رووداو ديجيتال
في قصة إنسانية مؤثرة، أعاد شاب كوردي من ريف قامشلو بمحافظة الحسكة بروجآفا (كوردستان سوريا)، الحياة لوالده الذي كان على وشك الموت، بعد أن تبرع له بجزء من كبده في رحلة علاجية محفوفة بالمخاطر والأمل امتدت إلى الهند.
بدأت معاناة مروان عيسى، البالغ من العمر 63 عاماً من قرية حلوة بريف قامشلو، قبل ثلاث سنوات، حيث بدأت صحته تتدهور بشكل متسارع بسبب تشمع الكبد.
"كنت أعلم أنني وصلت إلى نهاية العمر"
يصف مروان عيسى لشبكة رووداو الإعلامية حالته قبل العملية قائلاً: "لم يخبرني ابني في البداية، كان هو وشقيقه يعملان على الأمر على مدار شهرين، أما أنا فكنت أعلم أن صحتي تتراجع يوماً بعد آخر، ركبتاي أصبحتا هشّتين مع استسقاء البطن، لم يكن بمقدوري تناول الطعام وكنت أعاني من ضيق في الصدر والتنفس، لم يمكنني النوم، كنت أعلم أنني وصلت إلى نهاية العمر".
بدأت القصة تتكشف في 18 شباط 2023، حينما شعر بصداع حاد وفقد شهيته تماماً، ويضيف: "استيقظت في الساعة السادسة صباحاً لشعوري بالغثيان، وحينما استفرغت كان دماً".
كانت حالة مروان معقدة، فهو يعاني من "العامل الأسترالي (HBsAg)"، وهو المستضد السطحي لفيروس التهاب الكبد الوبائي (ب)، بالإضافة إلى أن زمرة دمه سلبية، مما أدى إلى إصابته بتشمع الكبد.
وزاد من خطورة وضعه تشخيص طبيب في دمشق الذي أخبر ابنه، بحسب مروان، أنه "في حال لم تعالجوا كبده فإنه لن يعيش لأكثر من 4 أشهر فقط".
"عربون شكر لوالدي"
أمام هذا الواقع الأليم، قرر الابن ميتان عيسى (28 عاماً)، التحرك لإنقاذ والده، إذ يقول ميتان لرووداو: "لمدة ثلاث سنوات، كان والدي يضعف يوماً بعد يوم وحالته تسوء باستمرار، لذا أخبرت أخي بمسألة العلاج في الهند، ولحسن الحظ، كان القائم بهذه الأمور من معارفنا".
ويضيف: "كان بالإمكان السفر إلى تركيا أو الأردن، لكننا اخترنا الهند لأنه كان الأفضل. آلمني منظر والدي حينما كان يضعف أمامي، لقد قررت التبرع له بجزء من كبدي، كعربون شكر لإيفاء والدي حقه مقابل تعبه معنا".
رحلة الأمل إلى دلهي
انطلقت رحلة الأب والابن من دمشق إلى بيروت، ومنها إلى الدوحة، وصولاً إلى دلهي خلال شهر حزيران الماضي. لم تكن الرحلة سهلة على الأب الذي كان يخشى على حياة ابنه أكثر من حياته.
يقول مروان: "أخبرت الطبيب قبل السفر، إن كان هناك احتمال 1 بالألف من الضرر على ابني، فإنني لن أجري العملية وسأستسلم للموت، لكنه أكد لي أن عملية ابني بسيطة وآمنة وتشبه إلى حد ما عملية استئصال الزائدة الدودية".
أُجريت العملية في مستشفى "ماكس سوبر سبيشياليتي" في دلهي على يد البروفيسور سوبهاش غوبتا، الذي يمتلك خبرة واسعة بإجرائه 3,700 عملية مشابهة.
يصف ميتان تفاصيل العملية: "دخلت غرفة العمليات قبل أبي بساعة، بقينا في العملية 9 ساعات، دخلت قبله بساعة وخرجت قبله بساعة".
وأشاد ميتان بتجهيزات المستشفى قائلاً: "المستشفى مجهز بشكل ممتاز، فهناك جراح وطبيب قلب تحسباً لحدوث جلطة، وطبيب كبد وكلى وأعصاب، جميعهم كانوا على أهبة الاستعداد".
تكاليف باهظة
بلغت تكلفة العملية وحدها 21 ألف دولار، ومع مصاريف الإقامة والعلاج الأخرى، وصل المبلغ الإجمالي إلى 38 ألف دولار.
نزار عيسى، الذي رافق العائلة في رحلتها، يصف اللحظات الصعبة التي مروا بها: "كان الأمر صعباً جداً بالنسبة لي، أن يدخل شخصان من العائلة إلى العملية، خاصة بعد حادثة وفاة والدة الشاب، لقد بكيت عليه".
ويضيف نزار أن الأطباء منحوهم نسبة نجاح تتراوح بين 95% و98%، "لكن تلك اللحظة مرت بصعوبة بالغة".
وأثنى نزار على تعامل الكادر الطبي الهندي قائلاً: "كنا سعداء جداً وأشكر أهل الهند، أطباءهم وعمالهم. كانوا يحترمون المرضى كثيراً ومتواضعين وإنسانيين".
"شعور رائع حينما تنقذ والدك"
رغم كل الصعاب، لم يشعر ميتان بالخوف، حيث يقول: "كنت أتمنى أن يأتي هذا اليوم بسرعة، لم أكن خائفاً، حتى في غرفة العمليات سألني الطبيب إن كنت خائفاً، فقلت: لا، الحمد لله. كان شعوراً رائعاً، حينما تنقذ والدك من الموت".
اليوم، وبعد نجاح العملية، ينصح مروان عيسى كل من يعاني من وضع مماثل بعدم التردد، ويردف: "بما أن هذا المرض قد بات منتشراً كوباء في منطقتنا (الجزيرة)، أنصح كل شخص بإنقاذ حياة مريضه بالسفر إلى الهند، حتى لو اضطر لبيع بيته، ونحن مستعدون لمساعدتهم في كافة التفاصيل المتعلقة بالسفر العلاجي".
يشار إلى أن الهند تصنف في المرتبة السابعة عالمياً في مجال السياحة العلاجية، وتعتبر وجهة رئيسية للعديد من المرضى حول العالم بفضل تطورها الطبي وتكاليفها التنافسية.



