رووداو ديجيتال
حذر مسؤولون حزبيون ومواطنون في خانقين من عملية ممنهجة لتغيير ديموغرافية مدينتهم، والتي يصفونها بـ "التطهير العرق".
أشار سكان ومسؤولون من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في خانقين، ضمن برنامج "مع رنج" على شبكة رووداو الإعلامية، إلى عدة خطوات خطِرة، منها محاولات الفصل الإداري لناحيتي جلولاء وقره تبه، وشراء الأراضي وحرق بساتين النخيل من قبل "عرب وافدين"، وإضعاف التعليم الكوردي، والضغوط الأمنية والإدارية.
رغم إقرارهما بالمخاطر، وصف الجانبان السياسيان الكورديان في المدينة، الخلافات بين الأحزاب السياسية الكوردستانية بالسبب الرئيس لضعف موقف الكورد في المنطقة.
الفصل الإداري.. محاولة لمحاصرة خانقين
كانت قضية محاولة فصل نواحي جلولاء، وقره تبه، والسعدية عن قضاء خانقين وتحويلها إلى أقضية، أحد المحاور الرئيسة للبرنامج.
ووصف المسؤولون الكورد هذه الخطوة، التي جرى التصويت عليها في مجلس محافظة ديالى، بأنها "انتهاك صارخ للدستور والمادة 140".
قال مسؤول مركز الاتحاد الوطني الكوردستاني في خانقين، كاروان يارويس: "لقد قدمنا شكوى في محكمة القضاء الإداري، وللأسف خسرنا الدعوى الأسبوع الماضي، قرار الرفض ليس له أي أساس قانوني، وهذا إخلال بالتطبيع وليس تنفيذاً له".
كما حذر من أنه في حال نجحت هذه الخطوة، ستبقى خانقين بلا أي ناحية تابعة لها، ومن ثم ستُحوَّل القرى العربية المحيطة بها إلى نواحٍ لمحاصرة خانقين.
من جانبه، نوه مسؤول فرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في خانقين، أكبر حيدر خان، إلى مخاطر تلك الخطوة وقال: "خصوم الكورد على يقين بأن خانقين مدينة كوردستانية، هذه الخطوة سيكون لها تأثير مباشر في اختلال توازن القوى الكوردية وتقليل أصوات الكورد في الانتخابات".
وأشار إلى أن "جميع الأحزاب الكوردستانية في خانقين متفقة على رفض هذا القرار"، مبيناً أن "الهيئة العامة للمناطق الكوردستانية، فوضت بإيصال هذا الملف إلى رئاسة مجلس وزراء إقليم كوردستان، ومن هناك إلى بغداد".
تعريب أم تطهير عرقي؟
ما يحدث في خانقين، من وجهة نظر المواطنين والمثقفين، هو "أخطر من عملية التعريب في زمن البعث".
قال أحد المواطنين لرنج سنكاوي، إن "ما لم يتمكن البعث من فعله، فعلوه الآن بعد البعث. الوضع الآن أسوأ".
للعملية أبعاد عدة.. الضغوط الأمنية والإدارية
قال كاروان يارويس: "توجد في خانقين أربعة ألوية للحشد الشعبي، ولا يوجد بيشمركة واحد، وليس لدينا موظف واحد في حكومة ديالى المحلية، وهذا ما أدى إلى عدم بقاء السلطة الإدارية والأمنية بالكامل في أيدي الكورد".
استقدام العرب وشراء الأراضي
أكد العديد من المواطنين والمسؤولين الحزبيين أن "عرباً وافدين، يأتون يومياً من مدن وسط وجنوب العراق ويشترون الأراضي والمنازل".
وقال كاروان يارويس: "هناك أيام يبرم فيها 6 أشخاص معاملات تسجيل عقاري، أربعة منهم من العرب".
بينما كشف أكبر حيدر خان، أن "العرب الوافدين الذين جرى تعويضهم سابقاً بموجب المادة 140، عاد معظمهم ويطالبون الآن بتعويضات من المزارعين الكورد".
حرق البساتين
كان أحد المشاهد المؤثرة في البرنامج عرض بساتين النخيل المحروقة. ويعتبر المزارعون والمسؤولون في المنطقة هذا العمل "مؤامرة متعمدة لتدمير مصدر رزق المزارعين الكورد وإجبارهم على ترك أراضيهم".
وقال مدير زراعة خانقين كامران عبد الله، إن "مجموعة من الأشخاص، بدعم من الحكومة العراقية، أتوا عن طريق أناس من داخل خانقين، ويحوّلون الأراضي المحروقة إلى مشاريع سكنية".
الضغط على التعليم الكوردي
تحدث العديد من المعلمين والمواطنين عن تراجع التعليم الكوردي، وقال أحد المعلمين: "توجد مدرسة لا يضم صفها الأول سوى طالبين"، وعزوا السبب إلى "عدم تعيين خريجي التعليم الكوردي والتعليمات التي تفيد بأن شهادات الجامعات الكوردية (مثل جامعة كرميان) غير معترف بها، في حين يُعيَّن خريجو الجامعات الأهلية العربية مباشرة".
الخلاف بين الديمقراطي والاتحاد الوطني.. السبب الرئيس للوضع الراهن
خلال البرنامج بأكمله، تكررت نقطة واحدة باعتبارها السبب الرئيس لضعف الكورد في خانقين والمناطق المتنازع عليها، وهي: الخلاف والانقسام بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.
في هذا الإطار قال كاروان يارويس: "إلى أن يظل البيت الكوردي منقسماً، وخاصة أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ليسا في خندق واحد، فستبقى حالنا على ما هي عليه"، موضحاً أن "هذا الخلاف جعل الكورد غير قادرين على مواجهة تلك المخططات بصفتهم فريقاً واحداً في بغداد".
كان لدى أكبر حيدر خان، الرأي نفسه، وذكّر بأمر الرئيس مسعود بارزاني الذي قال لهم: "عليكم أن تعملوا من أجل القضية الكوردية، لا تنظروا إلى أربيل والسليمانية"، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنهم - الحزب الديمقراطي الكوردستاني - اقترحوا على الاتحاد الوطني الكوردستاني، المشاركة في الانتخابات بقائمة موحدة، لكن "للأسف لم يتم إبداء الموافقة".
المواطنون أيضاً انتقدوا هذين الحزبين علانية، حيث قال شاب مشارك في البرنامج: "أطالب جميع القوى السياسية بأن تكون موحدة، لأن خانقين في مفترق طرق بين البقاء والزوال".
صرخات الناس.. بين الصمود واليأس
كان حديث أهالي خانقين في الشوارع والأسواق انعكاساً للوضع، حيث كان لدى المواطنين شعور بحب لا حدود له لأرضهم، حيث قال رجل مسن: "نحن أبناء هذه الأرض، ولا نعبد الأشخاص". وأضاف شاب آخر: "خانقين هي قلبي وروحي وأنفاسي". ولكن في الوقت نفسه، خيّم يأس عميق على أحاديثهم. وقال معلم: "لقد جرى نسياننا، هم لا يتذكرون خانقين أصلاً".
تحدث كاسب عن أنه في السابق كان عدة أشخاص يلقون عليه التحية باللغة الكوردية، أما الآن فمعظم من يأتون إلى محله يقولون: "الله بالخير".
الضغط الاقتصادي، انعدام الكهرباء، بطالة الشباب، والشعور بالاغتراب في مدينتهم، كانت النقاط المشتركة لشكاوى معظم المواطنين. وكان من المشاهد اللافتة للنظر مسألة لافتات المحال التجارية التي كُتب معظمها باللغة العربية.
عزا أصحاب المحال السبب إلى أن "غالبية زبائنهم من العرب ويضطرون للكتابة باللغة العربية لجذبهم، وهو ما يمثل مؤشراً آخر على التغيير الديموغرافي في المدينة".
وفقاً لتصريحات المسؤولين والمواطنين، يتطلب حل هذا الوضع توحيد صفوف الأطراف السياسية الكوردستانية، وتشكيل وفد رفيع المستوى وفعال لإجراء محادثات في بغداد، وتفعيل المادة 140 من الدستور.
في حال استمرار الخلافات الداخلية وإهمال هذه المناطق، فإن خانقين ومناطق أخرى مشابهة ستواجه خطر الضياع التام، وهي مسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية.



