رووداو ديجيتال
أغلقت نحو 700 من أصل 850 معملاً لإنتاج الطابوق في منطقة النهروان الصناعية ببغداد أبوابها، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار وتهديد آلاف العمال بالبطالة، وذلك بعد قرار حكومي برفع سعر وقود النفط الأسود المستخدم في تشغيل هذه المعامل.
وكانت الحكومة تتقاضى 3 ملايين دينار عن كل صهريج من النفط الأسود، لكنها رفعت السعر بشكل مفاجئ إلى 15 مليون دينار، أي بزيادة خمسة أضعاف، وهو ما اعتبره أصحاب المعامل قراراً "سيقضي على هذه الصناعة".
وقال أبو ياس العقيلي، وهو صاحب معمل لإنتاج الطابوق، لشبكة رووداو الإعلامية: "تفاجأنا برفع سعر صهريج النفط من ثلاثة ملايين إلى خمسة عشر مليوناً، وهذا التصرف سيؤدي إلى إنهاء الصناعة في البلاد تماماً كما انتهت الزراعة". وأشار إلى أن "هؤلاء الناس يعتمدون على الله وعلى المعامل في رزقهم".
من جهته، أوضح المستثمر صفاء العقيلي أن هذه الزيادة "أدت إلى شلل تام في القطاع الخاص وصناعة الطابوق"، مضيفاً: "نحن اليوم أمام تحدٍّ كبير لأن النفط المخزون لدى جميع المعامل قد نفد، ومعظم المناطق الصناعية مُغلقة، لذا نبيع منتجاتنا بخسارة حالياً".
تداعيات اجتماعية واقتصادية
حذرت نقابة العمال من التداعيات الخطيرة للقرار، والتي تسببت في بطالة عدد كبير من العمال وتفاقم الأوضاع المعيشية لآلاف العوائل.
وقال فهد عودة، رئيس نقابة العمال، إن "كل معمل يضم من 150 إلى 200 عامل، وقد تفاجأنا منذ يوم صدور القرار حين أبلغنا أصحاب المعامل بعدم قدرتهم على توفير أموال النفط الأسود، ونتيجة لذلك فإن عمالنا جميعاً يجلسون بلا عمل الآن".
أحد هؤلاء العمال هو حيدر عبد، الذي عبر عن قلقه قائلاً: "المصاريف باهظة، لدي ثلاثة أطفال وعليّ توفير الحليب والمستلزمات لهم. هذا القرار أثر علينا كثيراً، وإذا بقيت المعامل مغلقة هكذا فلن نتمكن من توفير القوت لأنفسنا ولأطفالنا".
المواطن هو المتضرر الأكبر
كانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق أنها لم تعد قادرة على توفير المشتقات النفطية بالأسعار المدعومة، لكن هذا القرار لم يؤدِ فقط إلى شلل الصناعة الوطنية، بل انعكس بشكل مباشر على المواطن الذي يعتبر المتضرر الأساسي في نهاية المطاف.
في السابق، كان سعر أربع قطع من الطابوق يصل إلى صاحب المنزل بـ 500 دينار، لكن السعر ارتفع الآن إلى 1250 ديناراً. هذا الأمر شكل عبئاً كبيراً على المواطنين ودفعهم إلى اللجوء لاستخدام "البلوك" كبديل للطابوق الذي اعتادوا عليه لسنوات طويلة في بناء منازلهم.

.webp&w=3840&q=75)
