رووداو ديجيتال
حذر مركز رووداو للدراسات، في تحليل دقيق، من أن خطة
الحكومة العراقية لرفع إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، ستقلّص عمر
الاحتياطي النفطي للبلاد وتضعه في خطر النضوب بحلول عام 2045، في وقت يتزايد فيه
عدد السكان والنفقات بشكل غير مسبوق.
أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي
فالح الزيدي، أكثر من مرة، كان آخرها في الخامس من شهر تشرين الأول الجاري خلال
لقاء مع زعماء عشائر، أن لديهم خططاً لرفع مستوى الإنتاج اليومي للنفط إلى 10 ملايين
برميل بحلول عام 2031.
صرح الباحث في مركز رووداو
للدراسات، محمود بابان، يوم الأربعاء (7 تشرين الأول 2026): "خلال العشرين
عاماً الماضية، تضاعف إنتاج النفط في العراق، لكن الحكومة تريد مضاعفة الكمية مرة
أخرى في غضون أربع سنوات، وهذا يشكل خطراً كبيراً وسيؤدي إلى نضوب احتياطي النفط
العراقي في العشرين عاماً القادمة، في وقت سيصل فيه عدد السكان إلى أكثر من 65
مليون نسمة، ولن يتبقى نفط لتغطية 90% من النفقات".
خمسة سيناريوهات لمصير
الاحتياطي النفطي
وضع مركز رووداو للدراسات،
بناءً على مستويات الإنتاج، خمسة سيناريوهات لبقاء الاحتياطي النفطي للعراق:
إنتاج 3.6 مليون برميل
(المستوى الحالي): سيبقى الاحتياطي النفطي آمناً حتى عام 2118.
إنتاج 4.6 مليون برميل: سيبدأ
الخطر على الاحتياطي قبل عام 2100.
إنتاج 6 ملايين برميل: سيظهر
خطر نضوب النفط في عام 2073.
إنتاج 8 ملايين برميل: ستصل البلاد
إلى مرحلة الخطر في عام 2055.
إنتاج 10 ملايين برميل (خطة
الحكومة): السيناريو الأخطر؛ حيث يقلّص عمر الاحتياطي النفطي إلى عام 2045، ومنذ
ذلك الحين سيتجه الإنتاج نحو النضوب.
الانفجار السكاني وتصاعد
النفقات
وفقاً لتقديرات مركز رووداو
للدراسات، سيزداد عدد سكان العراق خلال العشرين عاماً القادمة بما يتراوح بين 20
و30 مليون نسمة، ليصل إلى ما بين 63.8 و70.7 مليون نسمة، وهذا سيتطلب تعيين ما لا
يقل عن 2 إلى 5 ملايين شخص جديد في القطاع العام.
أشار محمود بابان، إلى أن حتى
إنتاج 10 ملايين برميل "لن يكون كافياً لتغطية النفقات"، وقال: "في
العقدين الماضيين، تضاعفت نفقات العراق 12 مرة وزادت بنسبة 1,800%، وإذا استمرت
النفقات في الزيادة بنفس الوتيرة السابقة (حوالي 10% سنوياً)، فإنه في عام 2045،
أي في الوقت الذي يتجه فيه النفط نحو النضوب، ستصل النفقات السنوية للعراق إلى
أكثر من 1,152 تريليون دينار".
طرح مركز رووداو للدراسات،
بالاعتماد على بيانات العشرين عاماً الماضية من وزارة المالية والبنك المركزي،
ثلاثة سيناريوهات لزيادة النفقات حتى عام 2045.
السيناريو الأول: هو زيادة
النفقات السنوية بنسبة 1%، وفي هذا السيناريو، سيصل إجمالي النفقات بحلول عام 2045
إلى 209 تريليون دينار.
السيناريو الثاني: هو زيادة
بنسبة 4.5%، والذي تم وضعه على أساس النمو السكاني وزيادة النفقات التشغيلية
والاستثمارية، حيث ستصل النفقات إلى 413 تريليون دينار.
السيناريو الثالث: وهو الأعلى
من حيث نسبة الزيادة السنوية للنفقات، يبلغ 10% وتم وضعه على أساس زيادة النفقات
للفترة من 2016 إلى 2024، حيث بلغ متوسط معدل زيادة النفقات خلال تلك الفترة 9.8%.
الباحث في مركز رووداو
للدراسات، محمود بابان، أوضح أنه "بدون جذب الشركات العملاقة ومنحها امتيازات
عقود المشاركة في الأرباح، لن يتمكن العراق من الناحيتين الفنية والبنية التحتية
من الوصول إلى هذا المستوى من الإنتاج، لأن زيادة الإنتاج تسير بالتوازي مع مضاعفة
حرق الغاز المصاحب وارتفاع تكاليف الاستخراج".



