رووداو ديجيتال
مرت اليوم أربعون يوماً على وفاة الزميل الراحل هلكوت عزيز، مراسل ومدير مكتب شبكة رووداو الإعلامية في بغداد. وأُقيمت في كركوك مراسم إحياء أربعينيته، بحضور أفراد عائلته وزملائه وأصدقائه، إلى جانب عدد من الصحفيين، والنائب الأول لمحافظ كركوك ريبوار طه، وعشرات المشاركين.
بيستون نوري: فقدنا مثالاً للإنسانية
خلال المراسم، قرأ مدير قسم (News Gathering) في شبكة رووداو الإعلامية، بيستون نوري، بياناً باسم الشبكة، قال فيها: "اليوم مرّ أربعون يوماً، ولا يزال الحزن يخيّم على قلوبنا وقلوب أبناء كوردستان جميعاً. قبل أربعين يوماً، لم يقتصر ذلك الحادث المفجع على أن يأخذ منا جسد زميل عزيز، بل أسكت أيضاً صوتاً صادقاً وحرم الناس منه".
وأَضاف: "نحن في شبكة رووداو الإعلامية، لم نفقد زميلاً فحسب، بل فقدنا أخاً وصديقاً مخلصاً ومثالاً للإنسانية. إن الحفاوة التي شهدتها أيام العزاء والحزن العام الذي عم كوردستان بأسرها، هما أكبر شاهد على مدى محبة هلكوت. هذه المحبة لم تأت من فراغ، بل كانت نتاج سنوات من العمل الدؤوب ونقائه وصدقه في مهنته".
وأشار إلى أن "هلكوت نشأ في مدرستين، فقد نشأ في عائلته على يد والدين مستقيمين ووطنيين، وفي الإعلام تلقى نهج رووداو، التي تعتبر الصحافة مسؤولية تتطلب تقديم معلومات صحيحة ودقيقة للناس ومتابعة قضاياهم وإيصالها إلى المسؤولين لإيجاد الحلول. لذلك، كان يظهر للناس في كثير من الأحيان كبشير خير، وهذا ما جعله محبوباً لدى الجميع".
وفقاً لبيستون نوري، فإن ما يميز حياة البشر عن موتهم هو السمعة والشخصية التي يتركها الإنسان خلفه، منوّهاً إلى أن "أكبر فخر وعلامة نجاح للإنسان في حياته هو أنه عندما يتوفى، يذكره وطنه كابن مخلص ووطني، وتُعرف عائلته به بكل فخر، ويستذكر أصدقاؤه وزملاؤه ذكرياته باعتزاز".
وأردف: "لقد عاش هلكوت بطريقة جعلتنا جميعاً نجتمع هنا اليوم، ليس فقط للتأبين، ولكن أيضاً لتكريم التاريخ المليء بالفخر الذي سجله لنفسه ولعائلته ولشبكة رووداو الإعلامية".
وقدم بيستون نوري باسم شبكة رووداو الإعلامية، تعازيه قائلاً: "في هذه الذكرى، نقول لهلكوت عزيز حبيب الجميع، على الرغم من أن الموت المفاجئ وذلك الحادث المشؤوم قد فرّقنا عنك، إلا أن اسمك سيبقى خالداً في تاريخ الإعلام الكوردستاني والعراقي وفي قلوب كل واحد من زملائك في رووداو. ونحن أمام هؤلاء الناس الأعزاء، نتعهد بأن نستمر على هذا النهج؛ نهج إيصال الحقيقة والعمل من أجل الناس".
ريبوار طه: اطلاق اسم هلكوت عزيز على مدرسة في كركوك
وأشار النائب الأول لمحافظ كركوك، ريبوار طه، إلى أنهم أطلقوا في السابق اسم (الشهيد سوران مامه حمه) على إحدى المدارس في كركوك، وقد قرروا الآن اتخاذ الخطوة نفسها لتكريم هلكوت عزيز.
وقال النائب الأول لمحافظ كركوك في كلمته: "ارتأينا أن نطلق اسم هلكوت على إحدى مدارس كركوك. سنباشر الإجراءات في الأيام المقبلة، وفي العام الدراسي الجديد، سيدرس الطلاب في المدرسة التي ستحمل اسم هلكوت عزيز".
نقابة الصحفيين العراقيين: هلكوت كان يحمل رسالة إنسانية
ونوّه رئيس فرع كركوك لنقابة الصحفيين العراقيين، مروان العاني، في كلمته إن "هلكوت تجربة لإعلامي وصحفي ناجح، حمل قضية ورسالة إنسانية، وتعامل بصدق".
وأضاف مروان العاني إن هلكوت كان "نموذج الصحفي الذي خرج من مصنع الصحفيين كركوك" التي وصفها بـ "مدينة الصحافة في العراق لكونها خرجت خيرة الصحفيين الشباب".
نقابة صحفيي كوردستان: هلكوت كان أجمل مثال لصحفيي كركوك
من جهته، قال مسؤول فرع كركوك لنقابة صحفيي كوردستان، مهدي زريان: "اليوم يوم مؤلم وذكرى حزينة، أتمنى أن يكون هذا آخر مصاب لنا كصحفيين ولعائلته ".
وقال مهدي زريان: "بعد عودتنا إلى هذه المدينة (كركوك) عام 2003، وكانت آنذاك مدينةً شهيدةً ومنهوبة، انطلق عدد من شبابها الموهوبين في مجالات الفن والصحافة والإعلام بحراك مميز، اتسم بالجدية والإخلاص وسرعة الإنجاز. وكان هلكوت أحد هؤلاء الشباب الموهوبين والمقتدرين. وللأسف، قبل أربعين يوماً، تلقينا نبأ وفاته كالصاعقة".
وعبّر مسؤول فرع كركوك لنقابة صحفيي كوردستان عن استيائه من أوضاع الصحفيين في كركوك، قائلاً: "قلنا مراراً، وأكررها اليوم، إن هؤلاء الشباب الذين بدأوا العمل الصحفي منذ سنوات كانوا يعملون بين النار والحديد. ولا أعتقد أن صحفيي أي مدينة أخرى في العراق أو إقليم كوردستان عانوا من الإهمال وعملوا في ظروف خطرة كما عانى صحفيو كركوك. لكن، للأسف، لا يحظون بالتقدير الذي يستحقونه وهم على قيد الحياة. أتمنى أن تكون وفاة هلكوت، ابتداءً من هذا اليوم، دافعاً لتقدير الأحياء أيضاً، وألا ننتظر رحيلهم ثم نتحسر عليهم".
فارق هلكوت عزيز، مراسل شبكة رووداو الإعلامية ومدير مكتبها في بغداد، الحياة بعد ظهر يوم (8 حزيران 2026)، متأثراً بجروح بليغة أُصيب بها في حادث سير على طريق بغداد–البصرة.
وكان هلكوت عزيز قد انضم إلى شبكة رووداو الإعلامية في (20 كانون الأول 2015) وتمكن، بفضل نشاطه ومهنيته ومصداقيته، من نيل ثقة المشاهدين.



