رووداو ديجيتال
صرح عضو لجنة النزاهة النيابية، أبو تراب التميمي، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "أغلب الوزارات فيها ملفات فساد، وكثير من الشخصيات على مستوى وزراء ومدراء عامين وكتل ونواب متهمين بالفساد. وكل من يثبت تورطه بأي ملف من ملفات الفساد.. نحيي الحكومة باتخاذ الإجراءات وعدم التهاون مع أي شخصية مهما كان عنوانها".
في صباح يوم الأحد، الموافق 28 حزيران، استيقظت بغداد على مشهد غير مألوف ونادر؛ فحركة الدبابات والمدرعات لم تكن هذه المرة متجهة نحو جبهات القتال، بل كانت تشق طريقها نحو "المنطقة الخضراء".. تلك المنطقة التي ظلت لسنوات طويلة الحصن الأكثر تحصيناً للمسؤولين والبرلمانيين.
تأتي هذه العملية ثمرة أشهر من العمل الاستخباري الدقيق، وهي بمثابة إيذان بانطلاق أكبر حملة لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد.
في هذا الإطار، صرح عضو لجنة النزاهة النيابية، أبو تراب التميمي، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "الشعار الذي أطلقه السيد الزيدي هو محاربة الفساد، والفساد ناخر في كل الوزارات، ليس فقط قضية عدنان وقضية مدير عام في وزارة الكهرباء، أغلب الوزارات فيها ملفات فساد، وكثير من الشخصيات على مستوى وزراء ومدراء عامين وكتل ونواب متهمين بالفساد. وكل من يثبت تورطه بأي ملف من ملفات الفساد.. نحيي الحكومة باتخاذ الإجراءات وعدم التهاون مع أي شخصية مهما كان عنوانها".
كذلك صرحت المتحدثة باسم تحالف النصر، آيات مظفر، لرووداو قائلة: " نثق بشكل كبير بالمؤسسات ذات العلاقة بالجهات القضائية، جهاز الأمن الوطني، محاكم التحقيق، هذه كلها بصراحة هي جهات ومؤسسات رصينة تعمل بدقة كبيرة وبناتج حقيقي على أرض الواقع، وبحسب ما علمنا فإن هذه العملية كانت قبل ثمانية أشهر حتى من أيام الحملة الانتخابية يتم البحث والتدقيق ومسك خيوطها، وعندما وصلت إلى نقطة النهاية جرى التنفيذ والضرب بصورة مباشرة ودقيقة وحقيقية، لذلك بصراحة نحن نفخر ونشجع مثل هكذا خطوات، وندعم رئيس الوزراء في هذه السياسة وهذه الاستراتيجية التي يتبعها".
أثارت خطوات مكافحة الفساد ردود فعل سريعة في الشارع العراقي، الذي أعرب عن دعمه وتأييده الكبير للإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي.
تحدث سجاد الموسوي، وهو من أهالي الناصرية، لرووداو قائلاً: "ببداية الأمر فإن الحملات التي تقودها الحكومة العراقية الحالية ضد مكافحة الفساد، تحظى بمقبولية واسعة من قبل الشارع العراقي".
أما صخر منذر، وهو طالب جامعي، فقد قال: "نتمنى أن تستمر هذه الحملة وتشمل مختلف الشخصيات السياسية المتورطة بتهم فساد مالي وإداري".
في أولى خطوات هذه الحملة، وبالتنسيق مع حكومة إقليم كوردستان، اعتُقل 21 مسؤولاً وبرلمانياً بتهم تتعلق بالفساد. وأعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء أن العملية توسعت، حيث وصل عدد المعتقلين في المرحلة الثانية إلى 69 شخصاً، وقد شملت الحملة محافظات صلاح الدين والأنبار وذي قار وبابل. ومن بين الموقوفين 14 برلمانياً، بالإضافة إلى وكلاء وزارات ومديرين عامين ومسؤولين كبار. ورغم حساسية الموقف، فقد أعلنت معظم القوى السياسية علناً عن دعمها لهذه الخطوة التي أقدم عليها الزيدي.
صرح المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي، طه الدفاعي لرووداو قائلاً: "أولويات حكومة السيد الزيدي مكافحة الفساد فهذه هي الخطوة الأولى والتي نفذها السيد الزيدي من خلال مكافحة الفاسدين وملاحقة المتورطين، فالعراق بحاجة إلى مكافحة فساد حقيقية وهو مطلب شعبي تأخر كثيراً فهذه الخطوة هي خطوة جريئة ونقطة قوتها أنها تستند إلى القضاء والقانون، فهي الخطوة الأولى في وضع المسمار في نعش الفساد والفاسدين، ونأمل أن تصل إلى أهدافها والغايات المنشودة كلما كانت مستندة إلى القضاء والقانون، ومن خلفها دعم شعبي كبير وتأييد لقوى وطنية مخلصة وحريصة على استكمال المشروع".
كذلك تحدث رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة بغداد، حيدر موحان، لرووداو قائلاً: "هناك توجه حقيقي جيد للحكومة الجديدة بالضرب بيد من حديد على كل العابثين بالمال العام، هذا على مستوى الحكومة الاتحادية، وخلال الأسابيع القادمة أيضاً، سوف تكون هناك إجراءات قضائية من قبل الجهات المسؤولة من أجل إيقاف هذا الفساد وقطع دابر كل من تسول له نفسه في الوغول والدخول في أموال الدولة وهدر المال العام".
بدأ خيط هذه القضية باعتقال عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط الأسبق؛ حيث كانت اعترافاته بمثابة أحجار الدومينو التي أدت إلى سقوط المتورطين واحداً تلو الآخر أمام القضاء.
أوضح المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي، طه الدفاعي بأن "قدرة القضاء العراقي والإجراءات القانونية كلما كانت شفافة وعادلة، فلن يكون هناك شخص محصن لا فاسد سواء كان سياسي أو متنفذ في المال والاقتصاد".
مهد رئيس الوزراء الطريق لهذه الحملة من خلال دعمه للأوامر القضائية ورفع الحصانة البرلمانية التي وافق عليها النائب الأول لرئيس البرلمان. لكن السؤال الكبير يبقى: هل يمتلك الزيدي القدرة على الوصول إلى القيادات السياسية والقادة العسكريين المتورطين في الفساد؟
وفقاً لتقرير هيئة النزاهة، فإن قائمة المتهمين التي بحوزة الزيدي تضم أسماء أكثر من ألف شخص، وتستهدف بغداد في المرحلة القادمة المتهمين الذين فروا خارج البلاد.
المحطة الأولى في جولات علي الزيدي الخارجية، هي الولايات المتحدة الأميركية، حيث من المنتظر أن يطلب تعاون واشنطن لاسترداد هؤلاء المتهمين ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم.
قالت عضو لجنة الصحة النيابية، نور عادل لرووداو: "هو دائما العناء في الابتداء. بالتأكيد ستحدث تعثرات وسيعلو الصراخ، لكنْ إن شاء الله حتى آخر خيط الوضع جاد، العراق وسمعة العراق وسمعة العملية السياسية والبلد على المحك".
أما رئيس اللجنة المالية النيابية سابقاً، عطوان العطواني فقد قال: "في الواقع الإجراءات القانونية تطال أي شخص مهما كان، وقد يطول الوقت، ولكن اليوم العراق موقّع على معاهدة مكافحة الفساد وغسيل الأموال، وقطعاً هناك دول تتعاون معه فحيثما كان المطلوب للقضاء يتم استرداده في أي مكان كان".
تشير إحصائيات ديوان الرقابة المالية إلى أنه تم الحجز على أكثر من تريليون دينار عراقي في هذه المرحلة فقط، وتؤكد المصادر أنه من المتوقع أن يرتفع هذا المبلغ بشكل ملحوظ خلال المراحل القادمة.



