رووداو ديجيتال
توقع مرصد العراق الأخضر أن يصل عدد الأيام التي تشهد عواصف رملية وغبارية في العراق إلى 300 يوم سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة، محذراً من اتساع تأثير ست بؤر ساخنة تنطلق منها العواصف، معظمها في المحافظات الجنوبية، لتشمل دولاً مجاورة.
وأوضح المرصد في بيان اليوم الأحد (20 أيلول 2026)، أن مناخ العراق شبه استوائي وشبه جاف بصورة عامة، باستثناء المناطق الجبلية شبه الرطبة في الشمال الشرقي، فيما تسود الظروف الصحراوية في مناطق الجنوب الغربي، مع تفاوت كبير في درجات الحرارة بين فصول السنة.
وأشار إلى أن درجات الحرارة القصوى قد تتجاوز 45 درجة مئوية في المناطق الرطبة و50 درجة مئوية في بغداد، ما يزيد من تأثير الجفاف في الأراضي المكشوفة.
وبحسب المرصد، بلغ الحد الأقصى لعدد العواصف الترابية نحو 24 عاصفة سنوياً خلال الفترة بين عامي 1951 و1990، متوقعاً أن يشهد العراق نحو 300 عاصفة رملية وترابية سنوياً خلال العقد المقبل، نتيجة التغيرات المناخية.
وأكد وجود ست بؤر ساخنة تنطلق منها العواصف في مناطق وسط وغرب وجنوب العراق، مشيراً إلى أن غالبيتها تقع في المحافظات الجنوبية.
وعزا المرصد تشكل هذه البؤر إلى التصحر الذي أصاب مساحات واسعة من الأراضي، لافتاً إلى أن تأثيراتها بدأت تمتد إلى دول الجوار، بينها الكويت والسعودية وقطر والإمارات وتركيا.
أسباب تزايد العواصف الترابية في العراق
تتداخل عوامل مناخية وبيئية وبشرية في زيادة العواصف الترابية بالعراق، أبرزها تراجع معدلات هطول الأمطار، وشح المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور الغطاء النباتي، إلى جانب اتساع رقعة التصحر.
وكان مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي، عامر الجابري، قد أوضح لشبكة رووداو الإعلامية، في 10 أيار 2022، أن سرعة الرياح وارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار، ولا سيما في المنطقتين الوسطى والجنوبية، تسهم في تصاعد الغبار وزيادة العواصف الترابية.
وأشار إلى أن تراجع المساحات الزراعية وجرف البساتين وتحويل الأراضي إلى مجمعات سكنية أسهما في فقدان مصدات طبيعية كانت تحد من شدة الرياح والغبار، فضلاً عن هشاشة التربة نتيجة قلة الأمطار.
ولفت إلى أن العراق يتأثر أيضاً بعواصف غبارية قادمة من خارج حدوده، من بينها عواصف تنشأ في الصحراء الكبرى بشمال أفريقيا وتصل إلى البلاد بعد مرورها بدول أخرى.
في السياق ذاته، أوضح مدير عام دائرة الغابات ومكافحة التصحر في وزارة الزراعة العراقية، بسام كنعان، لشبكة رووداو الإعلامية، في 5 تموز 2025، أن التغيرات المناخية وقلة تساقط الأمطار وضعف الإطلاقات المائية الواصلة إلى العراق من دول المنبع، تعد من الأسباب الرئيسية لتفاقم التصحر.
وبيّن أن وزارة الزراعة تبنت مشاريع لتثبيت الكثبان الرملية، تشمل إنشاء السواتر الترابية والخنادق واستخدام التخطيط الطيني، إلى جانب زراعة نباتات مقاومة للظروف المناخية القاسية والتوسع في حملات التشجير.
في 28 كانون الأول 2025، رصدت شبكة رووداو الإعلامية أعمالاً لتثبيت التربة في الصحراء الجنوبية للعراق، باستخدام طبقات من الطين الرطب فوق الكثبان الرملية، ضمن جهود الحد من العواصف الترابية المتزايدة.
وتنعكس العواصف الغبارية على الصحة العامة وحركة النقل، إذ تتسبب بانخفاض مدى الرؤية وحالات اختناق وصعوبات في التنفس، فضلاً عن اضطراب الرحلات الجوية.
وكانت مديرية صحة البصرة قد أعلنت لرووداو، في 30 نيسان 2025، استقبال 186 شخصاً في المؤسسات الصحية بالمحافظة، جراء تعرضهم للاختناق خلال عاصفة غبارية ضربت مناطق وسط وجنوب العراق.


