأة، مقابل 2.6 في إقليم كوردستان، وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان لعام 2024، مشيراً إلى أن محافظة السليمانية سجلت أدنى معدل للخصوبة على مستوى العراق، فيما لا تزال المحافظات الجنوبية ونينوى تسجل المعدلات الأعلى.
وأوضح العلاق في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم الأربعاء (23 أيلول 2026)، أن معدل الخصوبة يعبر عن متوسط عدد الولادات للمرأة خلال عمرها الإنجابي، الذي يمتد بين 15 و49 عاماً، مبيناً أن العراق شهد تغيراً ملحوظاً في هذا المؤشر منذ سبعينيات القرن الماضي.
وقال: "في سبعينيات القرن الماضي، كان معدل خصوبة المرأة العراقية بحدود سبع ولادات، أما الآن، وطبقاً لنتائج التعداد العام للسكان، فقد وصل المعدل في العراق إلى 3.1 ولادة، وفي إقليم كوردستان إلى نحو 2.6 ولادة".
وأضاف أن معدلات الخصوبة في العراق تشهد انخفاضاً تدريجياً منذ نحو 40 عاماً، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي.
العلاق أشار إلى أن المحافظات الجنوبية ومحافظة نينوى تسجل أعلى معدلات الخصوبة في العراق، في حين تتراجع هذه المعدلات في إقليم كوردستان.
وبحسب العلاق، سجلت محافظة السليمانية معدل خصوبة بلغ 2.4 ولادة لكل امرأة، وهو الأدنى على مستوى العراق، وليس إقليم كوردستان فحسب، فيما بلغ المعدل 2.6 في أربيل و2.7 في دهوك، وفقاً لنتائج تعداد عام 2024.
وأوضح أن الفوارق بين محافظات إقليم كوردستان ليست كبيرة، رغم تسجيل دهوك أعلى معدل للخصوبة بين محافظات الإقليم.
وقال: "صحيح أن دهوك تسجل أعلى معدل للخصوبة في إقليم كوردستان، لكنه يبلغ 2.7 ولادة، وهو قريب من معدل أربيل البالغ 2.6، وإن كان أعلى من السليمانية. لذلك، فإن معدلات الخصوبة ليست متفاوتة بشكل كبير داخل الإقليم".
النازحون ضمن حسابات الخصوبة في كوردستان
فيما يتعلق بتأثير وجود النازحين في إقليم كوردستان على نتائج التعداد، أوضح العلاق أن معدل الخصوبة المسجل في الإقليم يشمل جميع السكان الذين كانوا يقيمون فيه وقت إجراء التعداد، سواء كانوا نازحين أم من السكان المستقرين.
وقال: "معدل الخصوبة الذي حُسب لإقليم كوردستان يمثل جميع السكان الذين كانوا يعيشون في الإقليم وقت التعداد، سواء كانوا نازحين أم مستقرين، بحسب نسبتهم من السكان".
وأضاف أن احتساب جميع السكان الموجودين في الإقليم وقت التعداد ينعكس على معدل الخصوبة الإجمالي المسجل فيه.
متوسط العمر المتوقع في العراق يبلغ 73 عاماً
في مؤشر ديموغرافي آخر، كشف العلاق أن متوسط العمر المتوقع عند الولادة في العراق وصل إلى نحو 73 عاماً، مع استمرار الفارق بين النساء والرجال لمصلحة النساء.
وقال: "النساء عادة أطول عمراً من الرجال، وهذه ظاهرة ديموغرافية موجودة في جميع دول العالم، إذ يتراوح الفارق في متوسط العمر المتوقع بين سنتين وأربع سنوات تقريباً".
وأوضح أن متوسط العمر المتوقع للمرأة في العراق قد يصل حالياً إلى 75 عاماً، مقابل 71 إلى 72 عاماً للرجل.
وأشار إلى أن متوسط العمر المتوقع في إقليم كوردستان يكاد يتقارب مع المعدلات المسجلة في بقية محافظات العراق، مع وجود زيادة طفيفة في الإقليم قد يقل الفارق فيها عن سنة واحدة.
زيادة السكان تستدعي توسيع الخدمات
شدد العلاق على ضرورة ربط مستوى الخدمات العامة بحجم السكان في كل منطقة، موضحاً أن زيادة عدد السكان تستدعي توسيع الخدمات وتلبية المتطلبات التنموية للفئات العمرية المختلفة.
وقال: "كلما زاد عدد السكان، زادت متطلبات الخدمات والتنمية، ولذلك يفترض أن تُقرن مستويات الخدمات بحجم السكان في كل منطقة".
وبيّن أن الدراسات التنموية ينبغي أن تركز على احتياجات الفئات السكانية المختلفة، بما يضمن تأمين متطلباتها وفقاً لأعدادها وخصائصها العمرية.
وأضاف: "كلما زادت فئة السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، ينبغي إعطاء الأولوية لمتطلباتهم التنموية، ولا سيما المدارس والمراكز الصحية والقضايا البيئية، وينطبق ذلك على بقية شرائح المجتمع".
وأكد أن العلاقة بين النمو السكاني ومستوى الاهتمام بالخدمات يجب أن تكون طردية، بحيث يقابل ارتفاع عدد السكان توسع في الخدمات والاستجابة للاحتياجات التنموية.
الريف يسجل معدلات خصوبة ووفيات وأمية أعلى
في حديثه عن التفاوت بين المناطق الريفية والحضرية، أوضح العلاق أن ارتفاع نسبة سكان الريف في أي محافظة يرتبط بارتفاع معدل الخصوبة فيها، نظراً إلى أن المرأة الريفية تسجل معدلات إنجاب أعلى من المرأة التي تعيش في المدن.
وقال: "كلما زادت نسبة سكان الريف في المحافظة، زاد معدل الخصوبة فيها، لأن معدل خصوبة المرأة الريفية أعلى من معدل خصوبة المرأة الحضرية في جميع محافظات العراق".
وأضاف أن المحافظات التي تنخفض فيها نسبة سكان الريف تسجل عادة معدلات خصوبة أقل، ما يعكس ارتفاع الميل إلى الإنجاب في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية.
وأشار إلى أن هذا التفاوت السكاني يترتب عليه تزايد متطلبات الرعاية والخدمات، ولا سيما في المناطق الريفية، التي تواجه تحديات تنموية إضافية.
وقال: "عندما نتحدث عن معدلات الوفيات، نجد أنها، للأسف، أعلى في الريف منها في الحضر، وكذلك معدلات الأمية، التي تكون في الريف أعلى منها في المدن".
وشدد على ضرورة منح المناطق الريفية أولوية خاصة عند رسم السياسات التنموية، بما يستجيب لاحتياجات سكانها ويعالج التفاوت في مؤشرات الصحة والتعليم والخدمات.
التسرب المدرسي يقترب من 10% في العراق
في ما يتعلق بقطاع التعليم، حذر العلاق من ارتفاع نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس أو المتسربين منها، مشيراً إلى أن نتائج التعداد العام للسكان أظهرت نسباً تقترب من 10% أو تزيد عليها قليلاً.
وأوضح أن العراق يخضع لقانون التعليم الإلزامي، الذي يفترض التحاق جميع الأطفال في سن الدراسة الابتدائية بالمدارس.
وقال: "من الناحية النظرية، يجب أن تبلغ نسبة التحاق الأطفال بالمرحلة الابتدائية 100%، لكن نتائج التعداد أظهرت أن هناك نسب تسرب قد تقترب من 10% أو تزيد عليها قليلاً".
ووصف العلاق هذه النسبة بأنها مقلقة، مؤكداً ضرورة دراستها بصورة متأنية للوقوف على أسباب عدم التحاق الأطفال بالمدارس أو تسربهم منها.
وأضاف: "هذه النسبة ينبغي أن تُراجع بشكل متأنٍ، وأن نبحث عن أسباب التسرب، مع التركيز على المناطق الهشة التي تسجل معدلات تسرب أعلى من غيرها".
وأشار إلى أن نسب التسرب المدرسي متقاربة تقريباً في محافظات العراق، مع وجود تفاوت محدود بينها، مرجحاً أن يكون الوضع في إقليم كوردستان أفضل نسبياً من بقية المحافظات، من حيث انخفاض معدلات التسرب.
وقال: "ربما يكون الوضع في إقليم كوردستان أفضل، ونسب التسرب أقل، ولكن على العموم، فإن وجود نحو 10% من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس أو المتسربين منها يمثل، في تقديري، نسبة مقلقة".
ولفت إلى أن معدلات التسرب ترتفع في المرحلتين المتوسطة والإعدادية مقارنة بالمرحلة الابتدائية، ما يستدعي الاهتمام باستمرار الأطفال في التعليم وعدم الاكتفاء بمؤشرات التحاقهم بالصفوف الابتدائية.


