رووداو ديجيتال
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن "مشروع
قانون الموازنة العامة الاتحادية للعراق لعام 2027 بات في مراحله النهائية وفقاً
للمسار التشريعي والدستوري"، متوقعاً "إعلانها خلال شهر تشرين الثاني
القادم بعد التصويت عليها من قبل البرلمان".
وصرح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي
لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الخميس (10 أيلول 2026)، بأن موازنة عام 2027 أُعدّت
في ظرف استثنائي وصعب، علماً أن الموازنة يفترض أن تُعدّ في ظروف طبيعية، مشيراً
إلى أن صدمة مضيق هرمز أثرت كثيراً على الإيرادات النفطية التي تشكل 90% من
إيرادات الموازنة العامة.
وأضاف محمد صالح أنه في حال اعتبار الظرف
طبيعياً، فإن "موازنة عام 2027 تم إعدادها من حيث الإيرادات والنفقات وإدارة
العجز بشكل قريب من موازنة عام 2025؛ حيث حُدد سقف النفقات بنحو 200 ترليون دينار
عراقي، منها 150 ترليون دينار عراقي للنفقات التشغيلية، أما الباقي فسيكون للإنفاق
الاستثماري".
وأوضح أن "هذه الحكومة تشكلت في ظروف
استثنائية؛ إذ استلمت الكابينة الوزارية مهامها في ظل أزمة وفي ظرف غير طبيعي،
وواجهت الوزارات عند استلام مهامها صدمة أولية، وهي الآن في مرحلة التعايش مع
الأزمة، وتأمل أن تكون موازنة 2027 هي مرحلة التعافي في حال افترضنا انتهاء الحرب،
وهذا لا يمنع وجود تحذيرات من مخاطر وظروف استثنائية قائمة".
ولفت إلى أنه بالرغم من عدم وجود موازنة
لعام 2026، إلا أن الحكومة قامت بتطبيق نصوص المادة 13 من قانون الإدارة المالية
الاتحادية، وتم اتخاذ إجراءات صبت فيما يسمى بـ "الانضباط المالي"، كـ
"إعادة تدقيق المصروفات الحكومية وهندستها بشكل صحيح، ورفع كفاءة النفقات
وحصرها بالمجالات الصحيحة، وتعزيز الإيرادات بأي شكل من الأشكال"، ولذلك "لم
تلجأ الدولة إلى التقشف".
وأشار المستشار المالي، إلى أنه خلال الأشهر
الأولى التي تلت الحرب الأميركية - الإيرانية، كان الوضع المالي "أفضل مقارنة
بالأشهر التي تلتها"؛ لأن هناك إيرادات نفطية متأخرة عن الشهرين الأول والثاني
من العام الحالي أُضيفت إلى الموازنة، بالإضافة إلى الإيرادات غير النفطية،
والصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء بتدوير الفوائض المالية من الوحدات الحكومية،
إلى جانب الاقتراض الداخلي عبر حوالات الخزينة، وكل ذلك ساهم في "تشكيل
المالية الشهرية".
ووفقاً لمظهر محمد صالح، فإن شهر آب من عام
2026 كان "أفضل الأشهر للمالية العراقية من حيث تعزيز الإيرادات"؛ حيث "بلغت
الصادرات النفطية نحو 70 إلى 75% من المستويات التاريخية للموازنة العامة
الاتحادية للسنوات السابقة"؛ إذ وصل التصدير إلى "ما يقارب 75% من
المعدل التاريخي الثابت البالغ 3.2 مليون برميل يومياً". مضيفاً بأن "العراق
نجح بالتصدير أحياناً عبر مضيق هرمز أو عن طريق بانياس إلى تركيا، وكل هذه المسائل
حسّنت من الإيرادات النفطية وأعطت إشارة إلى أن القطاع النفطي يستعيد عافيته، مع
الأخذ بعين الاعتبار المخاوف القائمة بشأن مضيق هرمز".
وأكد أنه "إذا استمر الوضع وفق
مستويات شهر آب، مع القدرة التصديرية البديلة عبر منافذ المحيط الإقليمي للعراق
عبر تركيا وبانياس والأردن وخطوط الأنابيب التي يتم العمل عليها للمستقبل،
وبافتراض انتهاء الحرب، فإن تصدير العراق سيكون على مستويين: أولاً التصدير إلى
آسيا، وثانياً إلى أوروبا، وهو ما يتوافق مع طرح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي،
برفع إنتاج العراق إلى 10 ملايين برميل يومياً".
المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي
أردف: "من المعلوم أن نظام الجمارك كان يعاني من مشاكل عديدة، لذلك فإن تطبيق
نظام (الأسيكودا) خلق تحولاً جوهرياً في الإيرادات الجمركية؛ كون الأسيكودا يعتبر نظاماً
عالمياً تم تطبيقه بالاتفاق بين الأمم المتحدة والعراق وإقليم كوردستان. ولوحظت
زيادة في الإيرادات غير النفطية من الجمارك، وسيطبق ذلك على الضرائب أيضاً
لتنظيمها؛ لأن التعامل الرقمي هو الذي قلل الفساد وزاد الإيرادات".
وأوضح محمد صالح أن "ضعف سوق العمل
والاعتماد على الوظيفة العامة يتسببان بمشاكل عدة، لكن هذا لا يعني عدم وجود
تعيينات وظيفية للخريجين في القطاعات كافة؛ حيث توجد تعيينات في اتجاهين: الأول
عبر تشريعات تنص على تعيين الخريجين من مختلف المجالات والقطاعات، والاتجاه الآخر
تمثّل في تخصيص جزء من الموازنة العامة لتنفيذ برامج معينة ستطلب موظفين وتعيينات،
إذ خصص مبلغ 50 ترليون دينار لتنفيذ هذه البرامج على مستوى المحافظات أو الوزارات".
وبخصوص حصة إقليم كوردستان من الموازنة قال محمد صالح : "بالتأكيد،
إقليم كوردستان له حصته من الموازنة لعام 2027 وهي 12.67%، والإقليم حر في آلية
توزيع هذه الحصة وموارده الداخلية"، مبيناً أن "هناك تعليمات لتنفيذ
الموازنة تتعلق بالتعيينات وفق السياق العام للعراق الاتحادي وعدد عقود الأجر، وكل
هذا متروك لتقديرات كفاءة العاملين وخطط التطوير في إقليم كوردستان، ونعتبر هذا
الأمر شأناً داخلياً لإقليم كوردستان".
وفيما يتعلق بمسألة تأخير الرواتب في
العراق، أكد أن "الأمر لم يكن مقصوداً، وأن إدارة الموازنة من خلال سيولة
تحصيلها ليس بالأمر السهل لتأمين موارد شهر من الرواتب الحكومية والأجور والمنح
لشركات القطاع العام والمعاشات التقاعدية وغير ذلك؛ حيث يصل عدد مستلمي الرواتب في
العراق (بمن فيهم موظفي إقليم كوردستان) إلى نحو 10 ملايين مواطن، أي أن 40 مليون
عراقي يتأثرون بالرواتب الحكومية، وهو عدد كبير يمثل الجانب الاجتماعي للموازنة.
إلا أن التأخير لم يكن متعمداً وكان لأيام معدودة، وهناك مبالغة في الأمر"،
ويمكن تسمية التأخير بـ "تكييف السيولة وتحصيلها وتوزيعها".
أما بشأن تأخر رواتب إقليم كوردستان، أوضح
مظهر محمد صالح، أن "هناك مشكلة فنية بتنظيم الحسابات؛ فالمالية تصرف بناءً
على موازين مراجعة، ويحصل خلال العملية اختلاف في التطابق أو أمور أخرى، ولذلك نحن
بحاجة إلى تعاون فني قوي بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، ولا مانع من
الاستعانة بشركة تدقيق عالمية لحل هذا الأم"ر، مبيناً أن "حصة إقليم
كوردستان من الرواتب ثابتة وموضوع التأخير لا يتعدى كونه مسألة فنية لا أكثر".

