رووداو ديجيتال
أفاد مسؤول في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بأن مئات النساء العراقيات باتوا عالقات في الكويت ويعشن أوضاعاً قانونية وإنسانية بالغة التعقيد بعد تجريدهن من الجنسية وتحولهن إلى "عديمات جنسية" (بدون) إثر القرارات الأخيرة للحكومة الكويتية، مطالباً بتدخل عاجل من الحكومة العراقية، في حين أكدت وزارة الداخلية في بغداد عدم امتلاكها أي معلومات رسمية حول الملف.
ويوم الثلاثاء، 6 تشرين الأول ، صرح مهدي التميمي، مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة البصرة، لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "إذا أجرينا إحصاءً عاماً، فإن سحب الجنسية طال مئات العراقيات في الكويت، ومن ينحدرن من محافظة البصرة وحدها يتجاوز عددهن 100 امرأة".
وأوضح التميمي أن هؤلاء النساء يقمن في دولة الكويت منذ مدة تتراوح بين 15 و20 عاماً، وكنّ متزوجات من مواطنين كويتيين، غير أنه بموجب القوانين الكويتية السارية آنذاك، كان يُشترط عليهن التنازل رسمياً عن الجنسية العراقية كشرط لاكتساب الجنسية الكويتية، مما ترتب عليه إلغاء قيودهن ومستمسكاتهن العراقية في ذلك الحين.
"تجريد من الهويتين الكويتية والعراقية"
وأضاف التميمي: "الآن قامت الحكومة الكويتية بسحب الجنسية منهن، وفي المقابل لم يُعد العراق إليهن وثائقهن الثبوتية حتى الآن، فهن يعشن حالياً كعديمات جنسية ومحرومات من أبسط حقوقهن، وبات وضعهن شبيهاً بالسجينات داخل الكويت".
وحذر مدير مكتب المفوضية من تفاقم المعاناة الإنسانية لهؤلاء النسوة، مبيناً أنه: "تم تجميد حساباتهن وبطاقاتهن المصرفية، والحجز على أموالهن، وبسبب انعدام الوثائق الرسمية، يتعذر عليهن حتى مراجعة المراكز الطبية والمستشفيات، نظراً لارتباط المنظومة الصحية في الكويت كلياً بالبطاقة المدنية الذكية".
وأشار التميمي إلى أن قسماً من هؤلاء النسوة منفصلات عن أزواجهن ويتحملن مسؤولية رعاية أطفالهن الحاملين للجنسية الكويتية، محذراً من أن "مصيرهن ومصير أطفالهن بات مجهولاً" في ظل هذه الظروف.
الداخلية العراقية: لا علم لنا بالملف
وعلى الرغم من تحذيرات مفوضية حقوق الإنسان، نفت وزارة الداخلية العراقية علمها بالقضية.
وقال مدير العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية العراقية، العميد مقداد ميري، لشبكة رووداو الإعلامية: "نحن في وزارة الداخلية لا علم لنا بهذا الموضوع، ولم يصلنا أي إشعار أو طلب رسمي بشأنه حتى هذه اللحظة".
مطالبات بتحرك عاجل من بغداد
وطالب التميمي السلطات العراقية بالتحرك واستيضاح المسوغات القانونية من الجانب الكويتي بشأن سحب الجنسية من نساء استقررن وبنين أسراً هناك لسنوات طويلة. كما شدد على ضرورة إرسال وزارة الداخلية بصورة عاجلة وفداً فنياً متخصصاً بمنظومة البصمة البايومترية إلى السفارة العراقية في الكويت، بهدف إلغاء شطب قيودهن ومنحهن وثائق عراقية بديلة، بما يُمكّنهن من استخراج بطاقات إقامة وتأمين المتطلبات الأساسية للعيش.
الجدير بالذكر أن السلطات الكويتية أطلقت حملة واسعة لمراجعة ملفات الجنسية، واستندت فيها وزارة الداخلية الكويتية إلى قانون الجنسية الصادر عام 1959 لسحب وإسقاط الجنسية عن آلاف الأشخاص بدعاوى التزوير أو الازدواجية، وهي إجراءات طالت العديد من الأجنبيات المتزوجات من كويتيين.
وتُظهر المراسيم والقرارات الصادرة عن "اللجنة العليا لتحقيق الجنسية" والمنشورة في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، أن الشريحة الأوسع من القرارات شملت الأجنبيات الحاصلات على الجنسية وفقاً لـ (المادة 8) من القانون (عن طريق الزواج)، والتي تضم عدداً كبيراً من العراقيات.
وحول الإجراءات المتبعة تجاههن، كانت صحيفة (الراي) الكويتية قد نقلت عن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، تأكيده مراعاة الجوانب الإنسانية في التعامل مع هذه الملفات، بما يضمن حماية حق العمل ومصادر الدخل للواتي يواصلن الإقامة داخل الكويت.


