رووداو ديجيتال
رغم عمليات إعادة مئات العراقيين من شمال سوريا إلى العراق عبر الأراضي التركية خلال السنوات الماضية، لا تزال عشرات العائلات العراقية تقيم في مدينة سري كانيه/رأس العين، وفق إفادات مصادر محلية وحقوقية.
وقال منسق رابطة "تآزر" للضحايا، أورهان كمال، لرووداو، إن المعلومات المتوفرة ميدانياً تشير إلى وجود نحو "80 عائلة عراقية في سري كانيه حالياً"، مبيناً أنها "تتركز بصورة رئيسية في أحياء (زردشت، زور آفا/الحوارنة والعبرة)".
وبحسب كمال، فإن وجود هذه العائلات يأتي بالتزامن مع عمليات متكررة لإعادة عائلات ومواطنين عراقيين كانوا يقيمون في رأس العين وتل أبيض/كري سبي إلى العراق، عبر الأراضي التركية، منذ عام 2021.
222 عراقياً في دفعتين خلال 2024
وبحسب توثيقات الرابطة الحقوقية، فقد كانت آخر العمليات الموثقة لنقل العراقيين، التي بدأت عام 2021، في نهاية 2024، والتي جرت على دفعتين متقاربتين آنذاك.
ففي 26 كانون الأول 2024، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية إعادة 126 عراقياً من مناطق تل أبيض/كري سبي ورأس العين/سري كانيه وإدلب وأعزاز، عبر معبر إبراهيم الخليل على الحدود العراقية–التركية.
وبعد ثلاثة أيام، أُعيدت دفعة أخرى قوامها 96 عراقيا من المناطق نفسها تقريباً عبر الأراضي التركية، ليصل مجموع الدفعتين إلى 222 شخصاً.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن جميع العائدين كانوا من سري كانيه، إذ شملت الدفعات الأخيرة أيضاً عراقيين من كري سبي (تل أبيض) وإدلب وأعزاز.
أكثر من 55 عائلة عراقية في سري كانيه
رغم هذه العمليات، يقول جوان عيسو، مسؤول العلاقات في لجنة مهجري سري كانيه/رأس العين، لرووداو، إن "أكثر من 55 عائلة عراقية لا تزال مقيمة في المدينة".
وقال عيسو إن هذه العائلات تقطن في "حيي زور آفا وزردشت"، فيما تشير معلوماتهم إلى أن "غالبيتهم من أسر تنظيم داعش سابقاً".
ولفت إلى لجوء بعض هذه العائلات من مخيم الهول إلى سري كانيه بعد تسليم المخيمات من قبل قوات سوريا الديمقراطية، لكنه لفت إلى أن هذه المعلومات "غير متحقق منها من قبلهم".
ناشط ميداني: 50 عائلة عراقية على الأقل.. متهمون بالانتماء لداعش
من جهته، قال ناشط ميداني من أهالي سري كانيه، وهو عدنان باسم (اسم مستعار)، لرووداو، إن عدد العائلات العراقية في المدينة "يبلغ 50 عائلة على الأقل".
وأضاف أن العائلات العراقية "أصبحت من بين أكثرية العائلات ذات الجنسيات العربية المتواجدة في سري كانيه".
وبحسب باسم، انتقلت بعض العائلات إلى المدينة عام 2019، فيما جاء قسم منها بعد معركة الباغوز، وتحدث أيضاً عن وصول عائلات أخرى بعد فتح مخيم الهول أمام قاطنيه مؤخراً.
وقال إن العراقيين يتواجدون في الأحياء الكوردية من المدينة، بينها "زور آفا/الحوارنة، شارع قهوة أحمد كان، وحي زردشت".
وأردف باسم أن هذه العائلات "متهمة بالانتماء إلى تنظيم داعش وهم مطلوبون في مناطقهم".
كما قال إن "عراقيين كانوا من بين الذين تعرضوا لقافلة العودة الأولى إلى سري كانيه في آب الماضي".
طلب تسجيل العراقيين في 2020
ويعود توثيق وجود عراقيين في سري كانيه/رأس العين الواقعة شمال غربي الحسكة، إلى ما قبل موجات العودة الأخيرة.
ففي 28 كانون الأول 2020، طالب المجلس المحلي لسري كانيه العراقيين المقيمين في المدينة وريفها باستخراج بطاقات شخصية.
ووفق تعميم نشره المجلس، كان على العراقيين مراجعة مديرية النفوس والشؤون المدنية وتقديم ما يثبت الإقامة، مع تحديد العنوان بالتفصيل، وإثباتات شخصية عن هويات الشهود، إضافة إلى موافقة أمنية من قيادة الشرطة في المدينة.
كما طلب المجلس من العائلات التي انتقلت أو غادرت إلى مكان آخر مراجعة المختار لتسجيل عنوانها الجديد.

وزعمت إدارة المجلس آنذاك، أن هؤلاء العراقيين "لاجئون"، فروا من مناطقهم أثناء المعارك بين الجيش العراقي والقوات الأمنية الحكومية ضد عناصر تنظيم داعش، وقطنوا في مخيمات الحسكة التي كانت تديرها الإدارة الذاتية سابقاً.
ملف مهجري سري كانيه لا يزال معلقاً
ويأتي ملف العائلات العراقية في وقت لا يزال فيه ملف مهجري سري كانيه مفتوحاً ومعلقاً منذ عام 2019.
ففي 10 آب من العام الماضي، انطلقت أول قافلة لعودة مهجري المدينة منذ نزوحهم، وضمت 409 عائلات، بينها 50 عائلة كوردية.
إلا أن الاعتداء الذي طال القافلة دفع العائلات الكوردية الخمسين إلى التراجع والعودة إلى المخيمات، بانتظار توفير ضمانات أمنية جديدة.
وفي 8 أيلول الجاري، عادت قافلة ثانية ضمت 680 عائلة.
ورغم هذه الخطوات، تقول معلومات رووداو إن نحو 12,500 عائلة لا تزال نازحة من سري كانيه، ما يجعل إنهاء ملف النزوح عملية طويلة ومعقدة.
يذكر أنه في عام 2019 وبسبب الحرب، نزح الكورد وجزء من العرب من سري كانيه إلى مدن وبلدات روجآفا كوردستان.


