رووداو ديجيتال
اعتبر الباحث في الشأن العراقي، أحمد الخضر، أن "موقف الإطار التنسيقي من حملة حكومة الزيدي في مواجهة الفساد واعتقال الفاسدين الكبار منقسم ما بين رافض لطريقة التعامل وبين ضرورة أخذ رأي الإطار"، مشيراً إلى أن "الكابينة الوزارية سوف تكتمل بعد عودة رئيس الحكومة من واشنطن التي سيصل إليها منتصف هذا الشهر".
قال الخضر لشبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت، (4 تموز 2026)، إن: "حملة مكافحة الفساد الحالية هي قرار عراقي وضرورية لاستعادة ثقة الشارع بالعملية السياسية، بعدما فُقدت هذه الثقة نتيجة انتشار الفساد الذي أصبح يدار وفق شبكات سياسية وعدم وجود إجراءات حقيقية من الحكومات السابقة، أو بمعنى أدق، نتيجة تغاضي بعض الحكومات السابقة، نتيجة المصالح والصفقات السياسية"، منبهاً إلى أن: "الحديث عن أوامر أميركية لهذه الحملة مبالغ فيه من أطراف تضررت سياسياً من هذه الحملة، والحقيقة أن هناك تعاوناً ودعماً من الإدارة الأميركية باعتبارها، أميركا، الدولة الحليفة الأولى لهذا النظام ولحكومة علي الزيدي. والأمر لا يعدو تعاوناً أميركياً في مواجهة الحكومة للفساد، الذي بالإضافة إلى انتشاره، أصبح يغذي أحياناً من يهدد المصالح العراقية الأميركية".
وعن موقف الإطار التنسيقي من حملة الزيدي لمحاربة الفساد، أوضح الخضر، أن: "موقف الإطار التنسيقي من حملة حكومة الزيدي في مواجهة الفساد واعتقال الفاسدين الكبار منقسم، فهناك قوى داخل الإطار ترى أن فيها استهدافاً مباشراً لنوابها وحلفائها، وقوى أخرى تجد ضرورة استشارتها قبل القيام بمثل هذه الخطوات خوفاً من أن تكون بداية لإضعافها سياسياً أو حزبياً وبالتالي يجب أن يكون القرار مشتركاً معهم، وقوى أخرى تنظر للحملة باعتبارها تنفيذاً لبرنامج أميركي لإقصائها من المشهد السياسي وإحراج وضعهم أمام الشارع السياسي. في كل الأحوال تجتمع قوى الإطار على رأي واحد وهو ضرورة وجودها في أي إجراءات تواجه الفساد خصوصاً إذا شملت سياسيين ومسؤولين كباراً، لكنها تختلف في تفاصيل هذا الحضور في المشهد ووجود قرار مؤثر فيه، بحيث لا يكون فيه الزيدي حراً في تحركاته في هذه الحملة".
مضيفاً: "هناك أطراف داخل الإطار، وليس جميع قواه، لا تنظر بعين الرضا إلى حملة ملاحقة الفاسدين وطريقة كشف ملفاتهم أمام الرأي العام. لذلك ستسعى إلى ضرب الحاضنة الشعبية لهذه الحملة، عبر الترويج لرواية قديمة جديدة مفادها أنها (أوامر أميركية تهدف لإضعاف الشيعة وحلفائهم، وليس تنفيذاً لقرارات القضاء العراقي وتحقيقات مؤسسات النزاهة)"، داعياً إلى: "عدم الاستماع لضجيج الأبواق ولا بمحاولات تسييس ملفات الفساد وتحويلها إلى قضية طائفية. فمعركة مكافحة الفساد ليست ضد مكون، بل ضد الفاسدين، ودعم القضاء العراقي والحكومة والقوات الأمنية في تطبيق القانون هو الضمانة الحقيقية لحماية الدولة واستعادة ثقة العراقيين".
وعمّا قيل حول التوصل إلى تسوية قد تجريها الحكومة مع المتورطين بالفساد المالي عن طريق إعادة الأموال التي سرقوها من الدولة مقابل العفو عنهم، قال أحمد الخضر: "عمليات التسوية التي اقترحها رئيس الوزراء مع الفاسدين مقابل استرداد كامل الأموال التي حصلوا عليها نتيجة ممارسة فسادهم قد تحتاج تشريعات من البرلمان لكن هذا لن يكون مع عودتهم إلى العمل السياسي أو إلى مناصبهم.. وباعتقادي هذا لم يحدث"، منبهاً إلى أن: "الحديث عن حيتان الفساد مرتبط بإجراءات قضائية وتحقيقية، والحكومة ملتزمة بتنفيذ قرارات القضاء وإذا ما أمر القضاء باعتقال أي شخصية فإن الحكومة لن تتراجع عن تنفيذ هذه الاعتقالات".
ويرى الخضر بأن: "عملية إكمال الكابينة الوزارية سوف تتم قريباً، ربما ستكون بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن منتصف الشهر الحالي، وهذا باعتقادي أمر جيد لإعطاء المزيد من الوقت للتشاور والتباحث والتدقيق في عملية اختيار الوزراء خاصة وأن هناك وزارات حساسة مثل الداخلية والدفاع اللتين تتطلبان اختيار شخصيات أكْفاء ومهنية وشجاعة ومستقلة".
وخلص الباحث في الشأن العراقي أحمد الخضر إلى أن: "حكومة علي الزيدي واضحة في ملاحقة الفساد وقد أكدت مع القضاء العراقي بأنه لا خطوط حمراء في محاربة الفساد ولكن التشكيك جاء في عدم جدية الحكومات السابقة في التصدي لهؤلاء الفاسدين حيث كانت التسويات السياسية حاضرة دوماً ولا أتوقع حضورها في الحكومة الحالية".


.jpg&w=3840&q=75)