رووداو ديجيتال
أكد عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة، رحيم العبودي، وجود دعم سياسي كامل للحملة التي تقودها الحكومة لمكافحة الفساد، مشدداً على أن "لا أحد فوق القانون"، وأن جميع الغطاءات السياسية رُفعت عن المتهمين، فيما كشف أن أكثر من 35 اسماً صدرت بحقهم مذكرات قبض، وأن الحملة ما زالت مستمرة بسرية، مع تعاون دولي لملاحقة المطلوبين خارج العراق.
وقال العبودي، في مقابلة مع شبكة رووداو اليوم الأحد (28 حزيران 2026)، إن زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، كان قد أكد في أكثر من مناسبة دعمه لرئيس الوزراء علي الزيدي في مسار مكافحة الفساد، مضيفاً أن الحكيم شدد على ضرورة استهداف "حيتان الفساد وليس صغار الفاسدين"، وعدم التغاضي عن ملفات الفساد الكبرى التي تمس المال العام وحقوق العراقيين.
وأضاف أن تيار الحكمة "يدعم هذا المسار بالكامل"، معتبراً أن نجاح الحكومة في مكافحة الفساد سيؤسس لعلاقة جديدة بين الدولة والمواطن، ويعيد الثقة بالعملية السياسية، كما سيدفع الشارع إلى الالتفاف حول الحكومة.
وأوضح العبودي أن الزيدي يحظى بـ"تفويض كامل" من قيادات الإطار التنسيقي والشركاء السياسيين للمضي في هذا الملف، نظراً إلى اتساعه وتشعبه، لافتاً إلى أن القوائم تضم "أسماء كبيرة جداً"، بينها نواب ووزراء ومحافظون سابقون، مؤكداً أن هذه الملفات "لا ينبغي أن تتمتع بأي غطاء سياسي".
وأشار إلى أن الحصانة البرلمانية رُفعت عن عدد من النواب المتهمين بقضايا فساد، معتبراً أن تحقيق العدالة واستعادة المال العام يمثلان "واجباً وطنياً"، داعياً الجميع إلى الوقوف على مسافة واحدة من القضاء العراقي وهيئة النزاهة.
وأكد أن استعادة الأموال المنهوبة تمثل أولوية لا تقل أهمية عن ملاحقة المتهمين، مضيفاً أن العراق بحاجة إلى هذه الأموال في ظل التحديات الاقتصادية، وأن ما جُمع "بطرق غير مشروعة يجب أن يعود إلى الخزانة العامة"، قبل إحالة المتورطين إلى القضاء.
وشدد على أن الإطار التنسيقي "لا يتدخل في عمل الحكومة أو هيئة النزاهة"، مبيناً أن إدارة الملف تقع بالكامل بيد رئيس الوزراء، بالتنسيق مع القضاء وهيئة النزاهة واللجان التحقيقية، معتبراً أن نجاح الحملة يتطلب استمرار الدعم السياسي ورفع جميع الغطاءات عن المتورطين.
ووصف العبودي مكافحة الفساد بأنها ليست خطوة سهلة، محذراً من وجود "ارتدادات سياسية" للحملة، لكنه شدد على ضرورة أن تبقى ضمن قواعد الشراكة الوطنية، بما يعزز بناء دولة المؤسسات، ويمنع استمرار ما وصفه بسيطرة "حيتان الفساد" على مفاصل الدولة.
وقال إن بعض المؤسسات "تدار من خلف الكواليس بواسطة عصابات"، داعياً المجتمع العراقي إلى المشاركة في مكافحة الفساد عبر الإبلاغ عن المتورطين وتزويد الحكومة وهيئة النزاهة بالمعلومات، مؤكداً أن التعاون سيشمل استقبال الشهادات السرية، إلى جانب مكافآت مالية للمبلغين عن قضايا الفساد أو الأموال العامة المسروقة.
وأضاف أن المواطن العراقي هو الأكثر تضرراً من الفساد، لأنه السبب الرئيس في تردي الكهرباء والخدمات والبنى التحتية، معتبراً أن تعاون المواطنين سيكون عاملاً أساسياً في نجاح الحملة، ولا سيما في القضايا التي تفتقر إلى الأدلة الكافية.
وكشف العبودي أن قائمة المطلوبين تضم حتى الآن "أكثر من 35 اسماً"، موضحاً أن بعضهم أُلقي القبض عليه، فيما لا يزال آخرون متوارين عن الأنظار، مؤكداً أن السلطات "ستصل إليهم عاجلاً أم آجلاً".
وأشار إلى أن التعاون مع الشرطة الدولية (الإنتربول) "يجري على قدم وساق"، وأن مذكرات حمراء أُعدت بحق شخصيات موجودة خارج العراق، كما كشف أن القوات الأمنية داهمت منازل خمسة نواب، لكنها لم تعثر عليهم، في حين ألقت القبض على أشخاص مقربين منهم يُشتبه بضلوعهم في ملفات فساد.
وأكد أن الحملة مستمرة بسرية تامة، وأن أسماء المطلوبين لن تُعلن قبل استكمال الإجراءات، لافتاً إلى أن الحكومة ستصدر بيانات متتالية، وستطلع الرأي العام على تفاصيل التحقيقات بعد اكتمال مراحلها.
وتحدث العبودي عن ملفات تشمل غسل الأموال، وتهريب الدولار، وابتزاز الشركات والمشاريع الاستثمارية، مؤكداً أن هذه الملفات "فُتحت ولن تُغلق قبل تحقيق نتائج يلمسها المواطن".
كما حذر من محاولات "التشويش" على مسار التحقيقات أو نشر معلومات مضللة، معتبراً أن من يتعمد تضليل الرأي العام أو التأثير في سير العدالة "سيكون شريكاً للفاسدين"، وقد يتعرض للمساءلة القانونية.
ونفى وجود أي اسم من تيار الحكمة ضمن المتهمين، قائلاً: "لا يوجد أي اسم من تيار الحكمة، ومن يدعي ذلك فعليه تقديم الدليل"، مؤكداً أن التيار سيدعم الإجراءات القانونية حتى لو طالت أي شخصية تنتمي إليه.
وقال إن التحقيقات الأولية في قضية وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي كشفت عن "أموال كبيرة جداً" عُثر عليها في مزارع ومنازل وتحت الأرض، معتبراً أن الأموال المتوقع استعادتها قد تكون كافية لتغطية رواتب موظفي الدولة "لعدة أشهر، وربما أكثر"، إضافة إلى المساهمة في معالجة أزمة السيولة المالية.
وأوضح أن جميع ملفات الفساد في الحكومات السابقة ستُفتح، وتشمل الوزراء ووكلاء الوزراء والمديرين العامين ورؤساء الهيئات، مؤكداً أن "لا علوية لأحد على القانون"، وأن كل من يواجه اتهامات بالفساد سيكون أمام القضاء للدفاع عن نفسه، سواء انتهت القضية بالبراءة أو الإدانة.
وختم العبودي بالتأكيد أن ما يجري يمثل "بداية الألف ميل" في مكافحة الفساد، قائلاً إن الحكومة بدأت أولى خطواتها، ولن تتوقف قبل ملاحقة من وصفهم بـ"حيتان الفساد"، واستعادة أموال الدولة، وتعزيز هيبة القانون ومؤسسات الدولة.


