رووداو ديجيتال
على الرغم من أن الضرر الذي لحق
بالناقلة المستهدفة "ليس كبيراً"، إلا أن خطورة الحادث تكمن في تأثيره
على الجهود التي بذلتها شركة تسويق النفط العراقية (سومو) خلال الأسابيع القليلة
الماضية لإقناع شركات النفط بإرسال سفنها إلى المياه العراقية والخليج لتحميل
النفط العراقي.
الحادث سيدفع الشركات إلى الإحجام
عن إرسال سفنها إلى المياه العراقية مرة أخرى، وهو ما يعني حرمان العراق من جزء من
قدرته على بيع النفط في وقت تشتد فيه الحاجة إلى استمرار الصادرات.
يربط المتخصص في شؤون النقل أحمد
صدام، الحادث، بالسياق الأوسع للصراع الدائر حول النفط والموانئ الإيرانية ومضيق
هرمز. ويفترض وجود "خطة إيرانية واضحة لمواجهة الحصار الأميركي على الموانئ
والنفط الإيراني"، ويرى أن استهداف ناقلة تحمل نفطاً عراقياً قد يندرج في هذا
السياق.
ويشير إلى أن العراق كان يتمتع
بصادرات نفطية سلسة في الأسابيع الأخيرة، مستفيداً من الترتيبات الأمنية التي
تقودها الولايات المتحدة لمضيق هرمز، ويعتبر استهداف الناقلة "رسالة قوية
ومباشرة إلى الحكومة العراقية".
ويوضح أن السيطرة على المضيق
انتقلت فعلياً إلى الجانب الأميركي، بينما أعيد تنظيم ثلاثة ممرات ملاحية: المسار
الإيراني، والمسار الأوسط الذي تم تطهيره من الألغام الإيرانية، والمسار العماني
الذي تستخدمه السفن العراقية وغيرها.
ويخلص إلى أن إيران، بعد أن دخلت
في حالة حرب، "تغلب مصالحها الخاصة على المبادئ وعلاقات حسن الجوار"،
وأن دول المنطقة -بما فيها العراق- قد ينتهي بها الأمر إلى تحمل تكلفة الإجراءات
التي تعتبرها إيران مبررة في سياق مواجهتها.
ويبين أحمد صدام أن "على
العراق وشركة (سومو) الاستمرار في بيع النفط بخصم يتراوح بين 25% و30%. حالياً،
يخسر العراق فعلياً ما يقرب من 75 مليون دولار يومياً بناءً على خصم بنسبة 25%
يطبق على صادرات تبلغ حوالي ثلاثة ملايين برميل يومياً. وبالتالي، فإن مثل هذه
الهجمات تزيد من المخاطر والتكاليف".
بينما يقول رئيس اللجنة الأمنية
في مجلس محافظة البصرة عقيل طالب إن "الحرب الدائرة في المنطقة ألقت بظلالها
على المياه الداخلية للعراق والخليج بأكمله، كما وقعت مؤخراً حوادث استهداف للسفن،
وهي حوادث لها تداعيات مرتبطة بالحرب".
أما المتخصص في اقتصاديات النفط نبيل
المرسومي، فيوضح أن العراق يستخدم حالياً اسلوب تصدير النفط عبر ناقلات صغيرة،
وبعد ذلك يتم إيقاف تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها.
ويلفت إلى أن هذه الناقلات قادرة
بشكل أفضل على الإبحار في المضيق ويصعب اكتشافها أو استهدافها.


