رووداو ديجيتال
نعت نقابة الفنانين العراقيين، المايسترو والمؤلف الموسيقي عبد الرزاق العزاوي، الذي توفي بعد مسيرة فنية وأكاديمية امتدت لعقود، وأسهم خلالها في تطوير الحركة الموسيقية والفرقة السمفونية الوطنية العراقية.
وقالت النقابة في بيان اليوم الخميس (6 آب 2026)، "ببالغ الحزن والأسى تنعى رحيل الفنان عبد الرزاق العزاوي، الذي وافته المنية اليوم"، داعيةً الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.
وُعد العزاوي واحداً من أبرز الموسيقيين الأكاديميين في العراق، واسمه الكامل عبد الرزاق إبراهيم مهدي العزاوي، من مواليد مدينة الحلة، بدأ اهتمامه بالفنون بالرسم قبل أن يتجه إلى دراسة الموسيقى الغربية في معهد الفنون الجميلة، حيث تخصص في العزف على آلة الكلارنيت، وانضم خلال سنوات دراسته إلى الفرقة السمفونية العراقية عازفاً.
تخرج العزاوي في قسم الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة عام 1962، قبل أن يلتحق بدورة متخصصة لضباط الموسيقى العسكرية في بريطانيا، درس خلالها التأليف والقيادة والتوزيع والهارموني والعزف على عدد من الآلات، ونال زمالة الكلية الملكية للموسيقى في لندن خلال ستينيات القرن الماضي.
في عام 1974، أصبح العزاوي أول موسيقي عراقي يتولى قيادة الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، بعدما كان قادتها السابقون من الموسيقيين الأجانب، ليشكل ذلك محطة مهمة في مسيرة توطين قيادة العمل السمفوني في البلاد وتعزيز حضور الكفاءات الموسيقية العراقية.
شغل الراحل لاحقاً مناصب فنية وإدارية عدة، بينها العمل خبيراً ومستشاراً في دائرة الفنون الموسيقية إلى جانب الموسيقار منير بشير، كما تولى إدارة الدائرة بالوكالة خلال تسعينيات القرن الماضي، وعمل مديراً موسيقياً للفرقة السمفونية الوطنية العراقية، مشاركاً في إعداد برامجها وحفلاتها داخل العراق وخارجه.
ترك العزاوي عدداً من المؤلفات والمقطوعات الموسيقية المخصصة للفرق السمفونية والموسيقى العسكرية، ومن أبرز أعماله المبكرة مقطوعة "طوق الحمامة"، فضلاً عن مقطوعة "سناء"، التي قدمتها الفرقة السمفونية الوطنية بقيادته خلال حفل تكريمي أقامته وزارة الثقافة عام 2021.
كما شارك في تلحين عدد من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية والأوبريتات، وأسهم في أوبريت "في يوم بغداد" إلى جانب المايسترو علي خصاف، من كلمات الشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد، فضلاً عن إعداده برامج موسيقية تناولت تاريخ الأغنية العراقية وروادها، ونشره مقالات متخصصة في الصحف والمجلات.
لم تقتصر إسهامات العزاوي على القيادة والتأليف، إذ كان من الأصوات المدافعة عن الموسيقى الأكاديمية والتراث الموسيقي العراقي، وشارك في مبادرات لتطوير الواقع الموسيقي والحفاظ على الموروث الغنائي، كما دعم المسابقات والأنشطة المخصصة لاكتشاف المواهب الموسيقية الشابة في المحافظات العراقية.
برحيله، تفقد الموسيقى العراقية أحد روادها الذين جمعوا بين العزف والتأليف والقيادة والإدارة والتوثيق الموسيقي، وواكبوا مراحل مهمة من تاريخ الفرقة السمفونية الوطنية العراقية، وأسهموا في ترسيخ حضور الموسيقي العراقي في قيادة المؤسسات والفرق الأكاديمية.


