رووداو ديجيتال
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، صدور حكم غيابي بالسجن لمدة ست سنوات بحق وكيل وزارة الثقافة الأسبق سربست عمر حسن، على خلفية مخالفات في التعاقد مع شركة دنماركية لعرض كنز النمرود الأثري في متاحف أوروبية، وما ترتب عليها من هدر للمال العام.
وقالت الهيئة في بيان اليوم الخميس (20 آب 2026)،إن محكمة جنايات الكرخ/الهيئة الثالثة، أصدرت حكماً غيابياً بالسجن ست سنوات بحق حسن، الذي وصفته بـ"المدان الهارب"، بسبب الخروقات المرتكبة في تعاقد وزارة الثقافة عام 2014 مع شركة دنماركية باسم "مجموعة المعارض القابضة"، لعرض كنز النمرود في المتاحف الأوروبية.
وأضافت أن المحكمة، بعد اطلاعها على الأدلة والإثباتات المتحصلة في القضية، وجدتها كافية ومقنعة للإدانة، وأصدرت حكمها استناداً إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
عقد أثار شبهات بشأن حماية الكنز
وسبق لهيئة النزاهة أن أعادت فتح ملف التعاقد الخاص بكنز النمرود، وأعلنت عام 2023 اتخاذ إجراءات قضائية بحق مسؤولين سابقين في وزارة الثقافة على صلة بالاتفاق المبرم مع الشركة الدنماركية.
وقالت الهيئة حينها إن التحقيقات تناولت التعاقد مع شركة وصفتها بأنها "غير رصينة" ومفلسة، لعرض الكنز الأثري خارج العراق، مشيرة إلى وجود شكوك بشأن قدرة الشركة على توفير الحماية اللازمة للقطع الأثرية، فضلاً عن عدم رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" للاتفاق.
كما أشارت التحقيقات، بحسب بيان النزاهة آنذاك، إلى أن الاتفاق تضمن بنوداً لا تصب في مصلحة وزارة الثقافة، وأن المختصين القانونيين لم يكن لهم دور في إبرامه.
إجراءات قضائية بدأت في 2023
وفي عام 2023، أعلنت هيئة النزاهة صدور أوامر استقدام بحق وزير ثقافة أسبق ووكيل للوزارة، فضلاً عن أمر قبض وتحرٍّ بحق مدير مكتب الوزير، على خلفية القضية.
وقالت الهيئة إن محكمة تحقيق الكرخ الثانية أصدرت تلك الأوامر بعد التحقيق في ملابسات العقد والإجراءات التي رافقت محاولة إخراج كنز النمرود من العراق وعرضه في المتاحف الأوروبية.
وكانت الإجراءات القضائية حينها قد استندت إلى المادة 331 من قانون العقوبات، قبل أن تنتهي القضية، وفق إعلان الهيئة اليوم، إلى إدانة وكيل الوزارة الأسبق وفق المادة 340 المتعلقة بإحداث الضرر بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل فيها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته.
نزاع دولي ومطالبة بتعويض 100 مليون دولار
وتحول ملف عرض كنز النمرود في وقت سابق إلى نزاع قانوني دولي، بعدما تراجعت وزارة الثقافة عن تنفيذ الاتفاق مع الشركة الدنماركية.
وبحسب معلومات نشرت عن القضية في وقت سابق، لجأت الشركة إلى التحكيم الدولي وطالبت العراق بتعويض قدره 100 مليون دولار بسبب عدم تنفيذ العقد، قبل أن يُحسم النزاع عام 2015 لمصلحة العراق.
وظل ملف التعاقد موضع تحقيق داخل العراق، ولا سيما بشأن الأسس القانونية والإدارية التي استند إليها الاتفاق والمسؤولية عن المخالفات التي رافقته، وصولاً إلى الحكم القضائي المعلن الخميس.
كنز أثري اكتُشف في نمرود
ويضم "كنز النمرود" مجموعة من القطع والمصوغات الذهبية الأثرية التي عُثر عليها خلال أعمال تنقيب في مدينة نمرود الأثرية بمحافظة نينوى أواخر ثمانينيات ومطلع تسعينيات القرن الماضي.
وأُخفيت القطع في خزائن تابعة للبنك المركزي العراقي لحمايتها، قبل العثور عليها مجدداً عقب حرب عام 2003.
ويعد الكنز من أبرز الاكتشافات الأثرية في العراق، لما يحتويه من حلي ومقتنيات ذهبية ذات قيمة تاريخية وفنية استثنائية تعود إلى الحضارة الآشورية.


